يلجأ الكثيرون فى عيد الأضحى لذبح الأضاحى، عن طريق المشاركة مع الأهل أو الأصدقاء، أو شراء صكوك الأضحية التى أصبحت ملاذا للكثيرين بعد أن ارتفعت أسعار الماشية بشكل لا يقدر معه الكثيرون على التضحية، لكن دخلت فى هذا المجال عمليات نصب كثيرة وجمعيات مجهولة وأشخاص استغلوا الشعائر الدينية للنصب على المواطنين.
كما ظهرت حالة من الفوضى بسبب دخول صفحات ومبادرات وجهات غير رسمية لجمع الأموال من المواطنين دون رقابة أو ضمانات قانونية كافية، وفى ظل صعوبة شراء أضحية كاملة بسبب ارتفاع الأسعار، يضطر البعض إلى شراء الصكوك ممن يروجون لها وهنا تكمن المشكلة حيث يشهد موسم عيد الأضحى سنويًا عشرات الإعلانات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعى وحتى اعلانات الشوارع والقنوات الفضائية تروجها بعض الجمعيات المجهولة التى تعرض أسعارًا رخيصة لصك الأضحية.
ومن أبرز صور الفوضى ، ظهور صفحات على «فيسبوك» تحمل أسماء جمعيات خيرية غير مسجلة رسميًا أو أشخاص يقومون بالإعلان عن التبرع بصكوك العيد ويتراوح سعر الصك بين 6500 و7000 جنيه وقد تصل ل 9000 او 12000 ورغم ان تكلفته بالآلاف يقوم البعض بعرض أسهم للصكوك وهى أقل قيمة مادية من الصكوك، بنسبة 20 أو 35% عن متوسط السوق، كما تعتمد بعض هذه الصفحات على تحويل الأموال عبر محافظ إلكترونية أو حسابات شخصية «انستا باي»، دون إصدار إيصالات رسمية مختومة أو عقود توضح تفاصيل الأضحية ومكان الذبح أو من سيصل إليهم الصك.
فى الوقت نفسه ظهرت كارثة صحية أكثر خطورة وهى أضاحى الجلالة التى يتم تغذيتها على القمامة ويتم بيعها للمواطنين بأسعار عالية رغم مخاطرها الصحية .
هذا التحقيق يدق ناقوس الخطر ويحذر المواطنين حتى لا يقعوا فى فخ هذه الأضاحى سواء الوهمية أو غير الصحية.
السوشيال ميديا
حول هذه المشكلة قال الخبير الاقتصادى راشد عبد الله ، ان الصكوك انتشرت مع أوائل الألفية الجديدة عبر الجمعيات الخيرية الكبرى للمساهمة فى الأضحية وتوزيعها على المحتاجين، موضحا أنه مع الأرتفاع المستمر فى أسعار الماشية أصبحت هناك صعوبة فى المشاركة فى الأضحية الكاملة، ما رفع الطلب على صكوك الأضاحى لدى عدد كبير من المواطنين، وهذا جعل البعض يستغل الطلب المتزايد، فى النصب على المواطنين .
وأكد عبدالله فى تصريحات صحفية أن هناك إعلانات عبر السوشيال ميديا منتشرة بشكل كبير لا يقوم بعضها بعرض تفاصيل الأضحية والصك والجهة المعتمدة بل يكون التواصل من أجل التبرع فقط وهناك بعض الجمعيات المجهولة تتواصل مع المواطنين عبر بيانات يحصلون عليها بأرقام هواتفهم ويتواصلون معهم من أجل إقناعهم بالتبرع ومعظم تلك الحالات تندرج تحت بند النصب.
صكوك الأضاحى
وأوضح أن التبرع المالى له شروط وعلى رأسها الإعلان الواضح عن سعر الصك وطريقة الدفع، وتحديد نوع الأضحية، والإشراف البيطرى على الذبح، وتوثيق عمليات التوزيع، بالإضافة إلى وجود جهة قانونية معلنة يمكن الرجوع إليها فى حال وجود شكاوى .
وشدد على ضرورة تنظيم سوق صكوك الأضاحى عبر تشديد الرقابة على حملات جمع التبرعات الإلكترونية، وإلزام الجهات العاملة بالحصول على تراخيص لجمع التبرعات، إلى جانب توعية المواطنين بضرورة التعامل فقط مع المؤسسات الرسمية أو الجمعيات الأهلية المسجلة حفاظا على أموال المتبرعين وضمان وصول اللحوم للمحتاجين وعدم الوقوع فى فخ النصابين.
منصة حكومية
وقال خبير التنمية المحلية والتطوير الحضرى الحسين حسان ، بالنسبة لصكوك الأضحية هناك كيانات غير رسمية تجمع أموالًا دون وجود سند رسمى وقانونى لتنفيذ ذلك، ويتم التلاعب فى حالة التنفيذ فى الميزان أو الأعداد، مطالبا بأن تكون هناك منصة حكومية موحدة وكل الشركات تسجل عبر تلك المنصة من أجل ضبط عملية التبرع وإجبار المؤسسات على عدم الغش وأيضًا ضمان إيصال اللحوم للمحتاجين وهو نظام حوكمة من أجل القضاء على تلك الظاهرة .
وأشار «حسان» فى تصريحات صحفية إلى أن هناك قائمة ببعض المحتاجين مثل من يستحقون تكافل وكرامة وتضم حوالى 5 ملايين مواطن، وهى قائمة تضم المحتاجين فعلًا وتضم الجانب الرسمى لتبرع صكوك الأضحية وتكون طوال العام وليست فى فترة عيد الأضحى فقط لزيادة التبرع والخير للمحتاجين الحقيقيين .
ولغلق الطريق على الجمعيات غير الرسمية التى تحقق مكاسب ضخمة ، طالب بتشديد الرقابة على الجمعيات وتنظيم حملات توعية للمواطنين.
وكشف «حسان» أن مشكلة الأضحية التى تتغذى على المخلفات منتشرة ببعض أماكن السادس من اكتوبر وضواحى مدينة نصر، وتنتشر فى المدن الكبرى لأن معظم القرى تقوم بالتربية والبعض يعرف من هو مخالف للبيع فى تلك الماشية، لكن الأزمة فى الأماكن المكتظة بالسكان الذين لا يعرف بعضهم التاجر، وبنسبة 90% يتم تغذيتها على القمامة، وذلك لتقليل التكلفة وفى ظل كثرة الأعداد يحقق مكاسب ضخمة والمواطن العادى لا يعلم ذلك عند الشراء .
رقابة صارمة
وحذر من أن هذه المواشى تحمل بين جنباتها الكثير من الأمراض والبكتيريا، مع حملها كميات من العناصر الثقيلة والملوثات الكيميائية والطفيليات، من بينها الرصاص والزرنيخ، الموجودة فى النفايات المختلطة، مؤكدا أن هذه المواد لا تختفى بالطهى، بل تنتقل إلى الجسم البشرى .
وشدد على ضرورة أن تكون هناك رقابة صارمة من وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب على الثروة الحيوانية وان يكون الذبح داخل المجازر للكشف على الأضحية قبل الذبح وليس فى الشوارع، وبشكل إلزامى مع ضرورة توعية للمواطنين بالشراء من أماكن موثوقة مثل الجمعيات الكبرى التى قد تكون أسعارها أغلى لكنها أضمن للمواطنين.