بعد تمديده المفتوح للهدنة .. محللون: ترامب يؤكد فشله أم يستعد لغدرة جديدة

- ‎فيعربي ودولي

 

 

في خطوة دبلوماسية جديدة، أعلنت الحكومة الأمريكية عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة تهدف إلى تفادي التصعيد العسكري المباشر بين الطرفين. القرار جاء في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن للحفاظ على استقرار الوضع في المنطقة دون التسبب في تصعيد قد يؤدي إلى نشوب صراع شامل.

 

ورغم تمديد وقف إطلاق النار، أكدت الولايات المتحدة أنها ستستمر في فرض الحصار البحري على إيران، وهي خطوة تهدف إلى الحد من أنشطة إيران الإقليمية، بما في ذلك محاولات تهريب الأسلحة والنفط إلى بعض الجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهدنة مع إيران مرتبطًا بتأجيل تصعيد عسكري  والاتجاه إلى مسار دبلوماسي معقد، حيث كان قد قام في فترات سابقة بتطبيق سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، في محاولة لإجبارها على تغيير سلوكها في قضايا مثل برنامجها النووي والأنشطة الإقليمية.

ويشير تمديد الهدنة إلى خطوة تهدئة من قبل إدارة ترامب لتجنب التصعيد المباشر في فترة حساسة، ربما قبل انتخابات رئاسية أو في وقت كانت العلاقات الدولية بحاجة إلى إعادة تقييم.

وقال مقر خاتم الأنبياء: "قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للرد مباشرة على أي عدوان ضد إيران".

وكشف "توم فليتشر"، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأن الإنفاق العسكري الأمريكي في الحرب ضد إيران يصل إلى ملياري دولار يوميا. وأكد أن تكلفة أسبوعين فقط من هذه الحرب كانت كفيلة بتمويل خطة الأمم المتحدة لإنقاذ حياة 87 مليون شخص حول العالم، والتي تبلغ ميزانيتها المستهدفة 23 مليار دولار

وعلق الكاتب الصحفي والليبرالي وائل قنديل عبر حسابه على التواصل (Wael Quandil) قائلا: "سواء كان التمديد تراجعًا من ترامب أو مناورة تخفي وراءها نية غدر، فإن ملخص المشهد أن إيران تتصرف مثل دولة كبيرة تواجه عدوانًا من امبراطورية ضخمة تبدو مثل عجوز متصابية تعيش حالة مراهقة حضارية، ويحكمها شخص طائش.".
 

قرار متوقع

وأضاف الكاتب محمد جمال عرفة بعض المعلومات المهمة التي توقع معها قرار ترامب الأخير بتمديد الهدنة ومنها ما نشره عبر حسابه: من أن  ‏رئيس فريق التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف: ترامب من خلال فرض الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار، يسعى، حسب تصوره، إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام، أو إلى تبرير إشعال الحرب من جديد. و ‏نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديد، وقد استعددنا خلال الأسبوعين الماضيين لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة.

وتصريح ترامب على تروث سوشال: أنا أربح الحرب، وبفارق كبير جداً. الأمور تسير على نحو ممتاز، وكان جيشنا مذهلاً، ولو قرأتم ما تنشره وسائل الإعلام الكاذبة، مثل نيويورك تايمز الفاشلة، أو وول ستريت جورنال البشعة والمقززة تماماً، أو واشنطن بوست التي أصبحت الآن شبه منتهية لحسن الحظ، لظننتم أننا نخسر الحرب. واتفاقي مع إيران سيكون افضل من اتفاق أوباما 2015 الذي الغيته.
 

وأوضح أن "هذه التصريحات تشير لتفاوض إيران من منطق قوة ومستعدة للجولة الثانية من الحرب وربما باسلحة جديدة او بتلاعب ترامب ".
 

وأكد أن تصريحات ترامب تلك تشير لأنه سيقبل شروط إيران ويعود لجزء كبير من اتفاق أوباما صاغرا وأنه يخسر الإعلام الأمريكي ويخسر حزبه انتخابات الكونجرس في نوفمبر بلا شك وتصبح رقبته تحت مقصلة أغلبية معارضة له".
 

