قال مراقبون إنه "مع تواصل، لليوم الثالث ، الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول المرافق الحيوية، لا سيما مقر القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي ومقر الإذاعة والتلفزيون فإن الحدث الصائت في السودان ولكن الهدف منه مصر وحوض النيل".
وعلى صعيد الوضع الميداني، زعم المستشار القانوني لقوات الدعم السريع محمد المختار النور في تصريح للجزيرة أن نحو 90% من مساحة الخرطوم تحت سيطرة قوات الدعم السريع، مضيفا أن قواتنا سيطرت على مواقع هامة عدة، بينها برج القيادة البحرية داخل مقر القيادة العامة.
وأضاف، الدعم السريع انسحب تكتيكيا من معسكر كرري في أم درمان، مشيرا إلى سيطرتها على مساحات واسعة من دارفور.
بالمقابل قالت القيادة العامة للقوات المسلحة الأحد 16 أبريل إنه "تمكنت من السيطرة والاستيلاء على قواعد ومقرات مليشيا الدعم السريع المتمردة بالمدن الآتية؛ بورتسودان، وكسلا، والقضارف، والدمازين، وكوستي، وكادوقلي، ومعسكر كرري بشمال أم درمان، وولوا الأدبار وتركوا كل عتادهم ومركباتهم".
وفي الوسط بينهما، مواطنون سودانيون وثقوا مشاهد تُظهر خوف ورعب الأهالي منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق مختلفة في البلاد، كر وفر وسط انهيار اقتصادي بالتزامن مع إغلاق عدة محال تجارية وسط تحذيرات اشتباكات محتملة في غرب السودان بأم درمان.
الأكاديمي المقيم بإسطنبول عصام عبدالشافي قال "لقد أصبح المواطن السوداني على يقين كامل أن كل ما حدث ويحدث منذ 2019، هو سيناريو تم الإعداد له بمهارة وتخطيط محكم للوصول بالبلاد والعباد لما آلت إليه الآن.
وعبر Essam Abdelshafy أشار إلى أنه بدلا من أن تراعي القوى العسكرية والسياسية التي خاضت حركة احتجاج واسعة ضد النظام السابق، مصالح المواطنين، أصبح الهدف الأول هو الصراع على السلطة والنفوذ والثروة، في بلد يُعد من أغنى دول القارة الأفريقية بثرواته الزراعية والحيوانية والمعدنية، وكذلك ثرواته من المياه العذبة، بجانب موقعه الاستراتيجي الذي جعله هدفا لكل الأطراف الطامحة إلى النفوذ والتأثير في شرق القارة الأفريقية بصفة عامة وفي حوض النيل بصفة خاصة".
المطلوب مصر
واستعرض المحلل السياسي جمال طه، مشكلة السودان وتأثيرها على مصر فقال إن "الحدث في السودان، لكن الهدف مصر، الحدث في السودان، لكنه جزءا من الصراع الدولي بين روسيا والغرب، وامتدادا للحرب الدائرة على الساحة الأوكرانية".
وربط الحدث أيضا بحوض النيل وقال إنه "في السودان، لكنه لصيق الصلة بأزمة سد النهضة، التي تعمد أديس أبابا إلى رفع راية النصر فيها بانتهاء الملء الرابع في أكتوبر 2023".
وأضاف "قلبي مع وطني، فقد تجمعت عليه الضباع، ادعوا معي في هذه الأيام المباركة أن يدعمنا الله بقوته، حتى نعبر هذه الأزمات، ويتحقق الأمن والرخاء لشعبي مصر والسودان العظيمين".
مقال الحرب الأهلية في السودان، إلى أين؟ لجمال طه قال إن "الإشكالية بالنسبة لمصر في تقديري هي صعوبة تحديد موقفها بين طرفي المواجهة؛ فاتجاهات البرهان قائد الجيش الوطني نحو مصر تتسم بالإيجابية، خاصة فيما يتعلق بأزمة سد النهضة التي يتطابق موقفه تجاهها مع رؤية القاهرة، وهو يؤمن بأهمية العلاقات الاستراتيجية مع الشقيقة الشمالية، لكنه في محاولة لتشكيل ظهير سياسي مدني وشعبي يدعم تطلعاته نحو منصب الرئاسة، اضطر للاستعانة بقيادات مدنية، بينهم عناصر تنتمي لتنظيم الإخوان، بل إنه أعاد بعض المرتبطين بنظام البشير لمناصبهم في الأجهزة الأمنية والسلك الدبلوماسي، وهو ما يدعم محاولات الإخوان العودة للسلطة، من خلال تأسيس «حركة المستقبل للإصلاح» بعد فشل تجاربهم السابقة للعودة، ولا شك في أن ذلك الزحف الإخواني نحو مصدر السلطة في السودان يثير حساسية مصر".
وأوضح أنه "بالنسبة لموقف القوى الإقليمية فإن إثيوبيا تعتبر صاحبة مصلحة أساسية فيما يحدث من فوضى وإرباك على الساحة السودانية، فهذا التطور بما يؤدي إليه من شلل مؤسسات الدولة السودانية، يستبعد أي محاولة لاستئناف مفاوضات سد النهضة، وبالتالي يخفف الضغوط السياسية التي يمكن أن تتعرض لها أديس أبابا حتى تنتهي من الملء الرابع الضخم، ويتم إغلاق ملف قضية السد".
واعتبر أن ما يحدث في السودان أربط حسابات الغرب، موضحا أن أمريكا وبريطانيا تخشيان من احتمال إنشاء قاعدة روسية في أم درمان على البحر الأحمر، وهو أمر أعرب قادة جيش السودان عن انفتاحهم عليه، ما يجعل إرباك الموقف الداخلي، وتفتيت وحدة الجيش وسيلة لعرقلة ذلك الإجراء، بما يتمشى مع المصالح الغربية، الصراع الدولي بين موسكو وواشنطن على أشده في الباحة الجنوبية للحرب الأوكرانية، وتتطاير شراراته إلى بلادنا".