في مشهد تتكرر فصوله منذ عقود، يطل ملف وقف عبد المنان ليكشف عن مخطط جديد أكثر جرأة وخطورة، يستهدف هذه المرة قلب الثروة الوقفية في مصر، القضية لم تعد مجرد نزاع إداري أو خلاف قانوني، بل تحولت إلى أداة سياسية وإعلامية لتشويه صورة الأوقاف أمام الناس، ووضعها في مواجهة مباشرة مع المواطنين، تمهيدًا لشرعنة الاستيلاء عليها.
وإثارة قضية الوقف في هذا التوقيت وفق مراقبين، ليس بريئًا، بل يهدف إلى شيطنة هيئة الأوقاف وتصويرها كخصم شعبي، بينما يجري تقديم استحواذ النظام على أصولها باعتباره "حماية للمواطنين".
لكن الحقيقة أن الهدف الحقيقي هو فتح خزائن الأوقاف، وتحويلها إلى قائمة بيع جديدة تلحق بالأراضي والشواطئ والشركات الحكومية التي جرى تصفيتها في السنوات الأخيرة.
وتواجه الأوقاف التي أوقفها الأجداد عبر القرون لتكون سندًا للفقراء والطلاب والمساجد والمستشفيات، اليوم خطر التبديد الكامل. النظام المأزوم، الغارق في دوامة ديون بلا نهاية، يبحث عن موارد عاجلة لإنقاذ نفسه، حتى لو كان الثمن نهب ثروة تاريخية تتجاوز قيمتها التقديرية ثلاثة تريليونات جنيه.
يستعرض الشيخ سلامة عبد القوي @AbdelkawySalama تجربته حين تولى العمل في وزارة الأوقاف خلال عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، حيث كان من أبرز الملفات مشروع توثيق الحجج الوقفية باستخدام نظام الميكروفيلم.
هذا المشروع بدأ في عهد مبارك ثم توقف، فأعيد إحياؤه ليتم حفظ الحجج الوقفية بشكل رسمي وآمن، ومن بينها وقف عبد المنان الذي ظل موثقًا ومحفوظًا في سجلات الوزارة رغم محاولات السيطرة عليه من قبل جهات نافذة.
ويشير سلامة إلى أن أراضي الأوقاف، خاصة الواقعة بين فرعي النيل دمياط ورشيد، تعرضت لوضع اليد والبلطجة من قبل "عصابة العسكر".
ومع اكتشاف حقول الغاز في تلك المناطق، ظهرت محاولات لتحويل السيطرة غير الرسمية إلى وضع قانوني دائم عبر ضمها إلى أملاك الدولة، وهو ما يعد اعتداءً على أموال موقوفة لمصلحة المواطنين والبر العام.
يؤكد سلامة أن الوقف له حرمة شرعية، وأن قاعدة "شرط الواقف كنص الشارع" تمنع تغيير وجهته أو الاعتداء عليه، معتبرًا القضية قضية حقوق عامة يجب الدفاع عنها، وموجهًا نداءً للمواطنين للحفاظ على حقهم في الأوقاف وعدم السماح بسرقتها.
https://x.com/AbdelkawySalama/status/2054655041697378362
ويقدم عز الدين دويدار @ezzeldendevidar رؤية أوسع حول حجم أصول الأوقاف المصرية، مقدرًا قيمتها في عام 2025 بنحو 3 تريليونات جنيه، تشمل أراضي وعقارات ومصانع وأصولًا استثمارية ضخمة.
ويصف الأوقاف بأنها أشبه بصندوق سيادي ديني-تاريخي تحمل عبر القرون مسئوليات اجتماعية كبرى، من تمويل المساجد والطلاب والفقراء والمستشفيات والمرافق العامة، وهو ما جعلها ركيزة أساسية في حياة المصريين.
ويشير إلى أن هذه الثروة تعرضت منذ ضمها للحكومة لنهب ممنهج وسوء إدارة، بسرقة وفساد، بحيث لا يتجاوز العائد السنوي منها 0.1٪ من قيمتها الحقيقية، ويوضح أنه رغم ذلك، فإن ما تبقى منها ما زال يسد احتياجات كثير من المصريين.
ويحذر دويدار من أن نظام السيسي يسعى لاستغلال قضية وقف المنان كذريعة للاستيلاء على أموال الأوقاف، عبر تصوير الهيئة كجهة شريرة تسعى للاستيلاء على ممتلكات المواطنين وأنه سيروج باعتباره حلا لإنقاذ الوضع لصالح المصريين ضد "هيئة الأوقاف" الشريرة التي تريد الاستيلاء علي بيوتهم.