وتأتي الهدنة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة في مضيق هرمز الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية. إذ كانت إيران قد هددت سابقًا بالرد على أي محاولات للحد من صادراتها النفطية، مما أدى إلى زيادة التوترات في الخليج العربي.

فشل من زوايا ثلاث

الأكاديمي د. خليل العناني Khalil Al-Anani أشار عبر حسابه على فيسبوك إلى أن تمديد ترامب لوقف إطلاق النار بشكل أحادي ولاجل غير مسمى يعني عدة أمور:

أولا، أنه فشل في فرض شروطه على إيران.

ثانيا، أنه فشل في استخدام الحصار والضغط العسكري والاقتصادي كأداة لإجبار طهران على التفاوض بالشروط الأمريكية.

ثالثا، أنه خسر معركة التفاوض، كما خسر الحرب فعليا منذ أسبوعها الأول، لكنه ما زال يكابر ويحاول تسويق التراجع على أنه إنجاز.

 

وأشار إلى أن ترامب في ورطة حقيقية وضع نفسه فيه بغبائه وغروره:

فمن جهة أولى لا يستطيع إنهاء الحرب من دون لقطة نصر أو صورة انتصار تحفظ له هيبته أمام جمهوره.

ومن جهة ثانية يخشى العودة للحرب بشكل كامل بسبب استنفاد أغراضها فضلا عن تداعياتها وتكلفتها العالية.

ومن جهة ثالثة لا يستطيع الذهاب إلى تفاوض حقيقي من موقع قوة يحفظ له ماء الوجه ويحقق بعضا من مطالبه.
 

وقال الكاتب الصحفي فراج إسماعيل، بعدما أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار: ".. ما زالت إيران تربح.. من الميدان إلى المعارك الدبلوماسية.".
 

وأضاف "ترامب برر التمديد بأنه نظراً للانقسام في إيران، وهي سردية كاذبة للتبرير والابتعاد عن الحقيقة، واستجابة لرغبة قائد جيش باكستان ورئيس وزرائها، وهذه ليست حقيقة بقدر ما أنه ضغط باكستاني لإجبار ترامب على إنهاء حصاره لموانئ إيران والإفراج عن السفينة الإيرانية، وهما شرطان أساسيان لإيران لكي تحضر جولة مفاوضات إسلام آباد الثانية".

واشار إلى أن "المحصلة أن مباراة عض الأصابع طيلة نهار الثلاثاء بين واشنطن وطهران انتهت لصالح الأخيرة بـ"القاضية ممكن"!.. وأن ترامب تراجع أمام عقلية المفاوض الإيراني الماهرة التي أصرت على أنه لا تفاوض تحت الضغط.. في النهاية قال ترامب بكل خنوع "كلمتي تنزل المرة دي"!.. إيران ما زالت توجه الحد الأقصى من الضغط في وجه ترامب الذي يطلب في كل مرة وقتا مستقطعا بلغة كرة اليد!

وتواصل واشنطن الحصار البحري الذي يفرضه ترامب على إيران ما يعكس سياسة الضغط المستمر على طهران للحد من أنشطتها العسكرية والتوسعية في المنطقة. واشنطن ترى أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان الاستقرار الإقليمي ومنع إيران من دعم الميليشيات في دول مثل سوريا والعراق واليمن.

ومن جهة أخرى، فإن مسألة البرنامج النووي الإيراني تظل محورية. واشنطن لا تزال تطالب إيران بالامتثال الكامل للاتفاق النووي، بينما ترفض طهران العودة إلى الاتفاق إلا بشروط معينة. وقد تكون الهدنة جزءًا من محاولة لفتح قنوات دبلوماسية بين الطرفين حول هذه القضية الشائكة.

ومن المرجح أن يكون للقرار الأمريكي تأثيرات على أسواق النفط العالمية، حيث يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأسعار في حال استمر الحصار البحري على إيران. من جانبها، كانت إيران قد هددت بإغلاق مضيق هرمز في حال استمرار الضغوط الأمريكية، مما سيؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط العالمية.