مع تصاعد الأزمات الاقتصادية التى تعانى منها مصر فى زمن الانقلاب خاصة بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران واستنزاف مواردها الدولارية وهروب المستثمرين والأموال الساخنة والارتفاعات المستمرة فى الأسعار بالنسبة للوقود والكهرباء والسلع الغذائية ومواد البناء وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولى تعود المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى صدارة المشهد، مع الإعلان عن موعد المراجعتين السابعة والثامنة في يونيو و نوفمبر المقبلين، ما يطرح تساؤلات حول دخول حكومة الانقلاب فى برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي مع الصندوق.
يشار إلى ان الصندوق يعمل على استكمال البرنامج الحالى عبر صرف تمويلات جديدة تصل إلى نحو 3.3 مليار دولار على شريحتين، لكن تبقى هذه المراجعات مرهونة بالتزام حكومة الانقلاب بتنفيذ حزمة مما تسميه الإصلاحات الهيكلية والمالية، وفي مقدمتها تعزيز مرونة سعر الصرف في إطار أقوي وتقليص دور دولة العسكر في النشاط الاقتصادي ما يعنى الاتجاه إلى بيع المزيد من الأصول الحكومية والتفريط فى ثروات الشعب المصرى .
المراجعة السابعة والثامنة
فى هذا السياق كشف صندوق النقد الدولي، إن المراجعة السابعة سيتم إجراؤها في 15 يونيو المقبل، تمهيدًا لصرف 1.65 مليار دولار، منها 136 مليون دولار ضمن قرض برنامج المرونة والاستدامة، بعد إتمام السياسات المتفق عليها، فيما سيتم إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة في 15 نوفمبر المقبل، لصرف 1.65 مليار دولار، منها نحو 136 مليون دولار ضمن برنامج المرونة والاستدامة.
وكان الصندوق قد اعتمد في فبراير الماضي المراجعتين الخامسة والسادسة في إطار برنامج دعم اقتصاد حكومة الانقلاب، الذي تم توسيعه عام 2024، ما أتاح لها صرف 2.3 مليار دولار بشكل فوري.
فى المقابل تلزم حكومة الانقلاب خلال تنفيذ برنامج صندوق النقد منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، وخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أخرى، بالإضافة إلى طرح الشركات الحكومية في البورصة في إطار خروج دولة العسكر من النشاط الاقتصادى لصالح القطاع الخاص.
سعر الصرف
ويبرز ملف سعر الصرف وطرح شركات حكومية في البورصة، كأحد أبرز محاور التفاوض مع صندوق النقد الفترة الحالية، ورغم انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 15% تقريبًا منذ اندلاع الحرب الإيرانية من حوالي 46 جنيهًا إلى أكثر من 54 جنيهًا مقابل الدولار الأمريكي، إلا أن الصندوق يطالب بمرونة في إطار «أقوى»، وهو ما اعتبره بعض الخبراء تلميحا من الصندوق بتدخل البنك المركزي في تحديد سعر الصرف.
وفى محاولتها للحصول على شريحة الصندوق أعلنت حكومة الانقلاب عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30%، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.
برنامج تمويل جديد
فيما كشفت رئاسة مجلس وزراء الانقلاب، في بداية شهر مارس الماضى، عن التنسيق مع البنك المركزي لتعزيز موارد النقد الأجنبي، من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل صرف بعض الشرائح التمويلية المقررة، وهو ما تسبب في ظهور توقعات بشأن إمكانية احتياج حكومة الانقلاب إلى برنامج تمويل جديد من صندوق النقد الدولي، لسد احتياجاتها من الدولار.
فى المقابل حذر الخبراء حكومة الانقلاب من الدخول فى برامج جديدة مع صندوق النقد مؤكدين أن ذلك يتعارض مع ما أعلنته من أنها لن تكون بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مكتفية بالبرنامج الحالي .
وقال الخبراء إن مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب كان قد زعم في أكثر من مناسبة، أن حكومة الانقلاب تعمل على خطة تفصيلية تمتد حتى عام 2030، لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، واستدامة النمو الاقتصادي دون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وفق تعبيره.
الأموال الساخنة
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رضا لاشين، إن الحرب على إيران أثرت بشكل كبير على موارد مصر الدولارية رغم تخطي الاحتياطي النقدي الـ 52 مليار دولار، حيث ارتفع سعر الدولار من 46 جنيهًا ليصل إلى 54 جنيهًا.
وأضاف «لاشين» -في تصريحات صحفية أن الضغط على العملة ارتفع بشكل كبير، خاصة بعد خروج 8 مليارات دولار من الأموال الساخنة، لافتًا إلى أنه حتى الآن البنوك المركزية تعاني بسبب الحرب حيث لجأت تركيا إلى بيع جزء من احتياطي الذهب لديها نتيجة تآكل عملتها.
وأشار إلى أن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة والتي تصل إلى 3.75%، تسبب في خروج الدولار من جميع دول العالم خاصة الناشئة، والتوجه إلى البنوك الأمريكية، مع الاضطربات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب تدخلا من البنك المركزي للتوازن في العرض والطلب ولا سيما مع استيراد 65% من احتياجاتنا، بجانب اضطرابات الشحن والضغوط التراكمية للعملة .
تأجيل بعض الشروط
وحول شروط صندوق النقد في ظل الأزمات السابقة، طالب «لاشين»، بأن تكون هناك مرونة في المراجعات وتأجيل بعض الشروط التي لا تتواكب مع الظروف الاقتصادية الحالية، حتى يتم انتهاء الحرب، واعتماد البنود التي تصلح تنفذها.
وشدد على ضرورة تأجيل بند مرونة سعر الصرف في إطار (أقوى)، بالتنسيق مع البنك المركزي، وأيضًا تأجيل طرح بنوك أو شركات حكومية في البورصة لصعوبة القدرة على جذب مستثمرين جدد في الفترة الحالية، لحين استقرار وضع السياسة النقدية واستعادة جزء من الخسائر التي حدثت الفترة الماضية .