بعد قصائد السيسي للشحاتة من ابن زايد..الإمارات “لو تبقى لدينا دولار لتقاسمناه مع مصر”

- ‎فيتقارير

 

 

 

في ظل السفه الذي يمارسه السيسي مع موارد مصر الاقتصادية، وإنفاقه في غير موضع فائدة حقيقية للاقتصاد المصري، بشهادة صندوق النقد الدولي وخبراء التنمية في العالم، وبشهادة السياسيين الخليجيين، الذين أرجعوا أزمة مصر الاقتصادية إلى إنفاق السيسي غير المدروس على مشاريع الحجر، سواء في العاصمة الإدارية الجديدة أو العلمين الجديدة أو شبكة الطرق الجديدة، أو المشاريع الفنكوشية، والتي مثلت كلها ثقبا أسود ابتلع أموال مصر، ودولاراتها، وتسبب في صعود الديون المصرية لأقصى معدلاتها في تاريخ مصر، والتي تججاوزت أكثر من 440 مليار دولار، ديون داخلية وخارجية، فيما بلغت فوائد الديون أكثر من 130% من الدخل القومي، وهو ما يضع مصر على حدود الإفلاس، زاد من مخاطر تلك الخالة انصراف أغلب المانحين الدوليين عن إقراض مصر، بسبب عدم التزام نظامها بقواعد الشفافية، وتوجيه الأموال لمشاريع ترفيههية غير ذات عائد اقتصادي حقيقي على الشعب المصري، الذي يشتكي الجوع والفقر وغلاء الأسعار.

وأمام تلك الحالة، خرج السيسي باحثا عمن يقرضه في الإمارات، بعدما رفضت السعودية إقراضه وأيضا الإمارات والكويت، قاصرين دعمهم على شراء الأصول الاقتصادية الرابحة بالدولة المصرية، من مصانع وشركات الأسمدة والطاقة والبنوك والموانئ والأراضي وغيرها.

 

 

معزوفة الشحاتين

وعزف السيسي خلال مشاركته  بقمة الحكومات العالمية، التي تعقد بالإمارات، قصائد شعر وتغزل في حكام الإمارات، في وقت ينشد فيه تمويلات لإنقاذ كرسي حكمه من الانهيار، طالبا مساعدات تصل لتريليون دولار سنويا، وهو رقم يفوق الخيال، في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهده مصر حاليا.

 

وكان السيسي قال في كلمة مطولة له أمام قمة الحكومات العالمية بدبي إن "ابن زايد جاء إلى مصر في زيارة عقب إلقاء السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك، بيان 3 يوليو 2013، والذي أعلن فيه الإطاحة بـمرسي وتعطيل الدستور".

 

وأضاف السيسي أنه التقى، حينها محمد بن زايد لأول مرة، وفوجئ بأنه يعرف طلبات مصر من النفط والبوتاجاز والوقود والمال، وأنه أمر بتسيير السفن من البحر المتوسط والأحمر، والتي كانت محملة بهذه المواد، إلى الموانئ المصرية، مردفا أنه لولا دول الخليج ومحمد بن زايد لم تكن مصر لتقوم مجددا.

 

 

 

تقزيم مصر

 

تلك الحالة من اللوع الذي ظهر بها السيسي، فاضحا مصر ومقزما لها، وسط دول العالم، علق عليها الأكاديمي الإماراتي والمقرب من محمد بن زايد عبد الخالق عبدالله، على تويتر، مطالبا من وصفهم بـالأشقاء في مصر بالاطمئنان، قائلا إنه "لو لم يكن لدى أبوظبي سوى دولار واحد لاقتسمته مع القاهرة، كما وصى مؤسس الدولة، الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان".

 

وجاءت كلمات عبد الخالق، امتهانا لقيمة مصر وإذلالا لها بحصر علاقاتها بدول الخليج في مسألة تلقي المعونات والمساعدات، وهي انتقادات طالت السيسي بعد كلمته الأخيرة، والتي اعتبرها منتقدون استجداء مهينا للمعونات وتصغيرا لحجم مصر.

 

 

 

 

 

وتلقى السيسي، منذ 2013، دعما ماليا من السعودية والإمارات والكويت تمثل في منح مالية مباشرة وودائع دولارية علاوة على نفط خام ومشتقات نفطية ووقود، وتزايدت وتيرة هذا الدعم منذ  توليه السلطة رسميا عام 2014.

 

لكن تلك المعونات والمساعدات، والتي تجاوزت قيمتها 90 مليار دولار، وفق مصادر بالبنك المركزي المصري، وعشرات المليارات على حد وصف السيسي نفسه، لم تمنع الأزمة الاقتصادية التي بدأت ملامحها في مصر بعد ذلك بسنوات قليلة، والتي تضخمت بعد تداعيات جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية، إلى أن وصلت لأزمة مالية عنيفة، وسط خروج مليارات الدولارات من البلاد.

 

وبعد إعلان السعودية، وبعدها الكويت، عن تغيير سياسات منح المساعدات وربطها بإصلاحات، انطلقت انتقادات لتلك الدول من مقربين من السلطات في مصر، تبعها تراشق إعلامي مصري سعودي، لكن السيسي، حرص في كلمته بقمة الحكومات الأخيرة في دبي على تهدئة الأمور مجددا،  عبر الثناء على دول الخليج التي قدمت له الدعم سابقا.

أملا في توسط بن زايد لدى السعودية لمنح السيسي المساعدات التي يطلبها، خاصة في ظل اتساع الفجوة التمويلية الدولارية بما يتجاوز 40 مليار دولار خلال العام الجاري.

وسبق أن تحد السيسي عن مكانة مصر  التي وصفها بأنه "قد الدنيا وهتبقى قد الدنيا" فإذ به يقزمها ويجعلها أضحوكة العالم في كل شيء على الصعيد الاقتصادي والمجتمعي والسياسي وغيره، وبات أغلب المصريين يأكلون من القمامة أو أرجل الدحاج ولا يجدون مالا ولا طعاما ويشربون من مياه الصرف، بلا أدنى مسئولية من النظام الحاكم، الذي يسرف في بناء القصور الرئاسية الفخمة والطائرات الفارهة وأطقم الحراسة الكبيرة وغيرها من وسائل التعم والرفاهية والمشاريع الفنكوية التي لا يستفيد منها المواطن المصري بشيء، وهكذا تزداد أزمات مصر الاقتصادية ومعاناة شعبها، وتنهار قيمتها بين الدول والأمم، فيما يكمن الحل في توحيد ميزانيات مصر، ودمجها في موازنة واحدة تجمع بين اقتصاد الجيش المتوسع والصناديق الخاصة وموازنة الدولة، لتجاوز مغبة الديون المتفاقمة وضعف العملة وانهيار الاقتصاد، إلا أن المستبد لا يقوى على مواجهة الأمر، مستسهلا لفساد والقروض عن العمل والإنتاج وخدمة المواطن الذي أصبح متسولا كرئيسه الذي يتسول من دول العالم.