ضغوط التارجت وديلرات الخطوط .. سوق سوداء “الفيسبوك” للتلاعب في تسجيل الاتصالات

- ‎فيتقارير

كشفت تقارير أن ضغوط تحقيق مستهدفات المبيعات "التارجت" بوصفها السبب الرئيسي وراء التلاعب في تسجيل خطوط  الاتصالات، فوفقًا لمدير فرع لإحدى شركات الاتصالات، تُلزم قواعد الشركة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات موظفي الفروع بحذف وإتلاف صور بطاقات الرقم القومي المرتبطة بعقود الاشتراك خلال 24 ساعة كحد أقصى، لكن بعض الموظفين يتجاهلون هذه التعليمات ويحتفظون بنسخ من بطاقات الهوية وبعض بيانات العملاء لاستخدامها لاحقًا في تسجيل خطوط جديدة بهدف تحقيق "التارجت".

ويقول مدير الفرع: "فيه موظفين ممكن يحتفظوا ببيانات سنتين أو ثلاثة من غير حذفها، عشان لما يتزنق في التارجت يستخدمها في تسجيل خطوط جديدة". فيما وجه موظف في شركة أخرى الاتهام إلى إدارات الشركات بشكل مباشر، قائلًا: "المشكلة في التارجت، إدارة الشركة بتلزمني شهريًا بتسجيل حوالي 350 خط، وده رقم مهول في ظل أن معظم المصريين خلاص بقى معاهم خطوط أصلًا، ومقارنةً بالشركات التانية اللي بتلزم في المتوسط من 50 إلى 75 خط شهريًا للموظف الواحد".

ويضيف: "بنضطر نتشقلب ونلجأ كمان لديلر خطوط ييجي آخر اليوم يسلمني عشرات البطايق، صحيح ده مبيحصلش في فرعي لأنه عندي حركة وبيع شوية، بس فيه فروع تانية وشركات تانية بتعمل كدة، وكله بعلم إدارات الشركات، وكمان جهاز الاتصالات مش غافل عن الممارسات دي، وعارفها من زمان". ويؤكد ذلك بيان الداخلية، إذ أشار إلى أن هذه الممارسات مستمرة منذ عدة سنوات بغرض تحقيق نسب مبيعات مرتفعة للشركات، بحسب "صحيح مصر".
 

"ديلرات الخطوط"

أوضح مصدران عملا سابقًا في شركتين مختلفتين للاتصالات أن ضعف الإقبال على شراء الخطوط قرب نهاية الشهر يدفع مديري الفروع إلى التعامل مع أشخاص يوصفون بـ"ديلرات الخطوط"، يوفر هؤلاء "الديلرات" بطاقات رقم قومي من أشخاص على صلة بهم، ثم يحصلون على الخطوط لإعادة بيعها بأسعار أقل.

سوق على فيسبوك

ومن جانب  آخر،  رصد فريق "متصدقش" سوقًا لإعادة بيع خطوط هواتف محمولة عبر فيسبوك، يزعم بعض البائعين إمكانية بيع الخطوط من دون تسجيل أو تقديم بطاقة رقم قومي، مع توفير خدمة التوصيل مجانًا، وأكدت إحدى المسؤولة عن عرض خطوط تابعة لإحدى الشركات أن حضور صاحب البطاقة نفسه ليس ضروريًا، وأن أي شخص يمكنه التوقيع على العقد باسم صاحب البطاقة طالما بحوزته البطاقة، قائلة: "أي حد يكون مع البطاقة"، وتضيف "أي حد يمضي طالما أنت مش قاعد، بس أهم حاجة البطاقة".

