إلغاء الإعفاء الضريبي للغاز يثير مخاوف الصناع.. هل ترتفع الأسعار وتتراجع الصادرات؟

- ‎فيتقارير

من قواعد علم الاجتماع السياسي ان الدول في مرحلة ضعفها تفرض ضرائب جديدة ومتنوعة على المواطنين تحت مسميات مختلفة ما يزيد من غضب الناس على السلطة فيقل المتحصل من هذه الضرائب بسبب كثرة الاعتراض. ومع تتابع الاحداث تضعف قوة الدولة وتضعف هيبتها ما يؤدي في النهاية الي انهيارها وسقوطها، فهل تسلك مصر هذه الأيام ذلك المسار؟

كانت حكومة الانقلاب قد قررت توسيع نطاق خطتها لإعادة هيكلة المنظومة الضريبية بإلغاء الإعفاء المطبق على مبيعات الغاز الطبيعي للمرة الأولى، في خطوة تعتبرها ضرورية لزيادة إيرادات الموازنة العامة وتقليص الضغوط المالية المتصاعدة الناتجة عن ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات، بينما حذّر صناعيون وخبراء اقتصاد من أن القرار قد يرفع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، ويضعف القدرة التنافسية للصادرات المصرية، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من تباطؤ النشاط وارتفاع الأعباء التشغيلية. 

وقرر مجلس الوزراء إحالة مشروع قانون يقضي بإلغاء إعفاء الغاز الطبيعي من ضريبة القيمة المضافة وإخضاعه لضريبة جدول تبلغ 20 جنيهاً لكل ألف قدم مكعبة، على أن يُحال المشروع إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره خلال شهر يونيو الحالي. 

ويأتي القرار ضمن حزمة تعديلات ضريبية أوسع تستهدف توسيع القاعدة الضريبية وإلغاء عدد من المعاملات الضريبية الخاصة التي استمرت لسنوات، في إطار سعي الحكومة لتحقيق إيرادات ضريبية قياسية مستهدفة تبلغ 3.5 تريليونات جنيه خلال العام المالي 2026-2027، وتقليص فجوة تمويلية تُقدر بنحو 2.7 تريليون جنيه.

تنفيذا لشروط صندوق النقد
 ويرى برلمانيون أن القرار يمثل حلقة جديدة في مسار تتبعه حكومة  الانقلاب لتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي الرامية إلى توحيد المعاملة الضريبية للسلع والخدمات عند السعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، عبر الإلغاء التدريجي للإعفاءات والاستثناءات المطبقة على عدد من السلع والخدمات، ومنها السكر والشاي والخدمات المهنية والغاز الطبيعي، وذلك ضمن خطة ممنهجة متفق عليها مع صندوق النقد الدولي لإلغاء الدعم السلعي ودعم الطاقة وتحويل شركات البترول والكهرباء إلى قطاعات تجارية تحقق أرباحاً بما يؤهلها للطرح العام في مراحل لاحقة. 

ويتوقع برلمانيون أن تشهد المناقشات البرلمانية لمشروع القانون خلال الأيام المقبلة جدلاً واسعاً حول تأثيراته المحتملة على الصناعة والأسعار والصادرات، وحول ما إذا كانت الإيرادات الإضافية التي ستجنيها الدولة من توسيع المظلة الضريبية ستفوق التكلفة الاقتصادية التي قد تتحملها الشركات والقطاعات الإنتاجية.

 ويأتي ذلك بينما تؤكد حكومة الانقلاب، على لسان وزير المالية أحمد كجوك، أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز كفاءة النظام الضريبي والقضاء على التشوهات الناتجة عن تعدد الاستثناءات والإعفاءات، بينما يرى منتقدوها من مجتمع الأعمال أنها تأتي في توقيت صعب بالنسبة للقطاع الإنتاجي الذي يواجه بالفعل ضغوطاً غير مسبوقة. 

وجاء القرار رغم مطالبات متكررة من اتحاد الصناعات والغرف التجارية وممثلي اتحاد المستثمرين ومجتمع الأعمال بعدم تحميل المصانع أعباء إضافية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والخامات وتكاليف التمويل وتراجع الطلب في العديد من القطاعات، في اتجاه يبدو متعارضاً مع الرسائل التي أطلقتها وزارة المالية خلال الأيام الماضية بشأن توفير حوافز وتيسيرات ضريبية للمستثمرين وتشجيع التوسع الإنتاجي وزيادة الاستثمارات الخاصة. 

وأرجع ممثلو اتحاد الصناعات هذه المخاوف إلى أهمية خاصة في ضوء مؤشرات أداء القطاع الخاص خلال الشهور الأخيرة؛ حيث أظهر أحدث استطلاع للبنك الدولي شمل ألف شركة مصرية خلال الفترة بين سبتمبر 2025 ويناير 2026 أن الشركات سجلت انكماشاً حقيقياً في مبيعاتها السنوية بنسبة 11.4%، في وقت حققت فيه شركات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً متوسطه 5.2%. 

 

وقالت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن القرار يعكس استمرار توجه الحكومات المتعاقبة نحو تنفيذ التزامات التحرير الاقتصادي والضريبي من دون مراعاة كافية للأثر التراكمي لهذه الإجراءات على الصناعة المحلية، مضيفة أن الصناعة المصرية تواجه بالفعل تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة التمويل وضعف التكنولوجيا والاعتماد المتزايد على المدخلات المستوردة، ما يجعل أي زيادة جديدة في تكلفة الطاقة تنعكس مباشرة على أسعار المنتجات المحلية وقدرة الشركات على المنافسة.

 وترى المرشدي أن الأولوية ينبغي أن تتركز على دعم الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وزيادة المكون المحلي، بدلاً من فرض أعباء إضافية على القطاعات التي تعول عليها الدولة لزيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري وتوفير النقد الأجنبي. 

 وتبرر حكومة الانقلاب هذه الخطوة بالضغوط المتزايدة التي تواجهها منظومة الطاقة، بعد التحول السريع لمصر من مصدر رئيسي للغاز الطبيعي إلى مستورد صافٍ له خلال السنوات الأخيرة. وتكبدت مصر فاتورة استيراد للغاز الطبيعي بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، فيما تشير التقديرات إلى ارتفاعها إلى نحو 10.7 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل، وفي محاولة لاحتواء أزمة المحروقات، تواصل حكومة الانقلاب سداد مستحقات شركات النفط الأجنبية وتشجيع الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف. 

وأعلنت وزارة البترول مؤخراً عن تراجع المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية إلى 440 مليون دولار في مايو 2026 من 6.1 مليارات دولار قبل عامين.