ويتوقع أن يتم تصفية الأصول وبيعها للمحاسيب ورجال النظام بأسعار زهيدة مقابل عمولات ضخمة، مما سيؤدي إلى تبديد ثروة الأجداد وتجفيف آخر مورد للمساجد والطلاب والفقراء، ويصف هذا السيناريو بأنه كارثة ستترك المصريين بلا سند، بعد أن يبدد النظام ثروة الأوقاف التي صمدت قرونًا لخدمة المجتمع.
إلا أنه رغم السرقة والفساد فإن ما تبقى منها يستر كثيرًا من المصريين، لكن كنز الأجداد هذا، كان دائماً مطمعًا للحكومات المتعاقبة، ولم يجرؤ أحد علي الاستيلاء عليها بسبب القيود القانونية والشرعية، حيث يحرم التصرف في الأوقاف أو تغيير نشاطها بأي شكل.
وقال: "بعدها سيتم تصفية أصول الأوقاف، وبيعها ، وسيجفف آخر قطرة من دم مصر، ولن يبقى شيء للمساجد والطلاب والفقراء والمستشفيات والمرافق التي تنفق عليها الأوقاف، وسيبدد السيسي ونظامه 3 تريليونات جنيه "ثروة الأجداد"، وسيبيع أصولها للمحاسيب ورجال النظام والخلايجة بملاليم مقابل عمولات مليارية، وسيأتي بعد عامين أو 3 ويقول للمصريين، للأسف لم يبقى شيء، نريد ملابسكم الداخلية لأجل مصر".
وعلقت لمياء @Lomy_saroka666 "السيسي بعت عصاباته اللوءات لمدينة جمصة ( محافظة الدقهلية) ورأس البر ( محافظة دمياط) وقالوا لهم دي بتاعة أمير سلطاني كان موجودا في مصر من 620 سنة ، الأهالي صحيوا من النوم قالوا لهم ممنوع حد يبيع أو يشتري في البيوت أو الأراضي، لأن المدينتين كانوا ملك للأمير مصطفى قاسم عبد المنان".
https://x.com/Lomy_saroka666/status/2053952461941927957
وكتبت هند @hind_selim22 عن "..مصطفي عبد المنان، الذين ممكن يكون شخصية وهمية تخفي خلفها صراعًا بين اجهزة الدولة او أجهزة الشعب الذي لم يعد الشعب قادراً على السيطرة عليها، بسبب فساد #السيسي_ابن_الوسخة وعصابته من العسكر والشرطة والقضاء والإعلام __مصطفى عبد المنان ووقفه الذي استيقظ فجأة بعد ٦٠٠ سنة ( ٦ قرون) __ترى ما هو السر الحقيقي الكامن في عبد المنان؟.
فساد أموال الأوقاف
ومن أبرز أشكال الفساد التلاعب بحجج الملكية وتحويل الأراضي من إيجار إلى ملكية خاصة، إضافة إلى بيع أراضٍ بأسعار متلاعب بها، حيث بلغت قيمة الأوقاف تحت إدارة هيئة الأوقاف المصرية عام 2018 نحو تريليون و37 مليار جنيه، موزعة على 114 ألف وقف تشمل أراضي زراعية، عقارات، مصانع، شركات، وأسهمًا في البورصة.
وتضم الهيئة أكثر من 256 ألف فدان زراعي، إضافة إلى 420 ألف فدان باسم وقف مصطفى عبد المنان، موزعة على دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، محل نزاع مع المحافظات.
ومن جانب الأصول العقارية: تمتلك الهيئة نحو 200 ألف وحدة عقارية متنوعة، إضافة إلى 22 مصنعًا وشركة وبنكًا، ومناطق أثرية بارزة مثل العتبة والأزهر والغورية وتأسست عام 1971 بقرار رئاسي، وأسندت إليها مهمة إدارة واستثمار ممتلكات الأوقاف.
ورغم ثراء الوزارة، تحولت من داعم للدولة إلى جهة مدينة، تكشف تقارير عن خسائر بلغت 226 مليون جنيه بين 2010 و2018، دون أي أرباح أو مشاريع خيرية.
قضايا الفساد
وأشار تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2016 إلى 1895 قضية فساد في الهيئة، أبرزها الاستيلاء على أراضٍ وأصول ضخمة.
وضمن تقرير وزارة المالية عام 2015 كشف عن حسابات غير قانونية بقيمة 275 مليون جنيه، منها 5 ملايين صُرفت لحرس الوزير السابق محمد مختار جمعة وسائقه، وأُحيل رؤساء سابقون للهيئة مثل أحمد عبد الحافظ وماجد غالب مع معاونيهم إلى المحاكمة بتهم تسهيل الاستيلاء على أراضٍ بقيمة مئات الملايين.
وفي اجتماع عام 2017، زعم عبد الفتاح السيسي أنه يُحافظ على "حق الدولة في الحفاظ على ممتلكات الأوقاف"، ما يعكس استمرار النزاع بين السلطة ومقاصد الواقفين الأصليين.