مستشفيات جامعة أسيوط.. أدوية منتهية الصلاحية وأجهزة أشعة غير مطابقة للمواصفات وصيانة وهمية للأجهزة

- ‎فيتقارير

لا توجد هيئة أو مؤسسة أو جهاز في حكومة الانقلاب إلا وأصبح الفساد والنهب وإهدار المال العام شعارها الأول، وفي نفس الوقت لا يقدم الخدمات المكلف بها للمواطنين، هذا الوضع ينطبق على المستشفيات الجامعية بأسيوط التي كانت قبل انقلاب عبدالفتاح السيسي الدموي من المستشفيات الكبيرة التي لها باع وتاريخ طويل في تقديم الخدمات الصحية والطبية، إلا أنها في زمن الانقلاب تشهد مخالفات مالية جسيمة وصلت إلى حد التلاعب في صفقات توريد الأدوية والمستلزمات الطبية والتفريط في مستحقات المستشفيات لدى الموردين، خاصة غرامات التأخير المفروضة عليهم حسب عقود التوريد، بالإضافة إلى توريد أجهزة أشعة غير مطابقة للمواصفات، وأدوية قاربت صلاحيتها على الانتهاء، بخلاف صرف مبالغ مالية على عمليات صيانة وهمية لأجهزة الأوعية الدموية .

 

مخالفات جسيمة

في هذا السياق كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات عن مخالفات جسيمة وإهدار مال عام داخل المستشفيات الجامعية بأسيوط، محذرا من أن هذه المخالفات تهدد حياة المرضى المترددين على تلك المستشفيات.

وأكد التقرير أن إدارة المستشفيات تقاعست عن تحصيل مبالغ مالية بلغ جملة ما أمكن حصره منها 6.007 مليون جنيه مستحقة طرف بعض الشركات المسند إليها توريد بعض الأصناف والأدوية والمستلزمات الطبية لعدد من المستشفيات داخل جامعة أسيوط وهي (المستشفي الرئيسي، ومستشفى الأطفال، ومستشفى صحة المرأة، ومستشفى الأورام).

وأوضح أن تلك المبالغ المستحقة لجامعة أسيوط تتمثل في غرامات تأخير لم يتم خصمها من مستحقات الشركات المتأخرة في التوريد أو تم خصمها بأقل من المستحق، وكذا فروق أسعار مستحقة وتأمين نهائي كان يتعين مصادرته لعدم وفاء الشركات بالتزاماتها التعاقدية في المواعيد المحددة، واتخاذ إجراءات شراء بعض الأصناف على حسابهم دون الرجوع عليهم بكافة المستحقات.

 

غير مطابقة للمواصفات

وأشار التقرير، إلى وجود مبالغ مستحقة جملة ما أمكن حصره منها 746 ألف جنيه طرف بعض الشركات الموردة للأدوية والمستلزمات الطبية، تمثل مصاريف تخزين بعض الأصناف التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء دون التزام تلك الشركات بسحبها خلال المدة المحددة بالتعاقد.

وأكد أن هناك مبالغ مستحقة بلغ جملة ما أمكن حصره منها 2.8 مليون جنيه، تمثل قيمة غرامة عدم التوريد ومصاريف تخزين وتأمين نهائي مستحقة طرف إحدى الشركات المسند إليها توريد جهازي (المعجل الخطى الصيني، وكمبيوتر تخطيط إشعاعي ثلاثي الأبعاد) لمستشفى الأورام الجامعي لتوريدها الأجهزة غير المطابقة للمواصفات والشروط الفنية ورفضها فنيا، فضلا عن عدم توريد كافة مكونات جهاز الكمبيوتر.

ولفت التقرير إلى وجود غرامات مستحقة طرف الشركة المسند إليها توريد وصيانة أحد أجهزة الأوعية الدموية بقسم الأشعة التشخيصية بمستشفى الأورام الجامعي، لعدم التزامها بتنفيذ أعمال الصيانة الدورية خلال فترة الضمان وبعد انتهاء مدة الضمان، وذلك بالمخالفة للشروط الخاصة بعقد الصيانة، فضلا عن عدم تصليح الجهاز منذ تعطله قبل سنتين؛ ما أدى إلى عدم الاستفادة منه في الأغراض الطبية والعلاجية بالمستشفى.   

