خطوط قطارات .. الممر التركي – العُماني يعيد إلى الواجهة مشروع سكة حديد صهيوني إماراتي

- ‎فيعربي ودولي

يبدو أن فكرة الممر التركي – العُماني عبر سوريا والأردن والسعودية نشطت وأعادت الحيوية لمشروع أبوظبي – تل ابيب، لأن المنطقة تشهد سباقًا على من يملك "خطوط التجارة الكبرى" بين آسيا وأوروبا. كل طرف يحاول أن يفرض مساره كالأكثر جدوى، سواء عبر الكيان الصهيوني أو عبر دول عربية.

الفكرة التي أعلنتها تركيا عن مشروع خط سكة حديد يربطها مباشرة بسلطنة عمان عبر سوريا والأردن والسعودية هي جزء من سباق إقليمي أوسع على الممرات التجارية واللوجستية. وهذه المشاريع بحسب متخصصين ليست معزولة، بل تتفاعل مع بعضها وتخلق حالة من "التنافس على الممرات".

وكل هذه المشاريع تهدف إلى جذب الاستثمارات وتسهيل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا في حين تسعى الإمارات لتعزيز تحالفها مع كيان الإحتلال، بينما تركيا تحاول استعادة دورها كمحور إقليمي يربط الخليج بالبحر المتوسط عبر أراضي عربية.

 

وكل مشروع يحمل رسالة سياسية؛ مشروع الإمارات مع إسرائيل يرمز للتطبيع، بينما المشروع التركي مع عمان وسوريا والأردن والسعودية يرمز للتعاون الإقليمي بعيدًا عن الاحتلال.

سكة حديد "السلام"

ومشروع "سكة حديد السلام" الذي تسعى الإمارات والكيان لإحيائه رغم استمرار الحرب على غزة وسقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين هو لربط أبو ظبي بميناء حيفا عبر خط قطار فائق السرعة، مروراً بالسعودية والأردن، ليكون ممرًا تجاريًا لنقل البضائع من الهند إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر المتوسط.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، زارت وزيرة النقل في كيان العدو ميري ريغيف الإمارات سرًا مؤخرًا، حيث التقت مسؤولين من هيئة السكك الحديدية الإماراتية "قطارات الاتحاد"، وتم الاتفاق على خطوات عملية لتفعيل المشروع، منها تأسيس إدارة مشتركة لتنظيم عبور القطارات بين الدول، ودراسة تمرير خط عبر جنوبي البحر الميت لتفادي عقبات سياسية. كما كشفت شبكة i24NEWS أن التحضيرات للمشروع لم تتوقف حتى أثناء العدوان على غزة، بل جرى العمل عليه سرًا ووصل إلى مراحل متقدمة.

 

المشروع ليس جديدًا؛ فقد طرحه وزير الدفاع “الإسرائيلي” السابق يسرائيل كاتس عام 2018 في مؤتمر بمسقط، تحت اسم "سكة حديد السلام"، لربط الخليج بإسرائيل مرورًا بالأردن. لاحقًا، أُدرج ضمن مشروع الممر الاقتصادي (IMEC) الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر سكك حديدية ومشروعات برية وبحرية، بهدف تمريره سياسيًا وشعبيًا.

 

لكن العقبة الكبرى أمام المشروع تبقى الموقف الشعبي والرسمي في المنطقة. فالسعودية، رغم انخراطها في مشاريع اقتصادية إقليمية، ما زالت ترفض التطبيع مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل الدولتين. كما أن معظم شعوب المنطقة ترفض أي علاقات مع الاحتلال، وازدادت هذه الموجة بعد حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة على مدى عامين، والتي خلفت جرائم ضد الإنسانية وأضعفت اتفاقات التطبيع السابقة مثل اتفاق إبراهام.

االتساؤل الجوهري: هل ما جرى في أبو ظبي مؤخرًا يمثل محاولة لإعادة إحياء مشروعات التطبيع التي تضررت بشدة بعد حرب غزة، وإرجاعها إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023؟ أم أن الظروف السياسية والشعبية في المنطقة غير مهيأة لتنفيذ مثل هذه المشاريع في الوقت الراهن؟

وفي النهاية، يرى المتابعون أن المشروع يكتسي "بلون الدم"، لأنه يُطرح في وقت لم تجف فيه دماء الفلسطينيين بعد، ما يجعله ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل خطوة تطبيعية مثيرة للجدل، قد تواجه رفضًا واسعًا من الشعوب العربية، حتى لو مضت بعض الحكومات في تنفيذه.

الجسر التركي العماني
 

و يُعتبر الجسر البري عبر الأردن وسوريا إلى تركيا مشروعًا استراتيجيًا مكملًا للممر البحري بين عُمان وتركيا. أهميته تكمن في تنويع طرق
التجارة، تقليل الاعتماد على الممرات البحرية، وتعزيز التكامل الإقليمي، لكنه يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالوضع الأمني والسياسي في سوريا.

وضمن أهميته الاستراتيجية؛ توفير خطًا بريًا مباشرًا لنقل البضائع من الخليج إلى تركيا وأوروبا دون الاعتماد الكامل على قناة السويس أو الممرات البحرية المزدحمة إضافة لخفض التكاليف والوقت حيث أن النقل البري قد يكون أسرع وأرخص في بعض السلع مقارنة بالشحن البحري.

وتهدف تركيا إلى تعزيز التكامل الإقليمي بربط دول الخليج بالأردن وسوريا في شبكة لوجستية واحدة ما يجعلها بوابة رئيسية لتصدير واستيراد البضائع القادمة من الخليج إلى أوروبا.