بقضية وزيرة السيسي.. نادي القضاة ونقابة الصحفيين: “الباز” و”بكري” يتجاوزان ويبرران لسرقة المِلْكية الفكرية

- ‎فيتقارير

أحالت نقابة الصحفيين الذراع الإعلامي محمد الباز للتحقيق إثر شكوى الكاتبة سهير عبد الحميد بتهم السب والقذف والتشهير، بالتزامن مع تحرك نادي قضاة مصر ببلاغات رسمية للنائب العام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد الباز والإعلامي مصطفى بكري وقناة "صدى البلد" لتدخلهم غير الجائز في شؤون العدالة والتشكيك في حكم قضائي بات لصالحها ضد وزيرة الثقافة المستقيلة بعد حكم ثان من محكمة النقض. وتأتي هذه التحركات الحاسمة عقب صدور حكم نهائي وتاريخي من "النقض" يرفض طعون جيهان زكي، ويؤيد إدانتها رسميًا بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وسرقة كتاب الكاتبة سهير عبد الحميد، وهو ما أجبر الوزيرة على تقديم استقالتها لرئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي لرفع الحرج عن الحكومة، لتدشن هذه التطورات مجتمعةً مواجهة قضائية ونقابية مفتوحة ضد السرقات الأدبية ومحاولات تبييض صفحة المعتدين على حقوق الإبداع عبر المنصات الإعلامية.

دفاع الأذرع وموقف نادي القضاة

 

رغم وضوح الحكم القضائي واستناد اللجان الفنية لأدلة دامغة أثبتت السرقة الأدبية، إلا أن الساحة الإعلامية شهدت محاولات لتبرير الخطأ والتشكيك في نزاهة الحكم والادعاء بأن القضية "ملفقة". وتصدر هذا المشهد الإعلاميان مصطفى بكري ومحمد الباز:

وعبر برنامج "حقائق وأسرار" خصص مصطفى بكري مساحة من برنامجه المذاع على قناة "صدى البلد" للمدح في الوزيرة المستقيلة جيهان زكي والدفاع عنها، محاولًا التقليل من وطأة إدانتها القضائية عبر التركيز على حملات الهجوم ضدها في وسائل التواصل الاجتماعي.

أما محمد الباز فسابق إلى الهجوم على الكاتبة وقاد الباز حملة صحفية عبر صفحات جريدة "الدستور" تضمنت اتهامات مرسلة للكاتبة سهير عبد الحميد بالسرقة والكذب والجهل، ومطالبته بتشكيل لجنة محايدة موازية للحكم في القضية، متجاهلًا سلطة القضاء وأحكامه الباتة.

 

أمام هذا التجاوز الإعلامي، اتخذ نادي قضاة مصر برئاسة المستشار محمد رفعت جبر (رئيس المركز الإعلامي للنادي) موقفًا حازمًا، معلنًا تقديم بلاغ رسمي إلى النائب العام وشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد بكري، والباز، وقناة "صدى البلد" بصفتها، مؤكدًا أن تناول الإعلاميين تضمن تجاوزًا للحدود الدستورية والقانونية وانطوى على تدخل غير جائز في شؤون العدالة والتشكيك في نزاهة القضاء المصري.

 

ورد النائب مصطفى بكري ببيان أبدى فيه دهشته، زاعما احترامه التام للقضاء، ومدعيا "أن مداخلته ركزت على إدانة حملات التشويه التي نالت من عرض الوزيرة السابقة على منصات التواصل الاجتماعي، نافيًا التطرق لحكم محكمة النقض بسوء ومؤكدًا استعداده التام للمثول للتحقيق"!

 

من جانبها، علقت الكاتبة سهير عبد الحميد موجهة نداءً لنادي القضاة عبر صفحتها الرسمية قائلة:

 

    "لا تقبلوا اعتذار الباز وبكري… إن ما صرحا به إهانة لقضائنا الشامخ، ودعوة لنشر الفوضى، فعدم احترام أحكام القضاء والدعوة إلى قضاء موازٍ هو نشر للعبث وتهديد لاستقرار المجتمع."

    https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164542231175349&set=a.10152429970690349

نقابة الصحفيين تحيل محمد الباز للتحقيق

 

في خطوة موازية لحماية شرف المهنة ورفض التشهير بالزملاء، تقدمت الكاتبة سهير عبد الحميد بشكوى رسمية مدعومة بالمستندات والصور الضوئية إلى نقابة الصحفيين ضد الإعلامي محمد الباز رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة "الدستور".

 

وأوضحت الكاتبة أن مجلس النقابة استجاب لطلبها وقرر إحالة الباز إلى التحقيق بتهمة السب والقذف والتشهير، ومحاولة التأثير على الرأي العام وتشويه سمعتها المهنية، وذلك بعدما رفضت مقترحًا تقدم به وكيل النقابة الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ لتفعيل "حق الرد" للباز، معتبرة أن اتهاماته تفتقر للموضوعية والأخلاقية المهنية ولا تستحق الرد بل تتطلب المحاسبة.

