أثار منح المنقلب عبد الفتاح السيسى، أمس الأحد، قلادة النيل كأعلى وسام بالبلاد، لأحد قادة “انقلاب يوليو 52″، ردود أفعال متباينة بعد نحو 66 عامًا من اندلاع حراك الجيش المصري ضد الحكم الملكي آنذاك.
جاء ذلك خلال حفل عسكري لتخريج طلبة كليات عسكرية، قبيل يوم من حلول ذكرى 23 يوليو 1952، التي أطاح فيها الجيش بالنظام الملكي في البلاد.
جاء تصديق عبد الفتاح السيسي، على منح قلادة النيل لأحد أعضاء مجلس قيادتها، وهو العقيد يوسف صديق، والتى تسلمت ليلى، نجلة العقيد صديق، قلادة النيل بدعوى أن “صديق” عقب نجاح الإطاحة بالحكم الملكي، كان متمسكًا بعودة الديمقراطية والحياة النيابية، واختلف مع القيادة العسكرية آنذاك، حتى تم توقيفه في عام 1954 لمدة عام، قبل أن يتم وضعه تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته!.

تحصين الخائنين
ولم يكن حصول “الصديق” على القلادة، سوى مزيد من فرض استمرارية الوفاء لأبناء “الجيش”، وإرسال رسائل خاصة وعامة للمتواجدين داخل المؤسسة العسكرية من أعلى رتبة إلى أدناها أو خارجها، بأن المؤسسة حريصة على الحفاظ على أبنائها مهما كان عمر وتاريخ وسن القائد العسكرى؛ بدليل موافقة لجنة الدفاع بالبرلمان على مشروع قانون “تحصين كبار قادة القوات المسلحة”، والذى أعطى الحق للمنقلب في تحديد الضباط المخاطبين بأحكامه.
ويمنع مشروع القانون الجديد محاسبة أو اتخاذ إجراء قضائي بحق هؤلاء الضباط عن أي فعل ارتكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور وحتى تاريخ بداية ممارسة مجلس النواب مهامه أثناء تأديتهم مهام مناصبهم أو بسببها، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ويقصد بهذه الفترة من وقت إعلان الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013 وحتى 8 يونيو 2014، وهو الوقت الذي استشهد فيه المئات من رافضى الانقلاب وقيادات جماعة الإخوان المسلمين خلال فض اعتصامى رابعة والنهضة، وما سبقه من مجازر عسكرية ضد العزل.
رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، كشف عن أن “القانون باطل وغير دستوري لأنه يميز بين المواطنين”، مشيرا في حديث صحفى إلى أن “القاعدة العامة تقول لا حصانة لمن تورط في جريمة ولا عقاب لبريء”.
ويقول إن مصر بدلا من مشروع القانون هذا، تحتاج إلى “عدالة انتقالية.. بمعنى أن يُحاسب من أجرم بفعل وليس برأي.. ما يحدث هو تجريم الرأي وإفلات المجرم بالفعل من العقاب”.

الصمت مقابل زيادة الرواتب
يأتى ذلك وقد واصلت مؤسسة العسكر الحاكمة، فرض مزيد من الاهتمام بالعسكريين، بالتزامن مع التغاضى عن حقوق المواطنين المدنيين، وهو ما ظهر جليا فى الموافقة على مشروعَي قانون بزيادة معاشات ضباط وجنود وأفراد القوات المسلحة والشرطة المدنية بنسبة 20%، بدعوى ما يقدمونه من تضحيات في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، وذلك بعد أيام قليلة من تصويت البرلمان بالموافقة على زيادة رواتب ومعاشات الوزراء والمحافظين، وبدلات الدبلوماسيين بأثر رجعي.
ونص المشروعان على أن تكون الزيادات المقررة اعتبارا من أول يوليو الجارى “جزءا من مجموع الراتب الأصلي، والراتب الإضافي المستحق لصاحبه أو المستحقين عنه، وما أضيف إليهما من زيادات”، علما بأنها تعد الزيادة التاسعة على دخول العسكريين بعهد عبد الفتاح السيسي، مقابل ثلاث زيادات فقط للمدنيين، ومن المنتظر أن تصل إلى أربع زيادات بنهاية العام المالي الجاري، بواقع زيادة واحدة كل عام.
ووافق البرلمان على زيادة معاشات العسكريين بنسبة 15% في يونيو 2017، وبواقع 10% في منتصف العام 2016، في حين أصدر السيسي قبل انعقاده 6 قرارات سابقة بزيادة دخول العسكريين، آخرها في مارس 2016، بمنح رواتب استثنائية لبعض ضباط الصف والجنود المتطوعين والمجندين السابقين بالقوات المسلحة، والمستحقين لها.
وفي يونيو 2015، أصدر المنقلب السيسي قرارًا بزيادة الرواتب العسكرية بنسبة 10% من دون حد أدنى أو أقصى، اعتبارا من أول يوليو 2015، كما أصدر قرارا في ديسمبر 2014 بزيادتها 5%، وآخر في أغسطس2014 بتعديل الحد الأقصى لنسبة بدل طبيعة العمل في القوات المسلحة، التي تدخل كأحد العناصر في حساب الراتب الإضافي، بدءا من 30 يوليو من العام ذاته.