جاءت مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، بدرجة إجمالية بلغت 24.92 نقطة، ووضعت منظمة "مراسلون بلا حدود" مصر ضمن الدول التي تواجه وضعًا صعبًا للغاية بالنسبة لحرية الصحافة، مع استمرار وجود قيود على العمل الصحفي واحتجاز صحفيين.
وفي المؤشرات الخمسة التي تعتمدها المنظمة جاءت مصر في:
المؤشر السياسي: المرتبة 168، بدرجة 15.04.
المؤشر الاقتصادي: المرتبة 167، بدرجة 26.32.
المؤشر القانوني: المرتبة 162، بدرجة 27.32.
المؤشر الاجتماعي: المرتبة 169، بدرجة 26.94.
مؤشر الأمن: المرتبة 163، بدرجة 28.99.
وبين الخمس مؤشرات الرئيسية لتقييم بيئة العمل الصحفي كانت مصر في مؤشر 2026: السياسي 15.04، الاقتصادي 26.32، القانوني 27.32، الاجتماعي 26.94، والأمني 28.99.
وفي مؤشر 2025 كانت مصر في المرتبة 170 عالميًا بدرجة 24.74، فيما بلغت درجة المؤشر القانوني حينها 32.65، مقارنة بـ27.32 في مؤشر 2026.
الأمن القومي وتقييد الصحافة
أدرجت مراسلون بلا حدود مصر ضمن مجموعة من الدول التي تستخدم إجراءات وتشريعات مرتبطة بالأمن القومي لتقييد حرية الصحافة.
وذكرت المنظمة مصر إلى جانب روسيا وبيلاروسيا وميانمار ونيكاراغوا، في سياق حديثها عن توظيف إجراءات الأمن القومي والقوانين المرتبطة بمكافحة الإرهاب والتطرف والانفصال في تقييد عمل الصحفيين.
وأشارت المنظمة إلى أن استخدام قوانين الأمن القومي لم يعد مقتصرًا على الأنظمة الاستبدادية، وإنما امتد أيضًا إلى دول ديمقراطية، معتبرة أن تطبيق هذه القوانين بصورة تعسفية يمكن أن يؤدي إلى التضييق على الصحفيين والعمل الإعلامي.
الصحفيون والاحتجاز
تقول مراسلون بلا حدود في صفحتها الخاصة بمصر: "إن البلاد لا تزال واحدة من أكبر الدول التي تسجن الصحفيين، مشيرة إلى استمرار احتجاز صحفيين ووجود ضغوط وتهديدات تواجه العاملين في المجال الإعلامي".
وفي 30 سبتمبر 2026، أصدرت المنظمة بيانًا بشأن مصر دعت فيه السلطات المصرية إلى الإفراج عن ستة صحفيين من موقع «ماتساد2ش»، ووصفت ما جرى بأنه حملة على غرفة أخبار الموقع.
تجريم الصحافة ذروتها
تحت عنوان يتناول بلوغ تجريم الصحافة ذروته، قالت مراسلون بلا حدود إن الانخفاض الحاد في المؤشر القانوني يعكس توسع استخدام القانون ضد الصحافة.
وأشارت إلى أن هذا الاتجاه يرتبط، من بين أمور أخرى، بالتحايل على قوانين الصحافة، وإساءة استخدام التشريعات الطارئة، وتطبيق قوانين الأمن القومي، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد العمل الصحفي.
وذكرت المنظمة مصر ضمن الدول التي يظهر فيها هذا الاتجاه، إلى جانب الهند وإسرائيل وجورجيا.
25 عامًا من التراجع العالمي
تقول المنظمة: "إن التراجع في حرية الصحافة أصبح واضحًا على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية، وإن أساليب التضييق على الصحافة لم تعد تقتصر على قتل الصحفيين أو سجنهم، وإنما تشمل كذلك الخطاب السياسي المعادي للصحفيين، وتدهور الظروف الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، واستخدام القوانين ضد الصحافة".
وتشير المنظمة إلى أن التراجع القانوني كان أبرز مظاهر التدهور في مؤشر 2026.
المؤشر العالمي
وأعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" نتائج مؤشرها العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، في تقرير يرصد وضع الصحافة في 180 دولة وإقليمًا حول العالم.
