رغم احتفاء حكومة الانقلاب أكثر من مرة بارتفاع الصادرات وأن المؤسسات الإنتاجية تحقق أرقاما جيدة في الإنتاج والتصدير، ولكن الوضع على أرض الواقع مختلف تماتا.
كشفت بيانات نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع عجز الميزان التجاري في يناير 2026 مقارنةً بنفس الشهر من عام 2025، مدفوعًا بانخفاض الصادرات.
في التقرير التالي ترصد "#متصدقش"، أهم مؤشرات حركة الصادرات والواردات خلال شهر يناير 2026: ارتفع عجز الميزان التجاري بنسبة 10.2% بلغت قيمة عجز الميزان التجاري "الفارق بين الصادرات والواردات" 4.85 مليار دولار أمريكي في يناير 2026، ليرتفع بنسبة 10.2% مقارنةً بيناير 2025، الذي بلغت قيمة عجز الميزان التجاري فيه 4.4 مليار دولار، بلغت إجمالي قيمة الصادرات البترولية وغير البترولية 3.56 مليار دولار في يناير 2026 لتنخفض 900 مليون دولار عن يناير 2025 التي وصلت فيه إلى 4.46 مليار دولار، بينما سجلت إجمالي فاتورة الواردات 8.4 مليار دولار في يناير 2026 انخفاضًا من 8.86 مليار دولار في يناير 2025، شملت أبرز السلع التي ارتفعت قيمة صادراتها، الغاز الطبيعي والمسال، بنسبة 886.3%، إذ سجلت صادراته 54.4 مليون دولار، مقابل 5.5 مليون دولار في يناير 2025، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة الاستفادة منه في حصيلة الموارد الدولارية، حيث تذهب حصيلة التصدير الي شركات التنقيب والاستخراج مقابل جزء من حصتها التي استهلكتها مصر في الأعوام السابقة. وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية، أعلنت في يناير 2026 عن تصدير شحنة غاز طبيعي مسال "لصالح شركة شل العالمية"، وصلت كميتها إلى 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، "في إطار التزام مصر بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع شركاء الاستثمار الأجانب"، بحسب بيان لـ "البترول". يشير بيان "البترول" إلى اتفاق الحكومة المصرية مع شركات الطاقة الأجنبية، الذي يسمح لها بتصدير حصص من إنتاج الغاز الطبيعي المسال كانت مخصصة للحكومة، باعتبار ذلك وسيلة للحصول على مستحقاتها المتأخرة، بحسب وكالة الأنباء "بلومبرج". وتزامنًا مع معاناة مصر من أزمة في توفر النقد الأجنبي، بعد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، تأخرت عن سداد مستحقات شركات الطاقة الأجنبية، حتى تراكمت عليها مديونية وصلت إلى 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو 2024، لكنها تقلصت إلى نحو 1.3 مليار دولار في أبريل 2026، بحسب تصريحات لوزير البترول كريم بدوي.
تحتفي الحكومة بزيادة الصادرات السلعية، لكن عجز ميزانها التجاري يرتفع أيضًا
على مدار العام الماضي احتفى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أكثر من مرة، بارتفاع الصادرات السلعية "غير البترولية"، من 39.9 مليار دولار في عام 2024 إلى 46.9 مليار دولار في عام 2025، بنسبة 17.6%، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس "التحسن في مناخ الاستثمار وقدرة القطاعات الإنتاجية على التوسع وزيادة التنافسية"، في مقابل ارتفاع الصادرات السلعية، أظهرت بيانات "المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، ارتفاع ميزان العجز التجاري غير البترولي، بنسبة 26.9%، ليُسجل في يناير 2026 نحو 3.8 مليار دولار فيما سجل في يناير 2025 نحو 3 مليار دولار.
جاء ذلك بعد انخفاض الصادرات غير البترولية بنسبة 31.1%، لتُسجل 3.17 مليار دولار مقابل 4.16 في يناير 2025، فيما سجلت الواردات غير البترولية نحو 7 مليار دولار في يناير 2026 مقابل 7.16 مليار دولار في يناير 2025.
حُمى الذهب مستمرة.. وتراجع صادرات الأسمدة
برز الذهب الخام، كأحد أهم السلع التي ارتفعت قيمتها في فاتورة الواردات في يناير 2026 مقارنةً بيناير 2025، إذ استوردت مصر بقيمة 455.6 مليون دولار، بنسبة ارتفاع 4340%، عن يناير 2025، التي بلغت فيه القيمة 10.3 مليون دولار.
ارتفاع واردات الذهب في يناير 2026، يعكس ارتفاع إقبال المواطنين عليه مجددًا؛ إذ تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى انخفاض مشتريات المصريين من الذهب في 2025، بنسبة 10%. ورغم هذا الانخفاض إلا أن مشتريات المصريين في عام 2025 من السبائك والجنيهات الذهبية بلغت النسبة الأكبر من إجمالي المشتريات، إذ اشترى المواطنون 23.6 طنًا بنسبة 52.4% من إجمالي المشتريات التي بلغت 45 طنًا، وبعد الحرب الروسية الأوكرانية وتزامنًا مع عدم استقرار قيمة الجنيه، ارتفع إقبال المواطنين على شراء الذهب خاصةً السبائك الذهبية"، وبلغت مشتريات المصريين 38.5 طنًا من الذهب في عام 2022 وحده، بحسب بيانات "الذهب العالمي".