 

أجهزة طبية

وتطرق إلى صرف مبالغ مالية بالزيادة لإحدى الشركات المسند إليها توريد أجهزة طبية لمستشفى الأطفال الجامعي، نتيجة محاسبتها عن بعض الأصناف والاعتذار عن توريد البعض الآخر، وكذا التأخير في استكمال توريد ملحقات بعض الأجهزة الموردة عن المواعيد المحددة.

وأوضح التقرير أن حساب تأمينات للغير الخاص بالمستشفى الجامعي الرئيسي بأسيوط تضمن مبالغ مالية انتهى الغرض من بعضها وتم تسليم الأعمال الخاصة بها دون تسوية والبعض الأخر لم يتخذ اللازم بشأن دراسة تسوية ما انتهى الغرض منها.

وأشار إلى وجود مبالغ مالية مقيدة طرف بعض الشركات والجمعيات والمقاولين والعاملين والأفراد وجهات أخرى لم تقم إدارة مستشفيات جامعة أسيوط بتحصيلها، مما أدى إلى تراكم الرصيد من عام لآخر بالمخالفة للكتاب الدوري الصادر بشأن تصفية الديون المستحقة للجهات الحكومية.

وكشف التقرير أن هناك نحو 3.050 مليون جنيه بحساب «الدفع المقدم» لم تقم مستشفيات جامعة أسيوط بتسويتها نتيجة عدم فحص ومتابعة المبالغ النقدية بالحساب وما يقابلها من أعمال أو توريدات أو خدمات، فضلا عن تضمين الحساب بأرصدة يرجع تاريخها لسنوات دون اتخاذ اللازم نحو دراستها أو تسويتها.

ولفت إلى أن حسابي المبالغ المدفوعة عن سلف مؤقتة والأعمال والمشتريات المنصرف عنها سلف مؤقتة بمستشفيات جامعة أسيوط تضمن مبالغ مالية دون تسوية، بالمخالفة للتعليمات الخاصة بشأن اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تسوية السلف المؤقتة، موضحا أن حسابي المبالغ المدفوعة مقدما عن استخدمات استثمارية والاستخدامات المدفوع عنها مبالغ مقدما تضمن 30.702 مليون جنيه تمثل قيمة أعمال وتوريدات يرجع قيد بعضها لسنوات، ومع ذلك لم يتم تسويتها نتيجة عدم متابعة المبالغ المقيدة بالحساب وما يقابلها من أعمال أو توريدات أو خدمات.

 

الكهنة والخردة

وأكد التقرير عدم الاستفادة من العديد من الأثاث والأجهزة إما لتعطلها وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصليحها أو لعدم الحاجة إليها أو لتقادمها وظهور الأحدث منها أو لوجود أجهزة مثيلة بديلة أو لعدم جدوى تشغيلها، أو لعدم توافر مستلزمات التشغيل، أو لعدم توافر الكوادر الفنية المدربة لتشغيلها، أو لتوقف العمل بها أو لعدم تجهيز الأماكن المناسبة لها، أو لتركيبها دون استخدام، وبلغ  قيمة ما أمكن حصره منها نحو 11.377 مليون جنيه.

وأشار إلى بقاء العديد من الأصناف الجديدة والمستعملة والصالحة للاستعمال وقطع الغيار والأجهزة الراكدة والكهنة والخردة والمستغنى عنها وغير الصالحة للاستخدام لفترات طويلة بالمخازن؛ نتيجة الشراء بكميات تفوق الاحتياجات الفعلية أو لعدم الحاجة إليها دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة منها، فضلا عن وجود أصناف مرفوضة لعدم مطابقتها للمواصفات الفنية المطلوبة وعدم التصرف فيها، وبلغ قيمة ما أمكن حصره منها 598 ألف جنيه.

كما كشف التقرير عن عدم سداد مبالغ مالية بلغ جملة ما أمكن حصره منها 5.205 مليون جنيه تمثل قيمة النسبة المستحقة لوزارة مالية الانقلاب من جملة الإيرادات الشهرية للحسابات الخاصة داخل جامعة أسيوط، مؤكدا أن إدارة الجامعة لم تحصل نحو 5.328 مليون جنيه تمثل قيمة الرسوم الدراسية المستحقة على طلاب البكالوريوس والليسانس والانتساب والطلبة الوافدين وطلاب الدراسات العليا، بالمخالفة للقوانين واللوائح المنظمة في هذا الشأن.