وأشار المصدران إلى أن ضغط تحقيق "التارجت" ببيع عدد محدد من الخطوط والمحافظ الإلكترونية شهريًا كان عاملًا حاضرًا في بعض الممارسات، فإذا كان سعر الخط، على سبيل المثال، 140 جنيهًا، قد يُعرض عليه بسعر أعلى مثل 480 أو 520 جنيهًا، ويحصل معه على خطين إضافيين باعتبارهما "هدية"، بينما يكون قد دفع ثمن الخطوط الثلاثة بالفعل ضمن السعر الإجمالي، كما تُضاف خطوط بيانات أو خطوط بنظام الفاتورة إلى التعاقد من دون أن يدرك العميل ذلك بوضوح.

 

الرقابة الشكلية
وقال مراقبون: إن "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يمارس رقابة شكلية على عمليات تسجيل الخطوط. ويقول مدير فرع آخر: كل كام يوم بيعدي عليا في الفرع موظف معاه ضبطية قضائية من جهاز تنظيم الاتصالات، ومهمته يتأكد من إن كل البيانات بتاعة اليوم السابق اتمسحت، وإن كل الخطوط فعلًا صحيحة، يعني لو لقى عميل اشترى خمس خطوط، المفروض يتواصل معاه ويتأكد إنه اشترى العدد ده، ويستفسر منه ويراجع الكاميرات عشان يشوف إذا جه الفرع بنفسه ولا لأ"، لكنه يستطرد: "لكن كل ده مبيحصلش، وكل اللي بيعمله إنه بييجي يبص على العقود وعددها ويقوم مصورها وواخد بعضه وماشي من غير أي مراجعات".

 

وقال مسؤول في قسم المبيعات تحرك الجهاز في الوقت الحالي: "الدوشة اللي حصلت على السوشيال ميديا.. وده معناه أن الجهاز متحركش وشاف مسؤولياته غير لما السوشيال ميديا اتكلمت، وده إثبات في حد ذاته على تقصير الجهاز". ولم يعلن الجهاز أو شركات الاتصالات حتى الآن إجمالي عدد الخطوط المسجلة دون علم أصحابها، لكن المتحدث باسم الجهاز أشار إلى وجود 4 آلاف شكوى، وهو رقم يعبر عن عدد الشاكين فقط، وليس إجمالي عدد الخطوط المسجلة دون علم أصحابها، من إجمالي عدد خطوط المحمول في مصر الذي يصل إلى 125 مليون خط.
 

الإجراءات الجديدة

أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، شملت:

 

وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، سواء التابعة للقطاع الخاص أو الجهات والهيئات الحكومية

إلزام شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى جميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى الفروع وإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي، على أن يُلغى الخط نهائيًا في حال عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة

الإسراع في إتاحة آليات التحقق البيومتري (مثل بصمة الوجه وبصمة الأصابع) لحائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية لشركات المحمول

وتؤكد التحليلات أن خط المحمول أصبح اليوم أكثر من مجرد وسيلة لإجراء المكالمات، فهو مرتبط بالعديد من الخدمات الإلكترونية والحسابات البنكية والتطبيقات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الحكومة الإلكترونية، فضلًا عن استخدامه في عمليات التحقق من هوية المستخدم. وبالتالي فإن وجود خط مسجل باسم مواطن دون حيازته أو علمه قد يضعه أمام مخاطر متعددة، تبدأ من انتهاك خصوصيته وبياناته، ولا تنتهي عند احتمال استخدام الخط في ممارسات غير قانونية قد يجد المواطن نفسه مطالبًا بتفسير علاقته بها رغم عدم امتلاكه للخط من الأساس.

وتشير التحليلات إلى أن حماية البيانات مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم يجب أن تكون فرصة لإعادة بناء منظومة تسجيل خطوط المحمول على قواعد أكثر صرامة وشفافية، وليس مجرد معالجة مؤقتة لشكاوى ظهرت خلال الفترة الأخيرة، فالمطلوب هو الوصول إلى منظومة تضمن أن كل خط له مستخدم معروف، وكل مستخدم وافق فعليًا على تسجيل الخط باسمه، وكل بيانات يتم استخدامها في عملية التسجيل محمية من الاستغلال أو التسريب أو الاستخدام غير المشروع