صعّدت قوات الاحتلال الصهيونى، مع مطلع شهر فبراير الجاري، من إجراءات الهدم وتسليم الإخطارات في مختلف مناطق محافظة القدس المحتلة. وهدمت آليات الاحتلال، ظهر اليوم الاثنين، ستة محال تجارية في قرية عرب الجهالين شرقاً، ومنشأة تجارية قرب بلدة أبو ديس جنوب شرقي المدينة، فيما أُجبر المواطن ياسر دعنا على هدم منزله ذاتياً في حي جبل المكبر.
وفي تفاصيل تروي واقع القهر المقدسي، يصف ياسر دعنا ما جرى بأنه "أقسى تجربة" مرت بها عائلته، بعدما اضطر لإخلاء بنايته السكنية المكونة من ثلاثة طوابق، والتي شيّدها قبل سبع سنوات لتكون مأوى لأسرته المكونة من أربعة أفراد.
وقال دعنا، في لموقع "العربي الجديد": "تعرضت البناية لمخالفات متكررة بذريعة البناء من دون ترخيص، رغم شروعي في مسار قانوني طويل للدفاع عن حقي في السكن". وأوضح أنه دفع غرامات تجاوزت قيمتها 150 ألف شيكل (نحو 47 ألف دولار)، ولا يزال مطالباً بسداد المزيد رغم صدور قرار الهدم النهائي.
وأكد دعنا أن المنزل مقام على أرض مملوكة للعائلة بملكية خاصة ومثبتة رسمياً، إلا أن المحاكم لم تمنحه مهلة لاستكمال الإجراءات أو إيجاد بديل. وحول خيار "الهدم الذاتي"، أوضح أنه اضطر لذلك لتجنب تكاليف الجرافات والآليات العسكرية التي تُحمّلها سلطات الاحتلال للمقدسيين، والتي تفوق قدرتهم على الاحتمال. ورغم الهدم، سيستمر دعنا في دفع غرامات شهرية بقيمة 1200 شيقل (370 دولاراً) لأكثر من عام.
وبعد تحول منزله إلى ركام، انتقل دعنا وعائلته إلى منزل العائلة الكبير الذي يضيق بساكنيه، منتقداً غياب الدعم الرسمي والأهلي الفعلي، إذ أشار إلى أن السلطة الفلسطينية قدمت له مبلغاً لم يتجاوز 7 آلاف شيقل (2200 دولار)، وهو مبلغ لا يرقى لمستوى تعويض الخسائر الباهظة. ومع ذلك، شدد دعنا على تمسكه بأرضه قائلاً: "الأرض أرضي، ولن أتخلى عنها ولو كان على حساب دمي".
وفي قرية عرب الجهالين، هدمت قوات الاحتلال ست منشآت تجارية كانت تعيل أكثر من عشر عائلات. وقال رئيس التجمعات البدوية شرقي القدس، داود الجهالين، إن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة للتهجير القسري. وأوضح الجهالين أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة صباحاً، وهدمت المحال التي تعود لمواطن من عائلة الجهالين من دون سابق إنذار، رغم وجود أمر احترازي يمنع الهدم، مبيناً أن قائد القوة رفض تسليمهم أي قرار محكمة قائلاً: "جئت لأهدم بقرار أو بدونه".
وأضاف الجهالين أن آليات الاحتلال جرفت الأرض والبنى التحتية للمنشآت (مغاسل ومخازن)، ثم انتقلت إلى منطقة قرب أبو ديس، حيث دمرت مغسلة مركبات تعود للمواطن المقدسي (الحوت)، وحطمت ستة خزانات مياه وجرفت أرضية إسمنتية بمساحة دونم واحد. كما حذر الجهالين من تحركات للمستوطنين تهدف للسيطرة على مناطق "أبو نوار، وادي المنطار، ووادي أبو هندي"، مشيراً إلى محاولة مستوطنين، أمس الأحد، إقامة بؤرة رعوية في "تجمع أبو نوار" قبل طردهم، فيما شرع آخرون بتسييج مئات الدونمات في منطقة "واد الأعوج" شرقي العيزرية لتقليص مساحات الرعي.
وسجلت محافظة القدس خلال الشهر الماضي 86 عملية هدم وتجريف، شملت 5 عمليات هدم ذاتي. ومع بداية فبراير/ شباط الجاري، استهل الاحتلال إجراءاته بإجبار الشقيقين داوود ونضال الجولاني على هدم منزليهما في حي واد قدوم ببلدة سلوان. كما أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، بهدم 14 منزلاً بشكل فوري في حي البستان ببلدة سلوان الواقعة جنوبي المسجد الأقصى، بذريعة "البناء دون ترخيص".