رابعًا: السوشيال ميديا تنتفض وتفضح "المطبلين بالباطل"

 

أشعلت القضية منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة لكشف كواليس الفساد الإداري والمحسوبية، وجاءت تعليقات المغردين والنشطاء لتعري الإعلاميين المدافعين عن السرقة وتطرح تساؤلات حادة حول معايير العدالة:

 

انتقاد توريث المناصب والنفوذ العائلي

وعلق حساب "المجلس الثوري المصري" عبر حسابه الرسمي منتقدًا وصول الوزيرة وشقيقها لمناصب رفيعة ليس بالجهد بل بالنفوذ العائلي: "طبعاً الشقيقان حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ووزيرة الثقافة جيهان زكي التي كانت تروج انها رائدة في المجال الثقافي المصري قبل إدانتها بقضية سرقة ملكية فكرية، وصلوا للمناصب العالية والهامة هذه بمجهودهم وكدهم وعملهم ليس لأن والدهم هو لواء الجيش محمد زكي."

وكتب الإعلامي والكاتب سامي كمال الدين معلقًا بحدة على نهج التعيينات والسرقة الفكرية في عهد الحكومة الحالية: "وزيرة الثقافة في التشكيل الوزاري الجديد جيهان زكي ليست حرامية، بل وزيرة تتعامل مع الإبداع كما تتعامل الحكومة مع البلد؛ تأخذ ولا تعترف، تستخدم ولا تذكر، تتباهى بما لم تزرعه، هذه ليست واقعة منفصلة، هذا ملف مصر في هذه المرحلة: الدولة التي لا تسرق فقط المال، بل تسرق الجهد وتؤمم الأفكار في زمن تدار فيه الثقافة بالعقلية نفسها التي تدار بها الكباري والعقود والمناقصات.. لا تسأل: من كتب؟ اسأل عن الضابط الذي يملك الختم..!"

ودونت المغردة صبرين رجب مستنكرة تعيين شخصية مدانة قضائيًا في منصب رفيع كوزارة الثقافة: "إحنا عندنا وزيرة ثقافة مدانة رسمياً بسرقة كتاب وكمان تم تغريمها 100 ألف جنيه 😔 ياترى دى كانت واسطتها مين 🤷"

وربط المغردون بين الدفاع المستميت عن الوزيرة السابقة المدانة، وبين التنكيل برجال القانون الشرفاء، مستشهدين بحالة المستشار عصام محمد رفعت (القاضي السابق بمجلس الدولة والمستشار القانوني الأسبق لوزارة الثقافة) الذي أُلقي القبض عليه فجر 28 فبراير 2026 ويخضع للحبس الاحتياطي دون تقديم أدلة معلنة أو تمكين دفاعه من الاطلاع على أوراق القضية، حيث علق مغردون تحت وسم القضية: "قاضٍ خلف القضبان بلا أدلة… والدفاع مُغيَّب والتهم جاهزة"، في إشارة واضحة للتناقض الفج في معايير العدالة بين "المطبلين المقربين" والمعارضين الشرفاء.

الاكتفاء بالاستقالة

وكتبت الكاتبة نجاة علي تعليقًا مطولًا عبر صفحة سهير عبد الحميد تؤكد فيه أن استقالة الوزيرة واعتذارها غير كافيين، بل يجب فضح ومحاسبة الأذرع الإعلامية التي حاولت شرعنة السرقة: "لا بد أن يعتذر كل من سخر الصحف والمنابر الإعلامية لإعادة تعريف الخطأ بدلاً من الاعتراف به، فبدأ يشكك في مفهوم السرقة الأدبية، أو يفرغه من معناه، حتى بدا الأمر وكأن الاعتداء على جهد الآخرين مجرد وجهة نظر تحتمل الأخذ والرد! ولا بد أن يقدم كل هؤلاء اعتذاراً لنا جميعاً، لأنهم تسببوا -ولو للحظة- في زعزعة إيماننا بالعدالة، وجعلوا الإجابة أصعب حين يسألنا أبناؤنا: كيف ينتصر الحق إذا بدا أن الباطل هو الأعلى صوتاً؟"

www.facebook.com/sohair.abdelhamid/posts/pfbid02pwJpRDp8UACSTZJEBFBkjf7XaK9ZYZ538tXjnNcZBdhF69AazEvhzRRk9trqcnG5l?comment_id=1746001159736995

 

أولًا: تفاصيل قضية "سرقة الكتاب" وحكم محكمة النقض البات

 

تعود أصول القضية إلى نزاع قضائي طويل خاضته الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد لإثبات حقها الأدبي والفكري في كتابها الصادر عام 2022 بعنوان "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر"، وأكدت المصادر أن الكاتبة تمسكت منذ اللحظة الأولى بحقها القانوني ورفضت كافة الضغوط والمحاولات المتكررة لإقناعها بالتنازل عن الدعوى المقامة ضد الدكتورة جيهان زكي.

 

وقد تكلل هذا الصمود بصدور حكم من المحكمة الاقتصادية في يوليو 2025، تلاه تأييد تاريخي وبات من محكمة النقض يقضي: بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد وسحب كتاب "الوزيرة" السابقة المعنون "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين" من الأسواق ومنع تداوله تمامًا.

والاستناد إلى تقرير لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية أثبت وجود نقل حرفي واقتباس بنسبة 50% من محتويات كتاب عبد الحميد، موضحة أن مجرد الإشارة إلى المصدر في قائمة المراجع لا يضفي مشروعية على نقل أجزاء جوهرية.

 

وعلى إثر هذا الحكم النهائي، تقدمت وزيرة ثقافة السيسي؛ جيهان زكي باستقالتها لمصطفى مدبولي، معلنة احترامها لأحكام القضاء مع عزمها اتخاذ إجراءات التماس إعادة النظر.