دلالات “صفر المونديال” بعد خروج مذل للمنتخب بثلاث هزائم

- ‎فيتقارير

جاء خروج المنتخب الوطني من الدور الأول بمونديال روسيا 2018، في اعقاب ثلاث هزائم متتالية في مجموعة ضعيفة نسبيا ضمت روسيا وأورجواي والسعودية إلى جانب المنتخب الوطني مؤلمة وصادمة لقطاع عريض من الجماهير المصرية الشغوفة بكرة القدم ومنتخبنا الوطني.

بلاشك فإن أسباب الهزيمة تتعلق بجوانب فنية وأخرى إدارية وثالثة تتعلق بالسياق ونظام الحكم في مصر الذي يتسم بالسلطوية والشمولية؛ فعلى المستوى الفني، افتقد المنتخب لمدرب قدير يملك نزعة هجومية تعكس صورة المنتخب كما شاهدنا منتخب حسن شحاتة وفوزه بثلاث بطولات أمم أفريقيا ومباراته الشهيرة أمام البرازيل في جنوب أفريقيا 2009 والفوز على إيطاليا بهدف محمد حمص وما قدمه المنتخب من صورة مشرفة نالت إعجاب العالم كله.

واعتمد “كوبر” على نزعة دفاعية بحتة افتقدت لأي نزعة هجومية؛ رغم أنه يملك أحد أفضل مهاجمي العالم محمد صلاح لاعبنا الخلوق المحترف في صفوف ليفربول الإنجليزي والذي حصل على أفضل لاعب في الشامبيونز ليج وهدافه أيضا ب32 هدفا. كما يملك ترسانة من اللاعبين الرائعين من أمثال أحمد حجازي وعلى جبر ومحمد النني وأحمد حسن تريزيجيه وعمرو وردة ورمضان صبحي وعصام الحضري وغيرهم.

أما على المستوى الإداري، فإن الفشل هو العنوان الأبرز لاتحاد الكرة، فإقامة معسكر المنتخب بمدينة (جروزنى) التي تبعد مسافة 5300 ميل عن مكان إقامة المباريات، وتوفير قرابة مليوني دولار صرفهم الفيفا للاتحاد مقابل الإقامة في فندق مملوك للإمارات لأسباب تتعلق بالبيزنس، رغم بعده 4 ساعات عن الملعب، واجبار اللاعب صلاح علي حضور لقاء مع سفاح جروزني أثارت ردود فعل سلبية في صحف انجلترا وأوروبا، وهو ما انعكس بلا شك على مستوى أداء صلاح وباقي اللاعبين.

كما تم توظيف صلاح سياسيا واقتصاديا من جانب شركة الاتصالات “وي” التي تتبع جهازا أمنيا كبيرا، رغم علم اتحاد الكرة والشركة أن صلاح متعاقد مع شركة “فودافون” المنافسة وبعد مماطلات كثيرة رضخ اتحاد الكرة وأزال صورة صلاح من طائرة المنتخب ووضع بدلا منها صورة جميع لاعبي المنتخب بعد أن أبدى صلاح في تغريدة شهيرة استياه الشديد من طريقة المعاملة المهينة من جانب اتحاد الكرة المصري.

من مشاهد الفشل الإداري أيضا، قيام شركة “وي” التي تملك الحكومة بها نسبة أسهم عالية بانتقاء عشرات الراقصين والراقصات للسفر والإقامة على حساب الشركة في صورة مشينة لإهدار المال العام الأمر الذي أثارة انتقادا واسعا ومطالب بالتحقيق في هذه الفضيحة المدوية، وهذا أيضا ساهم في تشتيت اللاعبين وقطع تركيزهم في المباريات بعوامل جانبية ما كان لها أن تكون من الأساس وكان الأولى إرسال شباب الأولتراس لإشعال حماس اللاعبين بدلا من الانتقام منهم والزج بهم في السجون والمعتقلات بتهم باطلة ملفقة ما دفع ألتراس الأهلي والزمالك إلى تجميد نشاطهما في ظل هذه الأوضاع القمعية والحكم الشمولي.

