هل خسرت السعودية قطر بسبب فقاعة فيلم؟

- ‎فيعربي ودولي

 كتب: سيد توكل

تأخذ "قطر" مسارا مختلفا عن بقية دول الخليج، إنها أقرب ما تكون إلى سياسة الانفتاح التي تتبناها دولة عمان، وأكدت قطر على لسان رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجيتها السابق، أن "قطر" لم تدعم "الإخوان المسلمين" بل دعمت اختيار الشعوب.

وأكد- في حوار مع برنامج "بلا قيود" على شبكة تلفزيون "بي بي سي" العربية- أن قطر لم تكن هي التي اختارت الإخوان المسلمين، بل الشعوب التي أتت بهم، وقطر دعمت اختيار الشعوب، ومقولة إن قطر تدعم الإخوان مقولة غير صحيحة وينقصها الدليل القاطع، ومثال ذلك أن تونس عندما أتت الثورة بحكومة إسلامية ثم حكومة أخرى، كانت قطر في مقدمة الدول التي دعمت خيار التونسيين.

وعن باقي الثورات العربية، ذكر الشيخ "حمد بن جاسم آل ثاني" أنها "لم تنته بعد لكنها في مرحلة المخاض"، هذه المرحلة التي يخشاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سمح لابنته "إيفانكا" باعتناق اليهودية والزواج من إسرائيلي؛ للتقرب من الصهاينة وتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، الذي دشن السفيه السيسي أخطر مراحله باتفاق "القرن"، الذي يسمح بالتنازل عن أرض سيناء وتوطين الفلسطينيين وتفريغ قضيتهم، وإغلاق ملف الصراع العربي الصهيوني للأبد، والتنازل عن حق العودة لأراضي ما قبل 1967، والصمت عن هدم المسجد الأقصى.

أما عن إيران، تلك الفزاعة أو النمر الورقي الذي جمده أوباما وأخرجه ترامب من ثلاجة الخداع الأمريكي، فيبدو أنها الدجاجة التي ستبيض ذهبا للأمريكان وتل أبيب في الفترة المقبلة، فبينما تركتها واشنطن تقتل وتذبح في العراق وسوريا واليمن ولبنان، أصبحت ورقة "رعب" لعب بها ترامب في السعودية، وحصد بها 500 مليار دولار من أموال المسلمين، فضلا عن أنه يجيش الجيوش العربية الآن لحرب ضد إيران قد تطول وتنهك الشعوب وحدها دون الأنظمة، التي تعرف يقينا أبعاد اللعبة ودورها المرسوم بعناية.

فيلم إيراني

منذ أيام قليلة، رشحت أكاديمية السينما والفنون المشرفة على ترشيح جوائز الأوسكار، الفيلم الإيراني "البائع"، للمنافسة على جوائز المهرجان الأشهر عالميا. المثير أن الانتصار المعنوي لن يكون لإيران فقط، بل لقطر أيضًا، التي مولت الفيلم عبر "مؤسسة الدوحة للأفلام الحكومية".

التمويل القطري لفيلم "البائع"، مع جهود المخرج الإيراني المخضرم "أصغر فرهادي" جعلت الأمور مختلفة، منذ تاريخ ظهور الفيلم وبداية عرضه في إيران، أغسطس 2016، ليحقق 1.5 مليون دولار إيرادات مباشرة لشباك التذاكر خلال أسبوعين فقط.

لا يبدو الأمر مثيرا للاستهجان أو حتى الدهشة، عند النظر إلى النشاط المتزايد لمؤسسة الدوحة للأفلام، فهي تشارك بقوة في تمويل أفلام من مختلف أنحاء العالم، ويلاحظ أنها اقتحمت بقوة مجال الإنتاج الفني في إفريقيا، الصاعد بقوة حاليا، وأحدث إعلاناتهم كانت المشاركة في تمويل فيلم "بنات واجادوجو" من بوركينا فاسو، و"صديقي القضقاضي" من تونس، و"لحظة الهروب" من الجزائر، وهناك أفلام يتم تمويلها من أوروبا وأمريكا.

الفيلم الإيراني "البائع" كان مختلفا، فقد أغضب السعودية بعدما فاز بجائزتي أفضل إخراج وأفضل تمثيل في مهرجان "كان" السينمائي، مما كان له أثر في انتباه الحكومة الإيرانية وإعلانها دعمه وترشيحه لمهرجان الأوسكار.

العلاقات مع إيران

ورغم دخول السعودية في مواجهة مع إيران، إلا أن "قطر" المخضرمة سياسيا، لا تبدو مجبرة على قطع "كافة الخيوط" مع إيران، فالدوحة تتقاسم مع طهران حقلا مشتركا للغاز، يعد الأكبر بالعالم، لكن من ناحية أخرى تبدو السعودية حاليا غير مستعدة للتسامح مع مساحات كان يمكن أن تتسامح معها، بعد أن تصاعدت الأزمة بينها وبين إيران، سياسيا وأمنيا، لدرجة الحرب المباشرة بين المملكة والحوثيين، الذين ينظر إليهم على أنهم وكلاء إيران، في اليمن، بالإضافة إلى التطورات في العراق وسوريا.

لهذا السبب، قد يمثل تصاعد فقاعة فيلم "البائع" مشكلة للدوحة مع الرياض، تحت رماد أزمة اختراق وكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا"، يوم الأربعاء الماضي.