كتب – جميل نظمي
أدانت النقابة المستقلة للفلاحين غياب دور بنك التنمية والائتمان الزراعى وتحوله لأداة ضغط على المزارعين، وقال نادى محمد أيوب، عضو مجلس إدارة النقابة: إن 3.5 ملايين فلاح سيسجَنون مطلع العام المقبل، لتعثرهم فى سداد ديون وصلت إلى 4 مليارات و860 مليون جنيه.
وأضافت النقابة في بيانها الصادر اليوم، أن البنك كان يمنح الفلاح قروضًا مالية يتم تسديدها محاصيل زراعية، وأنه فى عام 1996 فوجئ الفلاحون بتغيير سياسة البنك ليسدد الفلاح أموالاً بدلاً من المحاصيل، ما أدى لتراكم الديون على الفلاح.
إلى ذلك، تواصلت أزمة مزارعي القطن بمحافظة الشرقية، ما بين محصول أفسدته «التقاوى» ضعيفة الإنتاج، وتكلفة الزراعة العالية، يقف المزارعون الذين انهار إنتاجهم وتخلت عنهم الحكومة.
مؤخراً، سادت حالة غضب كبيرة بين الفلاحين بسبب عدم تحديد الأسعار الاسترشادية للقطن من قِبل الحكومة، ما اضطر البعض لبيعه بأبخس الأثمان، فيما هدد آخرون بإحراقه إلى أن طالعنا الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، الجمعة الماضى، بإعلان قرار دعم الحكومة للتجار بمبلغ 300 مليون جنيه، من أجل شراء الأقطان التجارية من المزارعين على أن يكون سعر القنطار 1100 جنيه، للأصناف التى تزرع فى الوجه القبلى و1250 جنيهًا، للأصناف طويلة التيلة وفائقة الطول التى تزرع فى الوجه البحرى وهو ما اعتبره الفلاحون قرارًا غير منصف، وأن الخسارة تلاحقهم فى كل الحالات.
يقول محمد القنتيرى، أحد أهالى قرية الناصرية التابعة لمركز صان الحجر، في تصريحات صحفية: منذ ما يقرب من 4 أو 5 سنوات، كان السعر الرسمى لقنطار القطن 1800 جنيه، ثم بدأ فى الانخفاض تدريجيًّا، مشيرًا إلى أنه على الرغم من إعلان الحكومة قبل بداية زراعة القطن التعاقد مع الجمعيات الزراعية لبيع القطن لهم بـ1400 جنيه للقنطار الواحد، وتعاقد الفلاحين بالفعل مع الجمعيات، فإنه عند ذهابهم فى بداية موسم الحصاد للاتفاق على التوريد، أخبرهم الموظفون بالجمعيات أنهم لن يتسلموا القطن هذا العام ما أصاب الفلاحين بالصدمة، واضطر بعضهم لبيع القنطار بـ800 و850 جنيهًا، مضيفًا أن إعلان وزير الزراعة مؤخرًا عن شراء قنطار القطن بـ1100 أو 1250 جنيهًا لن يغير الأمر كثيرًا، خصوصًا فى ظل تراجع المحصول وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة وأجر عمال الجمع وغير ذلك.
وتابع: «محدش من الفلاحين سيستفيد من السعر الذى حددته الحكومة غير التجار أو الشركات»، ومضى قائلاً: «الفلاح مش معاه أجرة أنفار تجمع ولا عارفين يروحوا البنوك ياخدوا سلفة، فى كل الأحوال الفلاح متحطم وبيته خربان».
يذكر أن نفس السيناريو، تكرر مع مخصول الأرز، هذا العام، حيث أعلنت الحكومة وقف تصدير الأرز، قبيل حصاد المحصول، ما تسبب في انهيار أسعاره، واشتراه التجار بأسعار بخسة من الفلاحين لم تتجاوز الـ 1500 جنيه للطن، ثم عادت وأعلنت فتح باب التصدير لاحقا ما رفع سعره إلى نحو 1850 جنيه للطن، ولكن لم يستفد من ذلك سوى التجار والمحتكرين، ويدفع الفلاح ثمن التلاعب من قوته أزمات وديون وخسائر، في ظل دولة الاحتكار العسكري وما دار في فلكهم.