من توفير الكهرباء إلى زيادة الاستهلاك وتخفيف الأحمال ..التوقيت الصيفي مؤشر جديد لفشل حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

 

كشفت أزمة انقطاع الكهرباء عن تناقضات حكومة الانقلاب، حيث حمّلت التوقيت الصيفي المعمول به منذ آخر جمعة في أبريل الماضي مسئولية أزمة الكهرباء، وأنه تسبب في زيادة الاستهلاك، رغم أنها كانت تزعم قبيل إعادة تطبيقه أنه يوفر في استهلاك الطاقة وأنه لمصلحة الاقتصاد المصري .

وزعمت حكومة الانقلاب أن  التوقيت الصيفي أدى إلى طول مدة النهار بحوالي ساعة تقريبا، ما أدى إلى اللجوء إلى وضع خطة لتخفيف الأحمال عبر قطع الكهرباء، مشيرة إلى أنها تدرس مقترحات تطالب بإلغاء التوقيت الصيفي، لحل أزمة انقطاع الكهرباء.

يشار إلى أن التوقيت الصيفي تم تطبيقه في الأساس بحجة تقليل معدل استهلاك الطاقة، من خلال تقديم نهار العمل لمدة ساعة، وبالتالي تقليل استخدام المبردات، وكذلك تقليل استخدام الإضاءة، ما ينتج عنه تخفيف للأحمال وترشيد لمعدل استهلاك الطاقة بحسب حكومة الانقلاب .

 

تخاريف الصيف

 

كانت المذكرة الإيضاحية لقانون التوقيت الصيفي الذي تقدمت به حكومة الانقلاب، قد زعمت أن سبب عودة العمل بهذا النظام هو الرغبة في توفير في مخزون الطاقة الذي يستخدم في الكهرباء.

فيما قالت وزارات وهيئات حكومة الانقلاب خلال تقاريرها الصادرة عن إقرار التوقيت الصيفي: إن “هذا النظام الزمني، يؤدي إلى وفرة في استهلاك الطاقة والكهرباء من خلال استغلال ساعة من النهار مبكرة تكون فيها درجات الحرارة منخفضة، وبالتالي يقلل ذلك من تشغيل المبردات والمكيفات بالسيارات والمباني الإدارية والسكنية”.

كما أن تقرير الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية للعمليات والشبكات، أشار إلى أن التوقيت الصيفي يوفر وحدات الغاز المستخدمة في إنتاج الكهرباء، كدليل جدوى التوقيت الصيفي في ترشيد استهلاك الطاقة.

رغم كل هذه المزاعم انقلبت حكومة الانقلاب على نفسها وأصبحت تروج لفكرة أن التوقيت الصيفى هو السبب في زيادة استهلاك الكهرباء، ما أدى إلى تطبيق خطة لتخفيف الأحمال عبر قطع التيار الكهربائي يوميا بكل محافظات الجمهورية.

وقالت حكومة الانقلاب: إن “هذا الأمر يستدعي التدخل وإلغاء التوقيت الصيفي من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء بشكل حقيقي وفق زعمها”.

 

“مخطط خميسة”

 

هذه التناقضات كشفها هاني محمود النقراشي عضو المجلس الاستشاري العلمي للسيسي ، في تعليقه على أزمة انقطاع الكهرباء بسبب تخفيف الأحمال زاعما أن أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال، جاءت نتيجة طول مدة النهار بسبب التوقيت الصيفي، وبالتالي زيادة معدل استهلاك المواطنين للكهرباء نتيجة طول تلك المدة، من أجل العمل والإضاءة في الأماكن المغلقة، وكذلك التبريد، ما يعد حملا متزايدا على الكهرباء.

وقال النقراشي في تصريحات صحفية إنه “حدثت زيادة في استهلاك الكهرباء بالتوازي مع زيادة النشاط البشري أثناء النهار الذي أطال زمنه التوقيت الصيفي، زاعما أن اختراع التوقيت الصيفي لزيادة زمن النور الطبيعي يوفر الإضاءة في المناطق التي لا تستعمل التكييفات، أما زحزحة النشاط الإنساني إلى وقت النور الطبيعي في الأماكن الحارة فيتبعه زيادة استعمال التكييفات التي تستهلك كهرباء أكثر من الإضاءة ، ولكن تقليد الأوروبيين دون عمل دراسة عن ظروفنا أوقعنا في هذه الأزمة”.

وأشار  إلى ، أن أفضل حل لمشكلة الكهرباء في مصر هو مخطط خميسة، لأنه لا يحتاج الغاز في الصيف ويعتمد على أشعة الشمس وهو:

١ – يعمل ليل نهار مثل المحطات التقليدية 

٢- لا يحتاج لغاز طبيعي لأن وقوده أشعة شمس مصر الذهبية

٣- لا يحتاج شبكات نقل الكهرباء.

٤- تكلفة إنتاج الكهرباء أقل بمراحل.

٥-تمويله محليا لأنه من الوفرة في الوقود.

٦-تصنيعه ٧٠% محليا يرتفع إلى ١٠٠%

٧ – تحلية ماء البحر من فائض حرارته يعني تكلفة المياه تقترب من الصفر.

 

تقليد للأجانب

 

وقال الدكتور هشام عيسى عضو اتحاد خبراء البيئة العرب: إنه “من أنصار إلغاء التوقيت الصيفي، مؤكدا أن  فكرة التوقيت الصيفي مرفوضة لأنه تقليد للحياة الأجنبية، وليس كل شيء أجنبي يصلح لمصر وليس فقط في التوقيت الصيفي ولكن في كل شيء  يتعلق بتغير المناخ أو يتعلق بالطاقة أو بخفض الانبعاثات، معتبرا أن فكرة تقليد الدول دون تمصير الآليات الموجودة خطأ كبيرا”.

