تخطت 210 آلاف في يوم .. تصاعد حملة “عزل السيسي” على (ديسكورد) ..حجب وتوسع شعبي

- ‎فيسوشيال

بناءً على تقارير حديثة، يبدو أن ديسكورد محظور في مصر من قبل مزودي الإنترنت، ربما بسبب مخاوف أمنية تتعلق باستخدامه في تنظيم أنشطة احتجاجية أو تواصل جماعي، المستخدمون يلجأون إلى VPN للوصول إليه، ولا يوجد إعلان رسمي حتى الآن.
وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حملة الاستفتاء الشعبي غير الرسمي المطروح عبر منصة “ديسكورد”، للمطالبة بعزل عبد الفتاح السيسي، وهي الحملة التي أطلقها شباب منتمون إلى ما يُعرف بمجتمع جيل Z، قبل أن تتحول إلى موجة تفاعلية واسعة دفعت السلطات المصرية – وفق ما يؤكده المشاركون – إلى حجب المنصة داخل البلاد.

ورغم الحجب، تشير الحسابات الداعمة للحملة إلى أن عدد المصوتين تجاوز 200 ألف صوت خلال يومين، مع توقعات بالوصول إلى 220 ألفًا خلال يوم واحد فقط.
الكاتب ماهر فرغلي (@maherfarghali) كان من أوائل الأصوات التي هاجمت الحملة، معتبرًا أنها مجموعة صغيرة تعد على أصابع اليد، وأن المشاركين فيها “يمثلون أدوارًا وهمية”، وأن الاستفتاء “لم يشارك فيه سوى الإخوان”، على حد وصفه، كما سخر من إعلان القائمين على الحملة أن الموقع تم حجبه، معتبرًا ذلك “تبريرًا للفشل”.

لكن الردود جاءت سريعة من الطرف الآخر، حساب حمدي (@mdy1056896) نشر رابطًا يؤكد فيه أن “العدد وصل خلال يوم واحد إلى مستوى غير مسبوق”، متسائلًا عن سبب حجب ديسكورد إذا كان الاستفتاء “فاشلًا”، كما يقول المعارضون، واعتبر أن “أي لجنة إلكترونية مؤيدة للنظام يمكنها رؤية الأرقام بنفسها”.

https://x.com/mdy1056896/status/2010771406011720048

تصاعد الأرقام… وقراءة سياسية جديدة

الحساب المعروف Ibn MASR (@ibnmasr_2011) أعلن أن الحملة تخطت 200 ألف صوت خلال يومين رغم الحجب، معتبرًا أن ذلك مؤشرا على غضب شعبي واسع، ووصف النظام بأنه “في خطر”، مؤكدًا أن “وحدة الصوت المعارض” هي ما سمح بانتشار الحملة بهذه السرعة. كما استخدم لغة حادة في وصفه للنظام، معتبرًا أن “حكم العسكر سرطان لا حل إلا باستئصاله”.

https://x.com/ibnmasr_2011/status/2010730203170140232

أما حساب (@GenZ002_eg)، وهو من أبرز الحسابات المحركة للحملة، فقد أعلن أن “100 ألف صوت تم تسجيلها خلال 24 ساعة فقط”، معتبرًا أن الحجب لم ينجح في إيقاف المشاركة، لأن “الشباب استخدموا VPN وتجاوزوا المنع”، وأضاف أن “الكتلة البشرية المشاركة في العالم الافتراضي قد تكون مؤشرًا على تحرك أكبر في الواقع”.

https://x.com/GenZ002_eg/status/2010485877126955317

ردود فعل ساخرة وتحليلات اجتماعية

الكاتب أحمد عبد العزيز اعتبر أن “حجب ديسكورد بمجرد إعلان الاستفتاء يكشف هشاشة النظام”، مضيفًا أن “ما حدث لا يليق بوصف دولة أو كيان”، وذهب إلى أن “المصريين لو أدركوا حجم ضعف النظام لانتهى الأمر خلال ساعة”.

