هاجم الإخوان وأدبياتهم .. تحليل (AI) وباحث: مقالة عمار علي حسن خيال أمني مصبوغ دينيا بعيد عن الممارسة الواقعية

- ‎فيتقارير

خلص تحليل لموقع جيمناي (AI) إلى أن مقال الكاتب عمار علي حسن (مسار التمكين عن جماعة الإخوان المسلمين بين الخطاب والممارسة) مكتوب بروح "المساجلة السياسية" أكثر من "الدراسة التحليلية"، حيث يتبنى وجهة نظر الخصم السياسي الذي يريد إثبات أن الجماعة كانت "تتآمر" للسيطرة، مما جعله يغفل التمييز بين "الخيال الأمني" وبين "الممارسة السياسية الواقعية" التي اتسمت بالتخبط والارتباك أكثر من التخطيط المحكم.

https://gemini.google.com/app

 

وأثار الباحث عمار علي حسن حالة من الجدل في الأوساط الثقافية والسياسية مؤخراً، بعد تطرقه لملفات تاريخية شائكة تتعلق بعلاقة الأجهزة الأمنية والقوى السياسية، وتحديداً ما يُعرف بقضية "سلسبيل" ومشروع "التمكين".

 

تأتي أهمية هذا الجدل من كون عمار علي حسن محسوباً على التيار المدني (اليساري/الليبرالي)، ومع ذلك فقد تناول ملفات تخص خصومه الأيديولوجيين من "الإسلاميين" المعتقلين، مما فتح باباً للتأويلات حول توقيت ودوافع هذا الطرح.

تحليل المقال، الذي كتبه الدكتور عمار علي حسن، يكشف عن قراءة نقدية حادة تتبنى سردية "تفكيك خطاب الجماعة" من منظور سياسي وتاريخي. ومع ذلك، يمكن رصد عدة ثغرات منهجية وتاريخية في المقال، تتمثل في الآتي:

1. الإسقاط الزمني (Anachronism) في قضية "سلسبيل"

يقع المقال في ثغرة تاريخية واضحة بربطه بين قضية "سلسبيل" وعام 2005. الحقيقة التاريخية أن قضية سلسبيل تعود إلى عام 1992، وهي القضية التي تم فيها مداهمة الشركة ومصادرة أجهزة الكمبيوتر. أما عام 2006 (وليس 2005) فكان موعد قضية "ميليشيات الأزهر" الشهيرة. هذا الخلط الزمني يؤثر على دقة الربط بين تطور مفهوم "التمكين" وسياق الأحداث السياسية في عهد مبارك.

2. إشكالية "وثيقة فتح مصر"

اعتمد المقال بشكل كبير على مصطلح "وثيقة فتح مصر"، وهي وثيقة يحيط بها لغط قانوني وسياسي كبير. الثغرة هنا أن الكاتب يسوق اقتباسات منها (مثل تصفية التيارات الإسلامية الأخرى) كحقائق مسلم بها، في حين أن الجماعة نفت صلتها بها، واعتبرتها أطراف حقوقية وقانونية آنذاك "صناعة أمنية" لتبرير الضربات الاقتصادية للشركات التابعة للقيادات. عدم الإشارة إلى التشكيك في صحة الوثيقة يضعف من حيادية التحليل الأكاديمي.

3. التعميم في "التمكين القطبي"

 

يرى الكاتب أن سيد قطب نقل المفهوم من التدرج إلى "العنوة والوثبة". الثغرة هنا هي اختزال فكر قطب في "العنف الثوري" فقط، في حين أن أدبيات قطب (خاصة "المعالم") ركزت على "المفاصلة الشعورية" وبناء "الطليعة المؤمنة" وهو مسار تربوي طويل الأمد وليس مجرد "وثبة" عسكرية. كما أن المقال لم يوضح كيف أن التنظيم الذي قاده قطب عام 1965 كان تنظيماً سرياً محدوداً، بينما "خطة التمكين" المذكورة لاحقاً هي خطة "تغلغل مؤسساتي" ناعم، وهناك فرق شاسع بين الوسيلتين.

 

4. التناقض في مفهوم "التمكين الشامل"

يقول الكاتب إن الإخوان سخروا إمكانات الدولة لخدمة هدف "أستاذية العالم" عقب وصولهم للسلطة. الثغرة هنا تكمن في الواقعية السياسية؛ ففترة حكم مرسي (سنة واحدة) اتسمت بالصراع مع "الدولة العميقة" (الجيش، الشرطة، القضاء)، فكيف يمكن القول إنهم "سخروا إمكانات الدولة" وهم لم يسيطروا فعلياً على مفاصلها السيادية؟ التحليل يغفل أن التمكين الذي وصفه الكاتب بـ "الزائف" كان نتيجة عدم القدرة على السيطرة، وليس نتيجة ممارسة السيطرة الكاملة.

