أسرار مؤلمة عن التطبيع السعودي.. لماذا تخفيه الرياض عن شعبها؟

- ‎فيعربي ودولي

 كتب: يونس حمزاوي
"الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".. هذا الأثر ينطبق تماما على عمليات التطبيع التي تقوم بها، سرا، الحكومة السعودية برعاية ولي العهد المثير للجدل محمد بن سلمان.

ومع القمع غير المسبوق في حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات في المملكة، فإن أخبار التطبيع تتناقلها وسائل الإعلام الغربية والعبرية على حد سواء، بينما تلتزم حكومة "خادم الحرمين" الصمت في إثبات هذه الجريمة، التي ما كان يتوقعها أحد، وتعكس حجم سيطرة تل أبيب على قصور الحكم في البلاد العربية.

في الشهر الماضي، كشف تقرير لصحيفة الـ"تايمز" البريطانية عن إجراء محادثات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل لإقامة علاقات تجارية بين الطرفين، تتضمن السماح لشركة الطيران الإسرائيلية "العال" بالعمل في المملكة. بيد أن العلاقات التجارية بين الرياض وتل أبيب قائمة بالفعل، وزادت وتيرتها خلال الفترة الماضية.

ورغم تدثرها برداء السرية، تقدم الصحف الغربية والإسرائيلية بين الفينة والأخرى إطلالات نادرة على تلك العلاقات، التي تتضمن استعانة مسئولين سعوديين بشركات أمنية إسرائيلية للمساعدة في مكافحة الإرهاب، واستخدام السعوديين منتجات إسرائيلية.

خفايا التطبيع

صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، ألقت الضوء- في ثنايا تقرير لها بعنوان "تعرفوا على الإسرائيليين الذين يصدرون مستحضرات التجميل لآسيا- على تصدير شركة "SAPHIRA" الإسرائيلية مستحضرات العناية بالشعر والصبغات للسعودية.

وقالت الصحيفة، إن الشركة توزع منتجاتها أيضا لدول إسلامية كالسعودية والكويت عن طريق الولايات المتحدة، وإن كل الموردين ومراحل الإنتاج تتم في إسرائيل، فيما يتم استخلاص مواد تلك المستحضرات من البحر الميت.

وبحسب المعلومات، فإن شابة إسرائيلية أمريكية عمرها 25 عاما، تدعى "تسلر جرينبرج"، هاجرت لإسرائيل منذ 5 أعوام مع أسرتها وقررت البقاء هناك، ودرست علم النفس، وأسست الشركة مع زوجها الإسرائيلي "أفيعاد جرينبرج".

في 26 مايو 2017، قال موقع "nrg" العبري، إن هناك العديد من الشركات الإسرائيلية تعمل في الخليج، خاصة والسعودية تحديدا، بأسماء شركات أوروبية وأمريكية، تقدم خدمات طبية وتجارية.

وأضاف الموقع أن "المعلومات عن نشاطات تجارية وطبية بين إسرائيل ودول الخليج تبقى تحت الأرض. لا يتضح معدل التعاون التجاري، ويتم حفظ الأسرار كمصلحة للطرفين".

وقال الموقع إن السعوديين اشترطوا لإتمام الصفقة العمل مع شركة لا تصنف "إسرائيلية"، فبدأ مدير الشركة "شموئيل بار"- الذي قضى 30 عاما في العمل بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية- في تأسيس شركة أخرى "لإخفاء مصدر التكنولوجيا"، لتشرع بعدها في العمل داخل الأراضي السعودية.

يوضح "بار" ذلك قائلا: "لم آت إليهم، هم من أتوا إلي"، وعندما ألغيت دعوته للحديث في أحد المؤتمرات الخاصة بتكنولوجيا مكافحة الإرهاب، لأن مسئولا سعوديا كان على رأس المتحدثين، قال لهم متعجبا إنه والمسئول السعودي يعرفان بعضهما جيدا، واعتادا على تناول الطعام معا.

"إذا لم تكن دولة عدوة لإسرائيل، ويكون بإمكاننا مساعدتها، فإننا نفعل ذلك. سوريا ولبنان وإيران والعراق هم فقط خارج الدائرة.. يتحدث العرب عن المقاطعة العربية لإسرائيل، لكنها غير موجودة"، أكد "بار".

مجال مكافحة القرصنة الإلكترونية، هو أحد مجالات التعاون الإسرائيلي السعودي. في عام 2012 وعندما تم اختراق أنظمة حواسيب شركة أرامكو السعودية، تم الاستعانة بشركات إسرائيلية لحل المشكلة، وبحسب مصادر ملمة بالتفاصيل، تحدثت لموقع "بلومبرج"، فما زال السعوديون يستعينون بخبراء إسرائيليين بواسطة شركات خارج إسرائيل.

وتعد شركة "4D Security solutions" التي يملكها الإسرائيلي "ماتي كوخافي"، إحدى الشركات التي حققت انطلاقة في دول الخليج، بعد تنفيذ مشروع لا تقل تكلفته عن 6 مليارات دولار في دولة الإمارات، حيث أقامت هناك مواقع أمنية بين عامي 2015- 2016.

ويقول "كوخافي": إنه لم يخف حقيقة أن معظم التكنولوجيا الخاصة بشركته تأتي من إسرائيل، رغم أن الشركة مسجلة في أوروبا، وإن الزبائن الخليجيين قالوا له إنه ليست هناك مشكلة، طالما لا تتخذ الشركة من إسرائيل مقرا لها.

في المقابل يتحدث التقرير عن استيراد إسرائيل المواد الخام للبلاستيك سرا من السعودية ودول خليجية أخرى.

التبجح بعلاقات علنية

ويبدو أن حكام المملكة في طريقهم نحو التبجح، مثل أولئك الذين طبع الله على قلوبهم، بإقامة علاقات علنية مع أعداء الإسلام والأمة والمحتلين لبلادنا، والذين أوجب الله الجهاد ضدهم باعتبارهم معتدين ظالمين.

وفي مقال للكاتب الكبير فهمي هويدي، يوم الجمعة 23 يونيو، بعنوان «ما يسرهم يصدمنا»، كتب يقول: «حين تنشر «هاآرتس» أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد فى السعودية خبر سار لإسرائيل والولايات المتحدة، فإن ذلك يقلقنا ولا يطمئننا. وحين ينشر هذا الكلام يوم ٢١/٦ الحالى فى مقالة لأحد كبار كتابها (زفى باريل)، ويذكر فيها أن الأمير السعودى عقد لقاءات متعددة مع الإسرائيليين منذ عام ٢٠١٥، فإن الكلام ينبغى أن يؤخذ على محمل الجد".

على صعيد آخر، ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا (توصف بأنها البوق المعبر عن ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو)، أن وضع نظام الحكم فى السعودية فى الوقت الحاضر يسمح بتحقيق المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.

فى هذا الصدد كتب البروفيسور إبراهام تسفى، معلق الصحيفة للشئون الأمريكية، أن «الانقلاب الذى حدث على سلم الأولويات فى السعودية يمثل فرصة لإسرائيل يتوجب استغلالها.