 

https://www.facebook.com/AAAzizMisr/posts/pfbid02UMeTaZNuGAmLb1amuJ8GCm3hs3bdwYcDkzMiQmMeTeRvyQdryJpaFLjWnxJAAFXwl

 

أما التحليل الأكثر انتشارًا فكان من الكاتب أحمد كمال، الذي قدّم قراءة ساخرة اجتماعية مطولة حول “سيكولوجية اللواء” في التعامل مع جيل Z. شبّه كمال المواجهة بين النظام والشباب بأنها “خناقة بين راديو ترانزستور وجهاز بلايستيشن 5”، معتبرًا أن الفجوة ليست في العمر فقط، بل في “المنطق وطريقة التفكير”.

وأشار كمال إلى أن حجب ديسكورد، أدى إلى ما يُعرف بـ تأثير سترايساند، أي أن محاولة إخفاء شيء، ما تؤدي إلى زيادة الاهتمام به، وقال: إن “الحجب كان إعلانًا ممولًا للحركة”، وإن النظام “أعطى الشباب دعاية مجانية”، كما انتقد التناقض بين “دعوة الدولة للاستثمار التكنولوجي” وبين “حجب منصة عالمية بسبب صفحة واحدة”.
وقال Ahmed Kamal "جيل زد شغال بنظام قطيع قرود بابونج شاربة ريد بول في موسم التزاوج؛ صعب السيطرة عليه، ملوش مكان تروح تقفشه وتلاقي فيه منشورات. ده عامل لسيادة اللواء ارتباك في القشرة المخية، لأنه متعود يكبس على مطبعة سرية في بدروم في حدائق القبة، مش متعود يطارد عيال مستخبيين وراء أفاتار لقطة بتبكي".

وخلص إلى أن "الحجب ده إعلان رسمي بالإفلاس الفكري، وكأن النظام بيقول: "أنا معنديش حجة أرد بيها، فهقطع عنكم الكهرباء".

https://www.facebook.com/ahmed.kamal.40675/posts/pfbid0HsEmSieckHJtTzRecADjLP79Y66kjdZZLC1FE2aKETBTYFWaQfvCZXpv9ygnmXkBl

 

جيل Z… وعي جديد أم موجة عابرة؟

الكاتب الفلسطيني نظام المهداوي (@NezamMahdawi) قدّم شهادة لافتة، إذ قال: إنه “صُدم من وعي جيل Z المصري”، بعد مشاركته في مساحات صوتية معهم، وأكد أن الشباب “يدركون حجم الهاوية الاقتصادية والسياسية”، وأنهم يناقشون قضايا مثل “الديون، الأراضي، السجون، التفريط في مياه النيل، والتآمر على غزة” بوعي غير مسبوق".

ويرى المهداوي أن هذا الجيل “يتزايد عددًا وتأثيرًا كل يوم”، وأنه “قد يتحول إلى إعصار سياسي إذا تحرك”.

تحذيرات حقوقية

وفي المقابل، أصدرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا تحذر فيه من الانضمام إلى مجموعات غير موثوقة على ديسكورد، بعد “رصد اعتقال العشرات من الشباب المشاركين فيها”، وأكدت الشبكة أن بعض المحتجزين “تم عرضهم على جهات التحقيق”، بينما “لا يزال آخرون رهن الإخفاء القسري”.

وأوضحت الشبكة أن ديسكورد “تطبيق تواصل رقمي واسع الاستخدام بين الشباب واللاعبين”، وأنه استُخدم في دول أخرى خلال فترات التوتر الاجتماعي، مشيرة إلى “نموذج المغرب مؤخرًا”.

وطالبت الشبكة بـ “الشفافية واحترام القانون، وضمان حقوق المحتجزين، خاصة صغار السن”.

خلاصة المشهد

ما بين اتهامات بالفبركة، وتصاعد أرقام المشاركة، وحجب المنصة، وتحليلات اجتماعية ساخرة، وتحذيرات حقوقية، يبدو أن حملة “عزل السيسي” عبر ديسكورد تحولت من مبادرة شبابية محدودة إلى ظاهرة سياسية–اجتماعية تكشف عن فجوة جيلية واسعة بين السلطة والشباب، وانتقال الاحتجاج من الشارع إلى الفضاء الرقمي، وصعوبة السيطرة على منصات التواصل الحديثة، وتزايد الوعي السياسي لدى فئة عمرية كانت تُعتبر “غير مهتمة”، ومخاوف حقوقية من الاعتقالات والملاحقات.