 

5. إغفال التطور البراجماتي للجماعة

ركز المقال على "خطة التمكين" كدستور ثابت (منذ 1992 وحتى 2011)، وتجاهل التحولات البراجماتية الكبيرة التي طرأت على الجماعة، مثل "مبادرة الإصلاح" في 2004، والمشاركة في انتخابات 2005 ببرنامج مدني. الثغرة هي تصوير الجماعة ككائن استاتيكي (ثابت) يعمل وفق خطة سرية واحدة، بينما الواقع يشير إلى وجود تيارات "إصلاحية" كانت تتصارع مع تيار "التنظيم" حول جدوى هذه الخطط.

6. الاستدلال بالحديث النبوي (إقحام ديني في سياق سياسي)

استخدم الكاتب حديث "لا تسأل الإمارة" للرد على استدلال قطب بآية يوسف عليه السلام. الثغرة المنهجية هنا هي محاكمة "فكر سياسي حركي" بأدوات "فقهية وعظية". فالجماعات السياسية (بما فيها الإخوان) تفسر "طلب الإمارة" المنهي عنه بأنه الطلب للشخص (الأنانية)، وليس طلب الجماعة لتمكين "الفكرة" أو "المنهج"، وهو تأويل فقهي موجود في أدبياتهم لم يتعرض له الكاتب بالنقاش بل اكتفى بالوعظ.

7. اختزال أسباب السقوط

عزا الكاتب سقوط التمكين إلى "اكتشاف النوايا" و"رفع الغطاء عن الخلايا النائمة". هذه الثغرة تتجاهل العوامل الموضوعية الأخرى (الأزمة الاقتصادية، الاستقطاب الحاد، تحالف قوى المعارضة المدنية مع الدولة العميقة، والتدخلات الإقليمية). اختزال الفشل في "انكشاف الخطة السرية" يبسط مشهداً سياسياً معقداً للغاية.

 

"جرد حساب" أمني وسياسي بصبغة دينية

واستعرض الباحث (خالد ضوي) في تحليل بعنوان "الثغرات المنهجية والتاريخية التي وقع فيها د . عمار على حسن" ​تبني الكاتب "هيكل نظري يحاول الفصل التعسفي بين مراحل تطور الفكر الإسلامي الحركي، ويسقط في فخ الانتقائية التاريخية والمصادرات العقلية التي تجعل من النتيجة مقدمة، ومن الخصومة السياسية منهجاً "

​1. مغالطة "الفصل القسري" بين البنا وقطب

​يحاول الكاتب تصوير مرحلة حسن البنا كنموذج "تربوي سليم" مقابل "وثبة عنيفة" عند سيد قطب. وهذا تسطيح يغفل أن فكرة "الأستاذية" و"عالمية الدعوة" و"التمكين" هي جذور أصيلة في أدبيات البنا الأولى.

فسيد قطب لم يبتدع مفهوماً من العدم، بل أعاد قراءة الواقع في ظل صدام سياسي عنيف.

إن وصف مسار البنا بـ "السلمي المتصاعد" وتجاهل النظام الخاص في عهده، يجعل نقد الكاتب لقطب نقداً لفرع مع ترك الأصل، مما يضعف حجته في حصر "الأزمة" بشخص قطب وتبرئة المنهج التأسيسي الذي وضع السلطة هدفاً نهائياً منذ اليوم الأول.

​2. ليّ أعناق النصوص

و​يستشهد عمار على حسن بحديث نهي عبد الرحمن بن سمرة عن طلب الإمارة لضرب استدلال قطب بآية "اجعلني على خزائن الأرض". وهنا يقع في خلط منهجي بين "طلب المنصب للوجاهة السلطوية " وبين "التصدي للمسئولية  لإنقاذ الأمة".

فيوسف عليه السلام لم يطلب الحكم طمعاً، بل قدّم "عرض كفاءة" في لحظة مجاعة وانهيار اقتصادي، وهو ما ينسجم مع القاعدة الأصولية "جلب المصالح ودرء المفاسد".


وهو يتجاهل أن النبي ﷺ استعمل الأمراء وولاهم، وأن الصحابة تنافسوا في سقيفة بني ساعدة على ترتيب شئون الحكم. لذا فإن إسقاط حديث ابن سمرة على سياق بناء الدولة أو تغيير الأنظمة هو "قصر للنص" في غير محله.

