من “باب السلام” إلى “تهديدات جوفاء”.. رد “رسمي” هزيل على تهديدات سموتريتش بشأن سيناء

- ‎فيتقارير

 

في أول تعقيب مصري على تهديدات وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، اكتفت القاهرة (بعد 3 أيام من التصريح) بتصريح من مصدر مصري مطلع نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، رفض فيه الزج باسم سيناء، ووصف تصريحات سموتريتش بأنها تهديدات جوفاء ومحاولة مكشوفة لاستخدام لهجة تصعيدية لتحقيق أهداف انتخابية.

وقال المصدر: "إن مصر ترفض بشكل قاطع الزج باسم سيناء في تصريحات سموتريتش، مؤكداً أن التهديدات المتزامنة مع الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر لا تستدعي أي تأكيدات إضافية بشأن قدرة مصر على حماية أراضيها والحفاظ على استقلالها في مواجهة الأخطار".

وكان سموتريتش قد قال: "إن مصر، إذا هاجمت الاحتلال، لن تكون هناك سيناء، في تصريح جاء عشية ذكرى حرب أكتوبر".

من باب السلام إلى التلويح بسيناء

جاء تصريح سموتريتش في توقيت تزامن مع خطاب للسيسي بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، استحضر فيه مسار السلام بين مصر والكيان.

وتحدث السيسي عن الحروب التي خاضتها مصر والكيان على مدار عقود، قبل أن تفتح شجاعة القيادة السياسية باب السلام وإنهاء حالة العداء، مقدماً السلام باعتباره خياراً واقعياً قادراً على إنهاء الصراعات وتحقيق التعايش بين الشعوب.

وفي المقابل، جاء تصريح وزير مالية الاحتلال متحدثاً عن سيناء بلغة مختلفة، قائلاً: "إنهم يعرفون أنهم إذا هاجمونا، فلن تكون هناك سيناء.".

وهكذا، جاء حديث السيسي عن السلام وفضائل الاتفاق الذي أنهى حالة الحرب واستُعيدت بموجبه سيناء، بالتزامن مع تصريح من وزير في حكومة الاحتلال يعيد التلويح بمصير شبه الجزيرة في حال اندلاع مواجهة جديدة.

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، لم يتضمن الرد المصري إعلان إجراءات أو تهديداً مقابلاً، وإنما اكتفى المصدر بوصف تصريحات سموتريتش بأنها تهديدات جوفاء، قائلاً: "إن توقيتها المتزامن مع ذكرى نصر أكتوبر تنتفي معه الحاجة إلى أية تأكيدات بشأن قدرة مصر على حماية أراضيها وحفظ استقلالها في مواجهة أية أخطار".

مصرايا: مفارقة بين خطاب السلام والتلويح بسيناء

التوقيت أظهر تناقضاً لافتاً في خطاب الطرفين، وخطاب السيسي الذي استحضر فضائل السلام وإنهاء عقود العداء.

وتصريح سموتريتش جاء في اليوم التالي متضمناً التلويح بفقدان سيناء في حال مهاجمة مصر للكيان، قبل أن يصدر الرد المصري بعد ذلك برفض الزج باسم سيناء.

ووفي أيام قليلة، حضرت سيناء بين خطاب مصري يستحضر "فضائل السلام"، وتصريح إسرائيلي يلوّح بخسارتها حال الحرب، ثم رد مصري يقلل من شأن التهديد.

قراءة مختلفة لاتفاق السلام

وفي مقابل استحضار السيسي لمسار السلام باعتباره ثمرة لشجاعة القيادة السياسية، يقدم المجلس الثوري المصري قراءة مختلفة لمسار حرب أكتوبر وما تلاها من اتفاقات.

كتب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: "#حرب_أكتوبر تدهورت الأوضاع على الجبهة من نصر ساحق لكارثة الثغرة وحصار الجيش الثالث بسبب تدخل #السادات فى أعمال القادة الميدانيين."

وأضاف: "وفي اجتماع الكيلو 101، اضطر الجمسي لقبول شروط العدو بسحب جميع قوات مصر التي عبرت القناة عدا 30 دبابة وابقاء سيناء منطقة عازلة منزوعة السيادة حتى اليوم".

 

وبهذا الطرح، يظهر اتفاق السلام، وفق رواية المجلس الثوري، لا باعتباره مجرد باب أنهى حالة الحرب، وإنما باعتباره نتيجة لمسار عسكري وسياسي انتهى، بحسب هذا التوصيف، إلى قبول شروط فرضها العدو وسحب معظم القوات المصرية التي عبرت القناة، مع إبقاء سيناء خاضعة لقيود عسكرية.

بعد تهديد سموتريتش.. إعلام الاحتلال يصر على التحرش

وفي أعقاب تصريح سموتريتش بشأن سيناء، جاء تحليل جديد نشرته يديعوت أحرونوت تحت عنوان: "السابع من أكتوبر لقّن إسرائيل درسًا قاسيًا.. ومصر هي الاختبار التالي".

ويحذر التحليل من أن الهدوء الحالي على الحدود المصرية ـ الفلسطينية المحتلة لا يضمن، من وجهة نظره، استقراراً طويل الأمد، داعياً الاحتلال إلى مواصلة مراقبة القدرات والتحركات العسكرية المصرية في ظل التغيرات الإقليمية واحتمالات التحولات السياسية المستقبلية.