وقالت المنظمة: "إن متوسط درجات جميع الدول والأقاليم التي يشملها المؤشر لم يبلغ خلال 25 عامًا هذا المستوى المتدني من قبل، وإن أكثر من نصف دول العالم باتت للمرة الأولى في تاريخ المؤشر ضمن فئتي الصعبة أو الخطيرة للغاية من حيث وضع حرية الصحافة".
وبحسب المنظمة، فإن 52.2% من الدول والأقاليم أصبحت ضمن هاتين الفئتين، مقابل 13.7% فقط عام 2002.
كما أشارت إلى أنه في عام 2002 كان 20% من سكان العالم يعيشون في دول صُنفت حالة حرية الصحافة فيها بأنها «جيدة»، بينما بات أقل من 1% من سكان العالم يعيشون في دول تندرج ضمن هذه الفئة بعد 25 عامًا.
تراجع المؤشر القانوني وتزايد تجريم الصحافة
أوضحت مراسلون بلا حدود أن المؤشر القانوني كان أكثر مؤشرات حرية الصحافة تراجعًا خلال العام، إذ تدهور في 110 دول من أصل 180 دولة، أي في أكثر من 60% من الدول التي شملها المؤشر.
وقالت المنظمة: "إن تجريم الصحافة أصبح ظاهرة عالمية، مشيرة إلى استخدام قوانين الصحافة والتشريعات الاستثنائية والقوانين العامة، إلى جانب قوانين الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، في التضييق على العمل الصحفي".
وأضافت أن توسيع نطاق قوانين أسرار الدفاع والأمن القومي أصبح وسيلة لمنع تغطية قضايا المصلحة العامة في عدد من الدول، وأن تطبيق هذه القوانين بصورة تعسفية طال صحفيين، خصوصًا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
الحروب والقيود على الوصول إلى المعلومات
تناول التقرير تأثير الحروب والنزاعات المسلحة على حرية الصحافة، مشيرًا إلى العراق في المرتبة 162، والسودان في المرتبة 161، واليمن في المرتبة 164.
كما تناول وضع فلسطين في المرتبة 156، والكيان في المرتبة 116، مشيرًا إلى استمرار الحرب وتأثيرها على الصحفيين وحق الجمهور في الحصول على المعلومات.
ووفق التقرير، قُتل أكثر من 220 صحفيًا في غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم 70 صحفيًا على الأقل أثناء تأدية عملهم، بحسب بيانات المنظمة.
كما تراجع السودان خمس مراتب، فيما تراجع جنوب السودان تسع مراتب، وباتت الصين وكوريا الشمالية وإريتريا في ذيل التصنيف.
جاءت الصين في المرتبة 178، وكوريا الشمالية في المرتبة 179، وإريتريا في المرتبة 180.
وأشارت المنظمة إلى استمرار القيود الشديدة على الصحافة المستقلة في هذه الدول، وذكرت الصحفي الإريتري داويت إسحاق الذي قالت إنه ظل محتجزًا دون محاكمة لمدة 25 عامًا.
كما وصفت أوروبا الشرقية والشرق الأوسط بأنهما من أخطر المناطق على الصحفيين، مشيرة إلى استمرار تراجع أوضاع الصحافة في روسيا وإيران وعدد من دول المنطقة.
روسيا وقوانين مكافحة الإرهاب
جاءت روسيا في المرتبة 172 عالميًا.
وقالت مراسلون بلا حدود: "إن السلطات الروسية تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب والانفصال والتطرف لتقييد حرية الصحافة، مشيرة إلى أن 48 صحفيًا كانوا رهن الاعتقال في روسيا في أبريل 2026".
وأضافت أن صحفيين اضطروا إلى مغادرة البلاد لمواصلة عملهم، بينما استمرت الملاحقات القانونية في امتدادها إلى خارج الأراضي الروسية.
سوريا تسجل أكبر تحسن
سجلت سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أكبر تحسن في مؤشر 2026، وفق مراسلون بلا حدود، وصعدت سوريا 36 مركزًا مقارنة بالتصنيف السابق، لتنتقل من المرتبة 177 إلى المرتبة 141، وفق المؤشر.
وقالت المنظمة: "إن الانتقال السياسي الذي أعقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 انعكس على وضع حرية الصحافة في البلاد".
