بتصريح غاية في الاستفزاز يزيد قهر المصريين، تلذذ وزير الكهرباء في حكومة الانقلاب محمد شاكر بكارثة قطع الكهرباء في جميع محافظات مصر، زاعما بالقول: “قفلت تكييف بيتي علشان أحس بظروف المواطن، وإذا كنت بقول للناس حاجة يبقى لازم أكون عامل زيها”.
وتابع: “ولكي أكون شاعرا بنفس الظروف اللي بيحس بيها المواطن، أنا كمان قافل التكييف لترشيد الاستهلاك، لأنه إذا كنت بقول للناس حاجة يبقى لازم أكون عامل زيها، مؤكدا أن موعد انتهاء التخفيف مثلما قال رئيس مجلس الوزراء في منتصف الأسبوع المقبل”.
وأثارت عودة انقطاع الكهرباء في العديد من المناطق في مصر، سخرية وجدلا واسعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أنها تأتي في ظل معاناة المواطنين من ارتفاع كبير في درجات الحرارة.
واشتكى مواطنون من محافظات عدة في مصر، خصوصا في الصعيد والدلتا وأجزاء من محافظات القاهرة الكبرى، من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي، بصورة لم تشهدها البلاد منذ مدة، حيث تجاوزت ساعات فصل التيار في بعض المناطق والقرى أكثر من 6 ساعات متواصلة بحسب بعض التقارير.
وتزامن انقطاع الكهرباء مع موجة الحر الشديدة التي تتعرض لها المنطقة ومنها مصر، إذ تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ40 في القاهرة، واقتربت من 50 في جنوب الصعيد.
وأعاد البعض نشر فيديوهات للتغطية الإعلامية الواسعة لأزمة الكهرباء التي شهدتها البلاد في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، معتبرين أن التغطية الإعلامية الحالية ضعيفة جدا، بالمقارنة مع الأزمة في عهد مرسي.
وغردت الصحفية مي عزام متسائلة، “المفروض أننا عندنا فائض كهرباء كلفتنا قروضا كبيرة وثقيلة، طيب الكهرباء بتقطع علينا ليه بقى؟”، وكتب مغرد ساخرا: “الغاز اللي يعوزه الغرب يحرم المصريين”.
انقطاع الكهرباء ونقص البنزين وتفاقم الأزمات المعيشية كانت أبرز أسباب إطاحة الجيش بالرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، في 3 يوليو 2013، وأطلق السيسي وزير الدفاع آنذاك تصريحات متفائلة عن مستقبل اقتصاد البلاد الواعد، ومن مقولاته التي لن ينساها المصريون “وبكره تشوفوا مصر”.
وكانت الوعود الوردية بتحسين الأوضاع الاقتصادية التي حارب الجيش فيها الرئيس مرسي، هي شعار الحكم العسكري خلال العشرية السوداء بعد الانقلاب، بل كان أيضا شعار المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي، الذي تولى زمام السلطة في البلاد، عقب ثورة 25 يناير عام 2011 حيث وعد أيضا بحل المشاكل الاقتصادية وتخفيف حدة الأزمات المعيشية.
إلا أن الأوضاع تدهورت وتراجع الاحتياطي النقدي من 36 مليار دولار قبل توليه السلطة إلى أقل من 16 مليار دولار، عندما سلم البلاد في عام 2012 لمرسي الذي ورث عبئا ثقيلا انتهى بالغدر والانقلاب عليه عبر الجيش بعد 12 شهرا فقط.
ومنذ اقتناص السيسي منصب الرئاسة في شهر مايو 2014، أعلن عن عدد من المشروعات الاقتصادية العملاقة، ومنها بناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل وتنمية محور قناة السويس والعاصمة الإدارية وشبكة الطرق القومية.
كما حصل السيسي على مليارات الدولارات مساعدات من دول الخليج، فأثلج ذلك صدر الكثير من المصريين الذين توقعوا أن ينتشلهم الحكم العسكري من شظف العيش.
ومرت 10 أعوام على حكم السيسي ليكتشف الجميع أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءا، فارتفعت البطالة وتفشى الفقر، كما ارتفعت الديون إلى رقم قياسي، وذهبت مليارات الخليج هباء دون أن يستفيد منها المصريون، واتضح أن كل المشروعات العملاقة وهمية، باختصار لا نمو تحت حكم العسكر.