تهديدات بالقتل ودعوات لإعدام المعتقلين.. المعارضة التونسية تواجه تصعيدًا خطيرًا

- ‎فيعربي ودولي

تتسارع التطورات في تونس من اعتقال رموز سياسية وازنة بحجم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي وحماد الجبالي رئيس وزراء تونس الأسبق وعدد كبير من الحقوقيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان، وتزامنت هذه التطورات مع اطلا ق أحد مؤيدي قيس سعيد دعوة لإعدام المعارضين المحتجزين في السجون.

وأدانت حركة النهضة التونسية بشكل قاطع دعوة أحد أنصار الرئيس قيس سعيّد لاغتيال زعيمها راشد الغنوشي وشخصيات أخرى في المعارضة. وقالت الحركة في بيان الجمعة، "لقد فوجئنا في حركة النهضة كغيرنا من أبناء وطننا بانتشار مقطع فيديو يتضمّن دعوات صريحة إلى العنف وتهديدات خطيرة بالقتل استهدفت عدداً من القيادات السياسية، من بينهم راشد الغنوشي وسمير ديلو وحمة الهمامي وعز الدين الحزقي ومحمد عبو. كما عاينا تدوينة تدعو إلى إعدام المساجين السياسيين بدعوى ما يمثله وجودهم في السجن من أعباء على الدولة".

وعبرت الحركة عن القلق من تصاعد خطاب  العنف والكراهية والتحريض والإقصاء، مبينة أن هذه الممارسات “تُمثل تهديداً خطيراً للسلم الأهلي ولمسار الحياة السياسية، بما يستوجب تصدياً حازماً لها من قبل كافة القوى الديمقراطية، من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات وطنية، فضلاً عن مؤسسات الدولة المعنية بحماية الحقوق والحريات وتطبيق القانون”.

ودعت النهضة القوى السياسية والمدنية على مختلف توجهاتها لموقف واضح وموحّد لإدانة هذه الخطابات، والعمل على مواجهتها بكل الوسائل السلمية والقانونية، معبّرة عن تضامنها مع الشخصيات المستهدفة بهذه التهديدات، وجميع ضحايا العنف وخطابات الكراهية.

كما طالبت الجهات القضائية والهيئات المعنية بفتح تحقيقات جدية وتتبع كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو الكراهية، وتطبيق القانون بما يضمن حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.

ومن جانبه عبر رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، عن قلقله وحزنه بشأن تدهور الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة في تونس، راشد الغنوشي داخل السجن، مطالبا الرئيس التونسي بإطلاق سراحه لدواعٍ إنسانية. وفي بيان له، قال أنور إبراهيم: "تلقيتُ ببالغ الحزن والقلق نبأ تدهور الحالة الصحية لصديقي الشيخ راشد الغنوشي، البالغ من العمر الآن 84 عامًا، والذي لا يزال رهن الاحتجاز في تونس، مضيفا أنه بعث برسالة إلى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيّد، جاء فيها: "ألتمس بكل احترام إيلاء الاعتبار الواجب للحالة الصحية للشيخ راشد وتقدمه في السن، بما في ذلك النظر في إمكانية الإفراج عنه لدواعٍ إنسانية ورحمةً به"، موضحا أن "هذا النداء يأتي انطلاقًا من اعتبارات إنسانية بحتة، مع كامل الاحترام لسيادة الجمهورية التونسية وإجراءاتها القانونية. وإنني أؤمن بأن قيم الإحسان والرحمة وصون الكرامة الإنسانية ينبغي أن تظل دائمًا هاديةً لاستجابتنا في مثل هذه القضايا".

وتحدثت أنباء متداولة الخميس عن تدهور صحة الغنوشي ونقله مجددًا إلى المستشفى، غير أن عضو هيئة الدفاع، المحامي فؤاد الغنوشي، أوضح أنه لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن، نظرًا لمنع المحامين من زيارته.

وأعربت العائلة عن صدمتها من القرار "التعسفي وغير القانوني" الذي استحدثته السلطات، والذي بموجبه يُحظر الزيارات العائلية والقانونية تمامًا لمدة تصل إلى 21 يومًا فور نقل أي سجين إلى المستشفى، مؤكدة أن "حجب المعلومات عن ذوي الغنوشي وفريقه القانوني، ومنعهم من زيارته أو الاطلاع على ملفه الطبي، يُمثل تنكيلًا صريحًا وحرمانًا من أدنى حقوقه". وأضافت أن "ما يتعرض له داخل السجون التونسية يتجاوز حدود الخلاف السياسي، ليجسد حالة من الانتقام والتصفيات" وفق تعبيرها.

 

مخاوف من تدهور حالة الغنوشي الصحية

من جانبها، أوضحت ابنتُه تسنيم الغنوشي أن والدها البالغ من العمر 84 عامًا كان يتمتع قبل سجنه "التعسفي" بنشاط وحيوية عالية، وكان يتعايش مع مرضه بشكل طبيعي. إلا أنه منذ لحظة اعتقاله، بدأ يعاني من ارتفاع حاد وغير مسبوق في ضغط الدم، وإجهاد شديد لا يتناسب مع طبيعته النشطة، بحسب قولها، محذرة من أن تكون هذه الأعراض ناتجة عن "إدارة عشوائية للأدوية المقدمة له في السجن".

وطالبت بـ"الكشف عن ملفه الطبي لإخضاعه لتقييم مستقل يضمن سلامة التشخيص وجودة العلاج"، مضيفة أن "حرمان والدها من الرعاية الصحية المستقلة، إلى جانب محاولات سابقة لإقناعه بالخضوع لعمليات جراحية غير ضرورية، يُعدّ في نظر العائلة تهديدًا مباشرًا ومتعمدًا لحياته وسلامته".