استيراد 22.5 مليون علبة “لبن أطفال” من الجيش.. سلاح الرضع!

- ‎فيتقارير

عقب سيطرة جهاز الخدمات الوطنية بالقوات المسلحة على كافة مناحي الحياة بمصر خلال الأعوام الأخيرة؛ قررت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إبرام اتفاق يقضى بتوريد 22.5 مليون عبوة “لبن أطفال”.

وزعمت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أنه عقب توليها حقيبة الوزارة، قامت بمراجعة مخزون الألبان، فوجدت أنه يكفى لمدة من 25 إلى 30 يوما، فاجتمعت على الفور بالشركة المصرية لتجارة الأدوية وكلفتهم بسرعة توريد 900 ألف علبة لبن.

ومن جانبه أشار الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، فى بيان للوزارة اليوم، إلى قيام وزيرة الصحة والسكان بإبرام اتفاق مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لتوريد 22.5 مليون علبة لبن “شبيه لبن الأم” للأطفال أقل من 6 أشهر، ومن 6 أشهر إلى عام، وذلك بنهاية العام الجاري لتغطية احتياج البلاد، لافتا إلى أنه تم توريد 500 ألف علبة أمس الأربعاء، وسيتم توريد 500 ألف آخرين في أول الأسبوع القادم، و500 ألف آخرين بنهاية الشهر الجاري، ليصبح إجمالى التوريد 1.5 مليون علبة لبن خلال الشهر الجاري، كدفعة أولى.

لبن الأطفال يدخل الخدمة العسكرية

وكغيره من الأصناف التجارية، دخل منتج لبن الأطفال المدعم الخط الساخن لالتهام العسكر صناعته، فعلى الرغم من ادعاء أن الدولة تدعم لبن الأطفال بمبلغ 450 مليون جنيه، فإن الأزمة تفاقمت في الأعوام الأخيرة بشكل غير مسبوق، قبل أن تنفجر بكثافة عقب امتداد مئات الأمتار لأمهات يطلبن عبوات موفرة من مقر الشركة المصرية لتجارة الأدوية، إلا أن الأمر لم يفت دولة العسكر، حيث بادرت بإعلان شبه موحد على صفحات المواقع الموالية لها، والفضائيات المخابراتية بتوافر لبن الأطفال لدى منافذها.

فتش عن المستفيد

لبن الأطفال تأثر كغيره من المنتجات التي يتم استيرادها، بارتفاع سعر الدولار؛ حيث انخفضت الكميات المستوردة منها، فارتفعت معاناة نحو ربع مليون طفل لا يستغنون عن هذه الألبان، ومعها زادت لوعة الأمهات اللاتي لا يتوقفن عن البحث عن اللبن اللازم لرُضَّعها.

وتحتاج الأسر فى مصر نحو 60 مليون علبة لبن شهريا، بينما يقتصر دعم الدولة على 25 مليون عبوة شهريا فقط، ويستحق 268 ألف طفل الألبان المدعمة، بما يعادل 10% من المواليد الجدد في مصر.

وقد فجَّر تصريح أطلقه الدكتور مكرم رضوان، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، بأن “اللجنة اتفقت فى آخر اجتماع لها على إسناد حل المشكلة وتوفير ألبان الأطفال إلى القوات المسلحة، عبر توفير العملة الصعبة والدولارات لحل المشكلة مع المستوردين، أو الاستيراد عن طريق القوات المسلحة مباشرة، إضافة إلى إنشاء القوات المسلحة مصانع حربية للأدوية وألبان الأطفال”.

وهو التصريح الذي أكده وزير الصحة السابق بحكومة الانقلاب الدكتور أحمد عماد الدين، وزاد عليه أن “القوات المسلحة تدخلت لإنهاء الأزمة عن طريق ضخ 30 مليون علبة لبن أطفال”، وهو الأمر الذي أثار جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتساءل نشطاء عن السبب في احتفاظ القوات المسلحة بتلك الكمية الكبيرة من علب لبن الأطفال، المحدودة في الأسواق بشكل كبير، كما فتح التصريح بابا لاتهامات لم تثبت حتى الآن، بأن الشركة التي ستقوم باستيراد الألبان في الفترة المقبلة هي “فارما أوفر سايز” التي يملكها “أحمد جزارين”، زوج شقيقة الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس، وأن ذلك سوف يؤثر على مصدر دخل آلاف العاملين بالشركة المصرية لتجارة الأدوية.

وقد أجرى البعض عملية حسابية استنتج من خلالها أن بيع 30 مليون علبة، قيمة كل منها 30 جنيها، تساوي 900 مليون جنيه، متسائلين عن نسبة الربح التي حصلت عليها القوات المسلحة.

الكاتب الصحفي وائل قنديل، قال في تغريدة سابقة عبر موقع “تويتر”: “إنما خُلقت الجيوش كي (تردع) وليس لكي (ترضع)”، مضيفا: “تاريخ العسكرية المصرية يُهان على أيدي جنرالات الأرز”.