شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في موجة غضب عارمة عقب تداول مقطع فيديو صادم يوثق واقعة اعتداء جماعي على شاب في محافظة القليوبية، في مشهد وصفه متابعون بأنه يعكس تراجعًا خطيرًا في منظومة القيم وسيادة القانون خلال سنوات حكم السيسي.
الفيديو المتداول أظهر الشاب وهو يُجبر على ارتداء ملابس نسائية والجلوس أعلى كرسي في أحد شوارع مدينة ، بينما يحيط به عدد من الأشخاص يعتدون عليه بالضرب ويقومون بتصويره بهواتفهم المحمولة في واقعة حملت طابعًا واضحًا من التنمر والتشهير العلني.
خلفية الواقعة.. خلاف شخصي يتحول إلى إذلال علني
وبحسب البيان الصادر عن وزارة الداخلية، فإن مركز شرطة بنها تلقى في 12 من الشهر الجاري بلاغًا من الأهالي يفيد بتعدي مجموعة من الأشخاص على شاب وإجباره على ارتداء ملابس نسائية وتصويره في الشارع.
التحريات أسفرت عن ضبط 9 متهمين، من بينهم سيدتان، وجميعهم مقيمون بدائرة المركز، وأقر المتهمون بارتكاب الواقعة، موضحين أن الاعتداء جاء على خلفية خلافات شخصية تتعلق بارتباط المجني عليه بعلاقة عاطفية مع ابنة إحدى المتهمات.
ووفقًا للبيان، تعرض الشاب – وهو عامل – لكدمات وسحجات متفرقة نتيجة الاعتداء، فيما تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وأحيلت الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
شهادة الأب.. استدراج وخداع قبل الاعتداء
من جانبه، أكد والد الشاب أن نجله تعرض لاستدراج متعمد، موضحًا أن أسرة الفتاة تواصلت معه وأوهمته بالموافقة على الزواج، قبل أن يتم استدراجه والاعتداء عليه وتصويره بقصد التشهير.
الواقعة أثارت تساؤلات واسعة حول تفشي ظواهر العنف المجتمعي والتشهير خارج إطار القانون، في ظل مناخ سياسي يصفه حقوقيون بأنه يتسم بتراجع الحريات وتغليب المقاربة الأمنية، وهو ما انعكس – بحسب مراقبين – على تصاعد أنماط العدالة الفردية والتشهير العلني.
ويرى متابعون أن مشاهد الإذلال التي وثقها الفيديو تعكس خللًا أعمق من مجرد خلاف شخصي، معتبرين أن انتشار مثل هذه الوقائع بات مؤشرًا على أزمة ثقة في مؤسسات إنفاذ القانون، وتآكل الردع المجتمعي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسجل الحريات العامة خلال السنوات الأخيرة.
وبينما أعلنت الداخلية توقيف المتهمين، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت المعالجة ستتوقف عند حدود الواقعة الجنائية، أم تمتد لمراجعة أوسع لأسباب تفشي مثل هذه السلوكيات في المجال العام.