​3. وثيقة "سلسبيل" وفتح مصر " التاريخ بعيون الأمن "

ويرتكز الدكتور عمار بشكل مفرط على ما يسمى "وثيقة التمكين" (1992) ووثيقة "فتح مصر". والمشكلة المنهجية هنا هي الاعتماد على "أدبيات ضبطية" خرجت من أروقة الأجهزة الأمنية في سياق صراع وجودي.

​أي تنظيم سياسي في العالم (حزبي، ثوري، أو مدني) يمتلك خططاً للتغلغل وكسب التأييد الشعبي والوصول للسلطة؛ فهذا جوهر العمل السياسي.


تسمية هذا العمل "فتحاً" أو "تغلغلاً" هو استخدام للغة مشحونة عاطفياً لتجريم ممارسة سياسية طبيعية، وهي محاولة إقناع القارئ بأن "التخطيط للوصول للحكم" هو جريمة بحد ذاته، بينما هو غاية أي حزب سياسي.

​4. التناقض في مفهوم "الدولة المدنية"

   

​ينتقد عمار على حسن الجماعة لأنها أرادت إدارة الدولة لحساب "منفعة أعضائها"، وهو حتى بافتراض صحته ، سرعان ما يسقط في التناقض حين يعيب عليهم عدم امتلاك "مشروع وطني واضح".


إذا كان الدكتور عمار يقر بأن التمكين القرآني يعني "الأمن والاستقرار"، فإنه يتناسى أن الاستقرار لا يتحقق في فراغ، بل عبر قوى اجتماعية منظمة.


محاكمة الجماعة على "نواياها المستترة" بعد ثورة 25 يناير يغفل حقيقة أن المشهد كان صراعاً على الشرعية بين قوى متعددة، وأن "الأخونة" التي يتحدث عنها كانت، في جزء منها، صراع بيروقراطي طبيعي يحدث عند انتقال السلطة في أي دولة تمر بمرحلة انتقالية، وليس بالضرورة تنفيذاً لمخطط "قطبي" سري.

​5. المفهوم القرآني للتمكين: قراءة قاصرة

​يدعي الكاتب أن التمكين في القرآن يعني فقط "الأمن والشعائر". وهذه قراءة اختزالية مخلة تتبناها التيارات العلمانية؛ فالتمكين في القرآن ارتبط دائماً بإقامة العدل، ونصرة المستضعفين، وإدارة الحياة (كما في قصة ذي القرنين، وسيدنا يوسف، وداود وسليمان).

حصر التمكين في "الصلاة" هو محاولة لإخصاء المفهوم السياسي للدين وحصره في الزاوية التعبدية كما ينادى العلمانيون ، وهو طرح يتصادم مع شمولية النصوص التي استند إليها هو نفسه.

مقالة الدكتور عمار لا تقدم نقداً فكرياً لمفهوم التمكين بقدر ما تقدم "جرد حساب" أمني وسياسي بصبغة دينية.

فشل في إثبات أن "الأزمة" هي انحراف عن النص، بل أثبت (دون قصد) أن الصراع هو صراع على "أدوات القوة" وتدبير الشأن العام، وهي منطقة يسعى فيها لنزع المشروعية عن الخصم عبر استدعاء فزاعة "القطبية" وتحريف الدلالات اللغوية والقرآنية.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid035tc4BCrmzF5hb8BMcpuYzzuaQ39HiXPMNYswWECR6umeEYbVJkVTdjQpAgVG7URJl&id=61576297712753

خلفية قضية "سلسبيل" وورقة "التمكين"

 

وتعود جذور قضية "سلسبيل" إلى مطلع التسعينيات، حينما داهمت الأجهزة الأمنية شركة "سلسبيل" لتكنولوجيا المعلومات، وأعلنت حينها العثور على ما عُرف بـ"خطة التمكين"، وهي وثيقة استراتيجية وُصفت بأنها مخطط طويل الأمد لاختراق مؤسسات الدولة والسيطرة عليها.

وأعاد عمار علي حسن فتح هذا الملف من زاوية نقدية، مشيراً إلى "ورقة" أو معلومات وصلت إليه من دوائر معينة، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإعادة قراءة تاريخ الصدام بين الدولة والإسلاميين، بينما رآه آخرون استدعاءً لملفات قديمة في توقيت حساس يهدف لخدمة سياقات سياسية آنية.

ويرى آخرون أن تورط المثقف في تناول ملفات بناءً على "أوراق تصل إليه" قد يمس استقلاليته. ولا يمكن فصل هذا الجدل عن السياق الحقوقي العام في مصر لعامي 2025 و2026، حيث تتزايد الدعوات لإنهاء ملف الحبس الاحتياطي والمحاكمات السياسية.