منجم السكري وصفقة القرن.. لماذا تُباع ثروة مصر الذهبية للأجانب؟

- ‎فيتقارير

 

تمتلك مصدر كميات كبيرة من الذهب مكتشفة ومعلوم مواقعها، فقد قام المصري القديم باستخراج الذهب وصهره وصنع من التماثيل والحلي، استغلت المملكة المصرية قبل عام 1952 مناجم الذهب لمدة وقررت بعدها تركها للأجيال القادمة، وتوقف البحث والتنقيب الي عام 1995 وعاود الإنتاج عام 2007 في منجم السكري بعدها تتابعت الاكتشافات ونشط استخراج الذهب من صحراء مصر الشرقية، في تلك الفترة كانت وزاراه البترول والثروة المعدنية هي المسؤولة عن هذا الناشط.
وعقب انقلاب الجيش علي الإرادة الشعبية صادر الحياة السياسية وصادر معها ثروات الشعب المصري الطبيعية ففرض سيطرة كاملة على نشاط استخراج الذهب، فأصبحت هذه الثروات في قبضة العسكر لا يعرف أحد عنها أي تفاصيل حجم الإنتاج اين ذهب هل تدخل خزينة الدولة هل تم استخدام عوائدها في الصحة او التعليم وغيرها.
الأكثر غرابة بيع منجم السكري أكبر منجم مكشوف للذهب في العالم لشركة صهيونية مقرها جنوب افريقيا دون مراعاة لمخاطر المشتري على الامن القومي، فيكف يسمح نظام يدعي الوطنية بالتفريط في مقدرات البلاد بهذه الصورة.