ويشير توقيت التحليل، الذي جاء بعد تصريحات وزير مالية الاحتلال بشأن سيناء، إلى استمرار حضور مصر في الحسابات الأمنية للكيان، وعدم التعامل مع معاهدة السلام باعتبارها ضمانة نهائية تمنع إعادة تقييم القدرات العسكرية المصرية.

وأشار التحليل إلى أن معاهدة السلام الموقعة عام 1979 لا تمثل ضماناً دائماً لاستمرار العلاقات على وضعها الحالي.

رسائل الندية من جانب الاحتلال مقابل غياب الرد المماثل

لا يكتفي تحليل يديعوت أحرونوت بمناقشة الوضع القائم، بل يتعامل مع الجيش المصري وقدراته في سيناء باعتبارهما عناصر ينبغي متابعتها في الحسابات الأمنية المستقبلية.

ويأتي ذلك بعد تصريح سموتريتش الذي استخدم سيناء نفسها في رسالة تهديد مباشرة، ثم أعقبه تحليل إعلامي يتناول إمكانات مصر العسكرية واحتمالات تغير العلاقة مستقبلاً.

وفي المقابل، جاء الرد المصري عبر مصدر مجهول الهوية نقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط، واكتفى بوصف تصريحات سموتريتش بأنها تهديدات جوفاء والتأكيد على قدرة مصر على حماية أراضيها.

وبذلك تظهر في تسلسل التصريحات رسائل متتابعة من جانب الاحتلال تبدأ بالتهديد بشأن سيناء، ثم تنتقل إلى تحليل القدرات العسكرية المصرية ومستقبل معاهدة السلام، بينما اقتصر الرد المصري الرسمي المنقول على نفي قيمة التهديد والتأكيد على قدرة مصر على حماية أراضيها، من دون إعلان موقف مماثل في مستوى الرسالة أو اللهجة.

مصر في الحسابات الأميركية

يرى التحليل أن أهمية مصر بالنسبة إلى الولايات المتحدة والكيان ترتبط بموقعها الجغرافي، وسيطرتها على قناة السويس، ومجاورتها لقطاع غزة، وحجم جيشها، ودورها في الاتصالات الدبلوماسية الإقليمية.

ويصف المقال مصر بأنها دولة أكبر من أن يُسمح لها بالفشل، مشيراً إلى أن واشنطن تعتبرها شريكاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، وأن استقرارها يمثل مصلحة أميركية وإقليمية.

القدرات العسكرية المصرية وسيناء

ويطرح التحليل ثلاثة أسئلة في ضوء الواقع الأمني الذي أعقب 7 أكتوبر: هل ترغب القاهرة في خوض حرب مع الكيان؟ وهل تمتلك القدرة العسكرية على ممارسة ضغط شديد على الجناح الاستراتيجي الجنوبي الغربي للكيان؟ وهل يمكن لأزمة داخلية في مصر أن تغير العلاقات الثنائية بوتيرة أسرع من قدرة التخطيط الدفاعي للاحتلال على التكيف؟

ويقول التحليل: "إنه لا توجد حالياً أدلة موثوقة تشير إلى رغبة مصر في خوض حرب ضد الكيان، لكنه يتحدث عن ضرورة متابعة القدرات العسكرية المصرية وإمكانية تغير السلوك مستقبلاً".

ويشير إلى أن مصر وسعت خلال العقد الماضي شبكات الطرق والمطارات والبنية التحتية العسكرية في سيناء، ما عزز قدرتها على تحريك القوات وإمدادها.

ويؤكد التحليل أن هذه التطورات لا تثبت وجود نية مصرية لمهاجمة الكيان، لكنه يرى أن البنية التحتية التي تُنشأ لمواجهة ظرف معين قد تكتسب معنى استراتيجياً مختلفاً في حال وقوع تحول سياسي مفاجئ.

معاهدة السلام وانتشار القوات المصرية

يتناول التحليل القيود التي تفرضها معاهدة السلام على انتشار القوات المصرية في سيناء، مشيراً إلى أن الاحتلال وافق خلال السنوات الماضية على وجود قوات مصرية إضافية في شبه الجزيرة لمواجهة التهديدات الأمنية.

ويطرح تساؤلاً حول مستقبل هذه القوات والبنية التحتية العسكرية التي أُنشئت خلال تلك المرحلة إذا انتهت المبررات الأمنية التي سمحت بهذه الاستثناءات.

وبينما استحضر السيسي باب السلام وفضائل الاتفاق الذي أنهى الحرب بين مصر والكيان، يكشف تعليق المجلس الثوري المصري عن قراءة تعتبر ذلك الاتفاق مساراً انتهى، وفق روايته، إلى تسليم الأرض وفرض قيود على السيادة العسكرية المصرية، فيما جاء تصريح سموتريتش ليعيد التلويح بمصير سيناء، ثم أعقبه تحليل يديعوت أحرونوت الذي يضع القدرات المصرية ومستقبل العلاقة في دائرة المراقبة الأمنية للاحتلال.

أما الرد المصري، فجاء عبر مصدر مصري مطلع نقلت عنه الوكالة الرسمية، ووصف التهديدات بأنها جوفاء، مع التأكيد على قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها.