بالأسماء: رُتب التعذيب بسجن المنيا وأبرز المُرحّلين إلى “جمصة”.. وتدوير وتغريب السيد خلف

- ‎فيحريات

تتزايد البلاغات الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون المصرية، وفي مقدمتها سجن المنيا شديد الحراسة، بالتزامن مع تداول معلومات عن نقل عدد من المحتجزين إلى سجن جمصة شديد الحراسة، فضلًا عن استمرار احتجاز المحامي الحقوقي السيد خلف رغم صدور قرارات وأحكام لصالحه في قضايا سابقة.

 

وفي أحدث تطور يتعلق بالسيد خلف، تداولت مصادر حقوقية معلومات عن نقله من سجن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، معتبرة أن النقل يأتي في سياق التغريب وإبعاده جغرافيًا عن أسرته، والسيد خلف، بحسب قاعدة بيانات Justice Watch، محامٍ وحقوقي من مركز ههيا بمحافظة الشرقية، اعتُقل في 23 سبتمبر 2020، وكان ناشطًا في الدفاع عن المعتقلين وتوثيق مواعيد جلساتهم وأحكامهم.

 

وكانت مصادر حقوقية قد ذكرت أن خلف حصل خلال 6 سنوات احتجازه على البراءة في ثلاث قضايا، كما صدر قرار بإخلاء سبيله وتم تأييده، إلا أنه لم يعد إلى منزله، وأعيد احتجازه على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، وتؤكد سجلات حقوقية منشورة أن اسمه ظل مدرجًا ضمن المتهمين في هذه القضية خلال جلسات تجديد الحبس في السنوات الماضية.

 

وبحسب تقرير منشور في سبتمبر 2026، أكمل خلف ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2020، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية المشار إليها.

سجن المنيا.. اتهامات بمنع التريّض وقطع الكهرباء واستخدام الغاز

 

في تطور منفصل، تداولت مصادر معنية بملف المعتقلين معلومات عن إجراءات عقابية داخل سجن المنيا شديد الحراسة، من بينها منع التريض لعدة أيام، وقطع الكهرباء، وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العنابر، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

 

وتربط الرواية المتداولة هذه الإجراءات باحتجاجات وإضرابات داخل السجن، فيما تقول مصادر حقوقية إن إدارة السجن اتخذت إجراءات جماعية بحق المحتجزين عقب تصاعد التوتر داخل العنابر.

 

وكانت تقارير حقوقية منشورة خلال أغسطس 2026 قد تحدثت بالفعل عن أوضاع مشابهة داخل السجن، بينها اتهامات بمنع الأدوية والرعاية الطبية، ووقائع اعتداء أثناء حملات التفتيش، مع تسمية رئيس مباحث السجن أحمد صدقي وعدد من معاونيه في تلك البلاغات.

 

وتبقى هذه الوقائع، بما فيها الاتهامات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، في إطار البلاغات والتقارير الحقوقية المنشورة، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية على الأشخاص المذكورين ما لم يصدر تحقيق رسمي أو حكم قضائي بذلك.

أسماء ضباط وأفراد وردت في بلاغات حقوقية

 

ونشرت منصة «وصّل صوتك» قائمة بأسماء أفراد قالت "إنهم يعملون في إدارة سجن المنيا شديد الحراسة، وربطت بينهم وبين وقائع تزعم أنها تضمنت انتهاكات بحق المحتجزين وأسرهم".

 

وضمت القائمة، وفق المنشور، أحمد الخولي، بصفته مأمور السجن، وأحمد صدقي، رئيس المباحث، وعمرو الدرديري، مفتش المباحث، وخالد أبو ستيت، معاون المباحث.

 

كما وردت أسماء محمد قطب، وسعيد، ونادي، وعبد العزيز، باعتبارهم من أفراد مباحث السجن أو المخبرين، مع اتهامات بالاعتداء على المحتجزين، ومنع العلاج والأدوية، والتضييق على الزيارات، ومنع بعض المحتجزين من حضور جلسات محاكماتهم، إضافة إلى اتهام الإدارة بخلط السجناء الجنائيين بالمحتجزين على ذمم قضايا سياسية.

 

وكانت تقارير حقوقية سابقة قد نشرت أسماء أخرى مرتبطة بسجن المنيا، بينها «سعيد» و«نادي» و«أشرف نعمان»، في سياق اتهامات بالتعذيب والاعتداء على المحتجزين، مع الإشارة إلى أحمد صدقي بوصفه رئيس المباحث.

 

https://x.com/wasalsotak2026/status/2106645558211318129

تغريب محتجزين إلى جمصة

 

في الوقت نفسه، تتحدث روايات حقوقية عن تغريب مجموعة من المعتقلين من سجون المنيا والعاشر من رمضان إلى سجن جمصة، وإيداع بعضهم في عنابر شديدة الحراسة.

 

وبحسب ما ورد في البيانات المتداولة، فإن العدد المذكور في إحدى الروايات يبلغ عشرة محتجزين جرى نقلهم من سجني المنيا والعاشر من رمضان إلى جمصة، فيما تحدثت رواية أخرى عن ستة محتجزين من سجن المنيا تحديدًا.

 

ويصف ناشطون حقوقيون عمليات النقل بأنها «تغريب» للمحتجزين، باعتبار أن إبعادهم عن أماكن إقامة أسرهم قد يضاعف الأعباء المالية والزمنية للزيارات ويصعّب التواصل الأسري، بينما تحتاج الأسماء النهائية وتفاصيل قرارات النقل إلى تأكيد من محامي المحتجزين أو أسرهم.

قائمة بأسماء اقتيدت إلى جهة مجهولة.

 

وتزامنت هذه التطورات مع بيان نشرته صفحة "ثورة شعب" في 2 أكتوبر، قالت فيه "إن اشتباكات وقعت داخل سجن المنيا أثناء الزيارة بين محتجزين وضابط وأفراد من إدارة السجن، وإنها أسفرت، بحسب الرواية، عن إصابة الضابط".

 

وأضاف البيان أن حملة أمنية أعقبت الواقعة، وأن عددًا من المحتجزين اقتيدوا إلى جهة غير معلومة وانقطع التواصل معهم، وذكر أسماء جمال عادل، وعبد الخالق أبو معاذ، وأحمد الخطيب، وأحمد زيادة، ومحمد حسني، ومحمد عبد السميع، وعبد الرحمن الشرقاوي، ومحمد مبروك، وأشرف عيد، ومصطفى الخضري، وطارق الأنصاري.

 

كما نسب البيان الإشراف على الإجراءات إلى مسؤولين أمنيين، بينهم رئيس أمن الدولة بالمنيا أحمد أبو حلقة، مع الحديث عن حضور مساعد لوزير الداخلية، وهذه التفاصيل، شأنها شأن الروايات المتعلقة بالاشتباكات والاختفاء المؤقت، تحتاج إلى تحقق مستقل من أسر المحتجزين أو محاميهم أو جهات رسمية.

عائلات المعتقلين تعود إلى الاحتجاج القانوني

 

وفي سياق موازٍ، أعادت الدكتورة نهى قاسم، زوجة المحتجز محمود عبد المؤمن في سجن المنيا، التذكير بتحركات أسر المحتجزين عقب أحداث سجن برج العرب في نوفمبر 2016، مشيرة إلى أن الأسر لجأت آنذاك إلى إرسال البرقيات وتقديم البلاغات والاعتصام أمام السجن وتنظيم وقفات ومؤتمرات صحفية.

 

وتدعو قاسم، أسر المحتجزين والمتضامنين إلى استمرار التحرك للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين ومتابعة أوضاعهم، مؤكدة أن الأسر، رغم الضغوط والمخاطر، لا تريد ترك ذويها وحدهم.

 

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل ما تمثله الزيارات والتواصل مع المحامين من وسيلة أساسية لمتابعة أوضاع المحتجزين، خصوصًا في الحالات التي تتداول فيها أسرهم معلومات عن نقلهم بين السجون أو انقطاع التواصل معهم.

التدوير والنقل وظروف الاحتجاز

 

وتضع قضية السيد خلف، إلى جانب التطورات المبلغ عنها في سجن المنيا، ملف «التدوير» والنقل بين السجون في قلب الاهتمام الحقوقي، فحالة خلف سبق أن وثقتها مصادر حقوقية منذ سنوات، إذ قالت "إنه تعرض بعد قرارات إخلاء سبيل إلى إعادة احتجاز على ذمة قضايا جديدة، كما وثقت مصادر أخرى استمرار تجديد حبسه على ذمة القضية 238 لسنة 2021".

 

ويبرز هنا سؤال قانوني وحقوقي يتجاوز حالة فردية: إلى أي مدى يمكن أن يؤدي استمرار الاحتجاز على ذمم قضايا متعاقبة، أو نقل المحتجز بين السجون، إلى إطالة أمد الحرمان من الحرية وإضعاف التواصل مع الأسرة والدفاع؟

 

وفي ضوء تعدد الروايات، تبرز الحاجة إلى تمكين المحامين والأسر من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأماكن احتجاز ذويهم، والتحقق من أوضاعهم الصحية، وضمان حقهم في الزيارة والدفاع والحضور أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

 

كما أن الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو منع العلاج أو استخدام الغاز داخل أماكن الاحتجاز تستدعي، إذا صحت، تحقيقًا مستقلًا يحدد المسؤوليات، ويتيح للمحتجزين وسائل الانتصاف القانونية، مع ضمان عدم تعرض الشهود أو الأسر أو المحامين للانتقام بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات.

 

ويبقى سجن المنيا في هذه الروايات محورًا لبلاغات متكررة خلال عام 2026، فيما تمثل حالة السيد خلف مثالًا على ملف الاحتجاز الممتد وإعادة التدوير والنقل بين أماكن الاحتجاز، وبينما تنفي السلطات أو قد تقدم رواية مختلفة عن بعض هذه الوقائع، فإن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تمكين جهات مستقلة من التحقق من أوضاع السجون، وسماع روايات المحتجزين وأسرهم وإدارة السجن على السواء.