حالة من الغضب العارم تسود أروقة الكنيسة الأرثوذكسية في أعقاب مقتل أب وابنه من أقباط المنيا على يد رقيب شرطة يعمل حارسا لإحدى الكنائس بمحافظة المنيا يوم الأربعاء الماضي، وسط هنافات مدوية ضد النظام وقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي تخللت جنازة الضحيتين، بينما أصدرت الكنيسة بيانا رسميا أدانت فيه الجريمة واعتبرتها انعكاسا لتفشي نزعات الكراهية والتطرف وصدى لحالة الفقر والتهميش التي تعاني منها محافظة المنيا بشكل خاص.
وخلال جنازة الضحيتين تعالت صرخات الأقباط ضد النظام، ووقعت مشادات كلامية بين المشيعين وعدد من أفراد الأمن الذين تولوا حراسة الجنازة، مرددين هتافات منها “واحد اثنين حق الشهداء فين”.

كان مواطن قبطي يدعى عماد كمال صادق يبلغ من العمر 49 عامًا قتل هو ونجله ديفيد 21 عامًا، مساء الأربعاء على يد شرطي كان يحرس كنيسة إثر خلاف بينهما، وعلى الفور ألقت قوات الأمن القبض على الشرطي واحتجزته وتولت الجهات المختصة التحقيق معه في الواقعة للتعرف على أسباب ارتكابه للجريمة، وتزامن مع التحقيق تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة.
وكشف الأنبا مكاريوس الأسقف العام لمطرانية المنيا وأبو قرقاص ملابسات الواقعة، وقال في بيان له عقب الحادث: “بينما كان كلٌّ من عماد كمال صادق وابنه ديفيد، يقومان برفع أنقاض منزل مقابل لكنيسة نهضة القداسة بشارع الصرافة، في إطار عملهم في المقاولات بمدينة المنيا، وعلى خلفية خلاف بينهما وبين حارس الكنيسة ويدعى ربيع مصطفى خليفة، قام الأخير بإطلاق النار عليهما حوالي الساعة السادسة مساء الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٨م، فقتل الاثنين، وتم نقلهما إلى المستشفى العام بالمنيا”.
ونشر الأنبا مكاريوس، تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي، عبر فيها عن غضبه من جريمة القتل، موضحًا أن جريمة القتل التى ارتكبها الشرطي أخطر من حادث دير الأنبا صموئيل التى وقعت في شهر نوفمبر الماضى، على يد عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
وقال عبر “تويتر”: ما زلت أكرر أن المنيا تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر وتدخل شخصي من السيسي، المنيا تعاني من مشاكل في التعليم والصحة والبطالة، تتغير الحكومات والوضع كما هو، نحن نعاني مسيحيين ومسلمين والأمر لا يحتمل مزيدًا من التأجيل.
بدورها أمرت النيابة العامة للمنيا بحبس أمين شرطة مرتكب جريمة القتل، أربعة أيام علي ذمة التحقيقات، بعد أن وجهت له تهمة القتل العمد؛ واعترف الشرطي المتهم بارتكابه الواقعة، نتيجة خلاف بينه وبين المجني عليهما، اللذين كانا يقومان برفع أنقاض منزل مقابل لكنيسة نهضة القداسة، المكلف بحراستها الشرطي المتهم، في إطار عملهم في المقاولات بمدينة المنيا.
وتوجه فريق من نيابة المنيا لكنيسة نهضة القداسة الإنجيلية، وقامت النيابة بالتحفظ على كاميرات الكنيسة، لتفريغها لكشف وقائع الجريمة، ورصدت الكاميرات وقائع ما حدث قبل وقوع الجريمة وكيفية حدوثها.
بدوره، تقدم هيثم الحريري نائب برلمان العسكر، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس نواب العسكر الدكتور علي عبد العال، اليوم السبت، بشأن تكرار حوادث الاعتداء على مواطنين مصريين وإغلاق كنيسة بعد جلسات عرفية بالمخالفة للقانون. وقال الحريري، في الطلب: إن تكرار الحوادث الإرهابية والطائفية فى محافظة المنيا وما ينتج عنها من شهداء وضحايا ومصابين، أمر خطير ويحتاج إلى سرعة تدخل كل الأجهزة المعنية فى الدولة والأهم محاسبة المقصرين من المسئولين.

تواضروس يدافع عن النظام
وتعليقًا على الحادث قال البابا تواضروس الثاني، خلال مقابلة مع قناة “مي سات” أمس إن “الأمر في يد القضاء وننتظر إجراءات سريعة وحاسمة وقوية لهذا الحادث الأليم، ونحن نتابع الأمور”.
وأرجع الحادث إلى التشدد والفقر وضيق الأفق وقال إنها “تنشئ بيئة خصبة للإرهاب” مضيفا أن المنيا تعاني من نقص في التنمية وتحتاج إلى معاملة خاصة وتكثيف في المشروعات سواء التعليم أو الثقافة أو التنمية”، وشدد على أن “تكرار الحوادث ونقاط التوتر في المنيا يستدعي تدخل المسئولين”.
ودافع البابا عن نظام العسكر مطالبا بالعمل في هدوء والتعقل وعدم الاندفاع وتنشيط مبادرات في أوساط الشباب لإزالة الاحتقان، مشيدًا بتوجهات النظام وسياساته وذكر بأنه تم تقنين وضع 508 من الكنائس من خلال قانون بناء الكنائس وهو معدل جيد على مستوى الجمهورية ووجود القانون أمر طيب للغاية، وكذلك بناء الكنائس في المجتمعات الجديدة وهو أمر لم يكن موجودا من قبل، وهو يعيد للمجتمع صورته الطيبة التي ترفض التمييز، وأنه لابد أن نري الأمور الايجابية في المجتمع.