وأضاف عيسى في تصريحات صحفية : “ليس كل الآليات والأدوات التي تطبق في دول أوروبا تصلح أن يتم تنفيذها في مصر، مؤكدا أن الدول الأوروبية لديها وعي بالقضايا البيئية بصفة عامة، فضلا عن أن النظم الاقتصادية بها مرونة أكثر من مصر”.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية المتقدمة لديها من الأدوات والآليات التي تتعامل مع قضية التغيرات المناخية، لذلك يجب تمصيرها حتى تتوافق مع الظروف الوطنية والخطط الخاصة بالتنمية الاقتصادية، لأنه لا يصلح تطبيقها كما هي في مصر  إلا بعد عمل تعديلات بها حتى تتوافق مع الظروف الوطنية، مؤكدا أن التوقيت الصيفي لا يصلح تطبيقه في مصر.

وكشف عيسى عن الفروق بين الدول الأوروبية وبين مصر في تطبيق التوقيت الصيفي، موضحا أن غروب الشمس في الدول الأوروبية في الصيف يحدث الساعة 11 ليلا،  كما أن مواعيد العمل لديهم تنتهي الساعة 6 ويعودون لمنازلهم ويتناولون جميع وجباتهم وما زال النهار مستمرا، كما أن المحلات لديهم تغلق الساعة السادسة ليلا لذلك الدول الأوروبية تقوم بإطالة فترة النهار بهدف تقليل الإضاءة لأن المحلات لديهم تغلق الساعة 6 و7 مساء، ولكن يحدث العكس في مصر وهو أنه تم إطالة فترة النهار، لكن المحلات لا يتم غلقها إلا الساعة 12 ليلا وهذا خطأ إذا انه يتم إضافة ساعة ليس لها أي جدوى ولا أهمية.

وأكد أن نمط الحياة في مصر يختلف عن الخارج حتى من الناحية العلمية، فنجد أن النهار في الدول الأوروبية طبيعي يصل إلى 11 مساء وتغرب الشمس11 ليلا، ويعتبر مد النهار ساعة  لديهم أدى إلى زيادة  طول مسافة الضوء  لذلك المواطنون في الدول الأوروبية يستخدمون كهرباء أقل، إنما في مصر أذان المغرب الساعة السابعة والآن الساعة الثامنة، فلا يوجد فرق في هذه الساعة، ولكن مد هذه الساعة ليس لها أي فائدة ولا يتناسب مع نمط الحياة المصري، لذلك نقول إن القرار  بمد فترة استخدام الضوء في مصر بلا فائدة.

ولفت عيسى إلى أن الدول الأوروبية لا تستخدم التكييفات لكن في مصر مد التوقيت الصيفي يساعد على زيادة فترة استخدام التكييف، لأن درجة الحرارة في مصر مرتفعة، لكن في أوروبا درجات الحرارة ليست مرتفعة وما يحدث لديهم الآن هي مجرد موجات حارة ستنتهي بعد ما يقرب من 10 أيام وسيعود المناخ لديهم إلى صورته الطبيعية لكن الطبيعي في مصر أن درجة الحرارة تصل إلى 40 درجة وبدون تغيرات مناخية، فالبنسبة لنا وفي كل الأحوال سيتم استخدام التكييف ويزيد استخدامه بعد مد ساعة في النهار.

 

 ساعات النهار

 

وطالب وحيد سعودي خبير الأرصاد الجوية، بإلغاء التوقيت الصيفي ، مؤكدا أن هناك علاقة بين انقطاع التيار الكهربائي وإعادة التوقيت الصيفي، لأن التوقيت الصيفي للأسف أعطى فرصة لمزيد من استهلاك أجهزة التبريد في المنازل نظرا لطول ساعات النهار وارتفاع درجات الحرارة.

وقال سعودي في تصريحات صحفية: “لو كانت مصر قد سارت على التوقيت العادي وعدم اللجوء الى التوقيت الصيفي، كان ذلك سيسمح بوجود وفر نسبي في استهلاك الطاقة الكهربائية في أجهزة التكييف والمراوح وما شابه ذلك”.

وأرجع زيادة الأحمال إلى تزامن 3 أسباب، أولها التوقيت الصيفي وثانيها وجود التوزيعات الضغطية التي تزامنت، والسبب الثالث وهو ظاهرة النينو حيث إننا ما زلنا تحت تأثير منخفض الهند  الموسمي، وهذا طبيعي في هذا الوقت من العام أن تتأثر البلاد  برياح معظمها قادم من الهند مرورا بشبه الجزيرة العربية وهي مناطق شديدة الحرارة خلال هذا الوقت من العام، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس، ونظرا لمرور مثل هذه الكتل الهوائية فوق المسطحات المائية فتشبع بنسبة عالية من بخار الماء، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة وهي العامل المؤثر في ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف سعودي، تزامن مع ذلك نشاط ظاهرة النينو ووجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا  يساعد على ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى حدوث ارتفاع في درجات الحرارة،  وكل هذه العوامل اجتمعت في آن واحد، مما أدى إلى حدوث مثل هذه الموجة شديدة الحرارة والتي تجاوزت فيها معدلات درجات الحرارة بشكل ملحوظ ليس فقط على بلدان الشرق الأوسط ولكن على معظم بلدان العالم الموجودة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.