ورغم هذه الفضائح المشينة إلا أن ثقافة الاستقالة والمحاسبة غير موجودة في ظل نظام سلطوي معيار البقاء في المنصب لا يتعلق بالإنجازات والنتائج بقدر ما يتلق برضا الأجهزة الأمنية وثقتها في صاحب المنصب.

فشل آخر يتعلق بعناد النظام، ربما يفضي إلى توقيع عقوبات مالية كبيرة، حيث قال مسئول باتحاد الكرة المصري، إن هناك عقوبات مالية كبيرة ستوقع على الاتحاد بسبب مخالفته لشروط التعاقد، حيث رفض اتحاد الكرة والمسئولين عن المنتخب السماح لأي من لاعبيه بالتسجيل مع قناة “بي إن سبورت” القطرية بشكل منفرد طبقا لما ينص عليه التعاقد بين القناة والاتحاد الدولي بأحقيتها في التسجيل مع لاعبين اثنين من لاعبي المنتخب وهو ما رفضه اتحاد الكرة، وسيتم توقيع عقوبات كبيرة على مصر طبقا لما تنص عليه شروط المشاركة في المونديال.

فالهزيمة لا علاقة لها بلعنة أو حظ، لكن الهزيمة مرتبطة بأسلوب حكم ومنهج حياة فاسد وإدارة فاشلة تتبعه سلطة الانقلاب على كافة الأصعدة لا الرياضة فقط، ومنظومة أكلها الفساد والمحسوبية وانعدام الخبرة والحرفية، تتعامل مع كل شيء بمنطق السبوبة والنفعية والاستغلال.

تدخلات سافرة من النظم

ويرى الناقد والمحلل الرياضي أحمد سعد، أن المنتخبات العربية تعاني من التدخل السياسي الفج بشؤونها، وخاصة مصر، مضيفا أنه “ليس بخاف على أحد التدخلات السياسية بشئون الكرة المصرية ومنها منع الجمهور من حضور المباريات التي تعد أحد أسباب تراجع مستوى الكرة”.

ويرى المحلل المصري، أن تلك النتائج العربية تنعكس على واقع شعوبها السياسي، وقال إنه “لا خلاف على نية الأنظمة العربية لاستغلال انتصار المنتخبات العربية لتحقيق مكاسب سياسية، ولكن هذا الأداء السيئ سينعكس سلبا على الأنظمة ويلفت نظر الشعوب للسلبيات والعيوب والمشكلات التي ظهرت لمنتخباتها خلال البطولة”.

إندبندنت تطالب صلاح بالاعتزال من المنتخب

ونشرت صحيفة “إندبندنت” مقالا للكاتب بنديكت سبنيس يؤكد فيه أن “صلاح تعرض للتهديد قبل سنوات، وفي عام 2014، من خلال دعوته للخدمة العسكرية، بعدما أعفي منها عندما انضم لنادي تشيلسي، وقيل لصلاح إنه لن يسمح لعائلته، التي لا تزال تعيش في مصر، بالمغادرة إن لم يلتزم بالخدمة، وفي النهاية تم إعفاؤه من الخدمة العسكرية لكن بعد صورة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي شكره لتبرعه السخي لصندوق تحيا مصر، الذي أنشئ في العام ذاته”.

وينوه الكاتب إلى أن “صلاح لم يكن اللاعب المصري الوحيد الذي عانى من خلافات مع الحكومات الديكتاتورية، فمحمد أبو تريكة (الولد الذهبي) اتهمته الحكومة بالتعاطف مع الإخوان المسلمين، ووضعته على قائمة الإرهاب لانتقاده السيسي، وكذلك اللاعب أحمد الميرغني، الذي أوقف عقده بعدما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا السيسي بعديم الفائدة.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن “صلاح معروف كونه رجلا لديه مبادئ، وشجاعا ومتواضعا، ولو اعتزل من الفريق الوطني، احتجاجا وتحديا للحكومة الديكتاتورية، فإن هذه خطوة أكثر شجاعة من الاعتزال من ملعب كرة القدم، ولو قرر فعل هذا فإن ذلك سيكون مؤلما له، لكنه الأمر الصحيح الذي ينبعي أن يفعله”.