السعودية وتراجع حرية الصحافة
جاءت السعودية في المرتبة 176 عالميًا، بتراجع ثمانية مراكز وفق بيانات المؤشر الإقليمي. وتناول التقرير أعمال العنف التي قالت المنظمة: "إن السلطات ارتكبتها ضد الصحفيين، مشيرًا إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر ضمن الأحداث التي أثرت في تقييم حرية الصحافة في البلاد".
تركيا واستخدام قوانين متعددة ضد الصحافة
جاءت تركيا في المرتبة 163.
وذكر التقرير أن التشريعات المستخدمة لتقييد حرية الصحافة لا تقتصر على قوانين مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى استخدام اتهامات من بينها «التضليل» و«إهانة الرئيس» و«التقليل من شأن مؤسسات الدولة» في مواجهة العاملين في الإعلام.
وجاءت تونس في المرتبة 137.
وتناول التقرير استخدام المرسوم بقانون رقم 54 المتعلق بالمعلومات الكاذبة، إلى جانب تعليق عمل وسائل إعلام وإجراءات قضائية متكررة ضد العاملين في مجال الإعلام.
الدعاوى القضائية ضد الصحفيين
تحدثت مراسلون بلا حدود عن زيادة استخدام الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة، المعروفة باسم SLAPPs، ضد الصحفيين.
وأشارت إلى حالات في بلغاريا وغواتيمالا وإندونيسيا وسنغافورة وتايلاند، إضافة إلى دول ذات تصنيف مرتفع نسبيًا مثل فرنسا.
وقالت المنظمة: "إن أكثر من 80% من الدول التي شملها التحليل تفتقر إلى آليات حماية فعالة للصحفيين أو تمتلك آليات غير فعالة".
الولايات المتحدة تتراجع سبعة مراكز
تراجعت الولايات المتحدة سبعة مراكز في مؤشر 2026 لتصل إلى المرتبة 64، وربط التقرير هذا التراجع بالضغوط والهجمات السياسية على الصحافة، كما تناول اعتقال الصحفي السلفادوري ماريو غيفارا وترحيله لاحقًا.
كما أشار إلى التخفيضات في عدد موظفي وكالة الإعلام العالمية الأمريكية، وما ترتب عليها من إغلاق أو تعليق أو تقليص بث مؤسسات إعلامية دولية، بينها صوت أمريكا وراديو أوروبا الحرة/راديو الحرية وراديو آسيا الحرة.
تراجع حرية الصحافة في أمريكا اللاتينية
تناول التقرير تراجع حرية الصحافة في عدد من دول أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى الإكوادور في المرتبة 125، وبيرو في المرتبة 144، وفنزويلا في المرتبة 159، وكوبا في المرتبة 160، ونيكاراغوا في المرتبة 168.
كما جاءت الأرجنتين في المرتبة 98، والسلفادور في المرتبة 143، مع تسجيل تراجع في المؤشرات السياسية والاجتماعية في البلدين.
النرويج في المركز الأول وإريتريا في المركز الأخير
احتفظت النرويج بالمركز الأول في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام العاشر على التوالي. وجاءت هولندا في المرتبة الثانية، وإستونيا في الثالثة، والدنمارك في الرابعة، والسويد في الخامسة.
وفي المقابل جاءت إريتريا في المركز الأخير، 180 عالميًا، للعام الثالث على التوالي.
أبرز أرقام مؤشر 2026
180 دولة وإقليمًا شملها المؤشر.
52.2% من الدول والأقاليم تقع ضمن فئتي «الصعبة» أو «الخطيرة للغاية».
110 دول من أصل 180 شهدت تدهورًا في المؤشر القانوني بين 2025 و2026.
169 ترتيب مصر عالميًا.
24.92 درجة مصر في المؤشر العام.
162 ترتيب مصر في المؤشر القانوني.
141 ترتيب سوريا بعد صعودها 36 مركزًا.
120 ترتيب النيجر بعد تراجعها 37 مركزًا.
64 ترتيب الولايات المتحدة بعد تراجعها سبعة مراكز.
1 ترتيب النرويج عالميًا.
180 ترتيب إريتريا عالميًا.
رابط مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026:
https://rsf.org/en/country/egypt