تحتضن مصر نحو 270 موقعاً ومنجماً للذهب، ترتكز غالبيتها في مناطق "المثلث الذهبي" والصحراء الشرقية. ويُعرف منها نحو 120 منجماً وموقعاً تم استخراج الذهب منها تاريخياً، بينما تشهد الدولة عمليات استكشاف وتنقيب متواصلة لإضافة مواقع جديدة.
يتركز إنتاج الذهب بمصر في 3 مواقع بالصحراء الشرقية هي جبل السكري، ومنطقة حمش، ووادي العلاقي.
منجم السكري
يحتوي منجم السكرى لوحده على مليون طن كتلة صلبة من الذهب منجم ضخم للذهب في منطقة جبل السكري بالصحراء الشرقية على بعد 30 كم جنوب مرسى علم. تم اكتشافه عام 1995، وبدأ العمل فيه عام 2009.
وتم إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الذهب والفضة والنحاس بالمنطقة، وهو من أكبر 10 مناجم في العالم من حيث الاحتياطيات، والإنتاج، حيث تقدر قيمة الاحتياطيات الموجودة فيه حاليًا بنحو 14.5 مليون أوقية، وتم إنتاج ما يقرب من 83 طنًا من الذهب منذ عام 2010 وحتى الآن، بقيمة تقدر بنحو 7.2 مليار دولار، بمتوسط إنتاج 250 ألفًا أوقية في السنة الأولى، وتزيد إلى 530 ألف أوقية سنويا، وتبلغ استثمارات المشروع نحو 1.7 مليار دولار.
منجم حماس
يقع على بعد 100 كيلومتر غرب مدينة مرسى علم في الصحراء الشرقية، بالقرب من محمية وادي الجمال في حماطة، تم إنتاج أول سبيكة ذهب تجريبية لأول مرة في مصر من المنجم عام 2007، ووصل الإنتاج في فبراير 2010 إلى حوالي 65 كجم.
منجم وادي العلاقي
يقع على بعد 250 كم جنوب شرق مدينة أسوان جنوب مصر، وكانت نتائج التنقيب مثمرة في مناطق سيجا وأم ششوبة وحيمور، حيث تم اكتشاف الذهب بكميات اقتصادية وبارتفاعات عالية، وتتراوح معدلات التركيز من 2 إلى 4 جرام للطن.
منجم عتود
يقع على بعد حوالي 55 كم غرب مرسى علم و5 كم جنوب طريق إدفو مرسى علم. يوجد الذهب في عروق مرو الحاملة للذهب والمنتشرة على مساحة حوالي 9 كم2، محصورة في صخور الجابرو المكونة لجبل عتود.
منجم البرامية
يقع عند الكيلو 105 شرق مدينة إدفو ويعبر منه طريق إدفو مرسى علم. ويوجد معدن الذهب في عروق المرو، وهو غير منتظم الشكل والسماكة، ويعتبر من أكبر وأغنى مناجم الذهب في مصر.
يقع تقدير الاحتياطي في ثلاث نطاقات، ويحتوي النطاق الأول على 14.8 مليون طن خام بنسبة 1.07 جرام ذهب للطن ويحتوي على كمية ذهب 16 طن، بينما يحتوي النطاق الثاني على 1.22 مليون طن خام بنسبة 2.85 جرام ذهب للطن ويحتوي على كمية الذهب 3.5 طن، أما النطاق الثالث فيحتوي على 0.5 مليون طن خام بنسبة 3.00 جرام للطن الواحد. تحتوي على 1.5 طن من الذهب.
منجم الفتيري
يقع عند الكيلو 30 شمال طريق سفاجا قنا، ويوجد به احتياطي من الذهب يبلغ حوالي 70 ألف طن، بمتوسط محتوى ذهب 14 جرامًا للطن.
منجم أبو مروات
يقع إلى الجنوب من طريق سفاجا قنا بالقرب من جبل أبو مروات وإلى الشمال الشرقي من وادي أبو مروات أحد تفرعات وادي سمنة، ويحتوي على معادن الذهب والفضة المرتبطة بمعادن الزنك والرصاص والنحاس، ويبلغ حجم الاحتياطي 290 ألف طن، وتتراوح نسبة الذهب بين 3.8 و7.7 جرام للطن، والفضة تتراوح بين 43.3 و102 جرامًا للطن.
منجم سمنة
يقع جنوب طريق سفاجا – قنا ويوجد الذهب في عروق الكوارتز الأبيض الذي يحمل الذهب ويبلغ حجم الاحتياطي حوالي 10 آلاف طن ومتوسط محتوى الذهب 15.5 جرام في الطن.
منجم العارضية
يقع جنوب طريق سفاجا – قنا، ويوجد المعدن في عروق الكوارتز الحاملة للذهب ويبلغ حجمها حوالي 20 ألف طن وبمتوسط سعر ذهب 7.75 جرام للطن، بالإضافة إلى حوالي 50 ألف طن خام بمتوسط 2 جرام للطن.
منجم حمامة
يقع تقريبًا في منتصف المسافة بين قنا وسفاجا، على بعد 45 كيلومترًا جنوب طريق قنا – سفاجا. يوجد الذهب والفضة في مجموعة الجوسان، ويتكون من أكاسيد وكربونات ناتجة عن أكسدة كبريتيدات الزنك والنحاس والرصاص، وتتراوح نسبة الذهب في العينات السطحية من 0.1 إلى 5.5 جرام للطن، بينما تتراوح نسبة الفضة من 0.2 إلى 18 جرام للطن.
منجم أم عود
يقع على بعد 55 كم جنوب غرب مدينة مرسى علم و6 كم غرب الصباحية، تم العثور على الذهب في عروق الكوارتز الأبيض والرمادي، ويبلغ حجم الاحتياطي 15600 طن ونسبة الذهب 22.7 جرام للطن.
منجم أم سمرة
يقع على بعد 60 كم شمال شرق البرامية و45 كم على طريق إدفو مرسى علم، يوجد الذهب في عروق الكوارتز الحاملة للذهب بمعدل يتراوح من 0.5 إلى 12 جرام للطن.
منجم ساموت
يقع جنوب شرق البرامية على بعد حوالي 45 كم جنوب طريق إدفو مرسى علم، يوجد الذهب في عروق الكوارتز الحاملة للذهب، بمتوسط 10 جرامات للطن، ويوجد الذهب أيضًا في مناطق التحول المرتبطة بعروق الكوارتز بمتوسط 2.5 جرام للطن.
منجم دنغاش
يقع جنوب طريق إدفو مرسى علم. يوجد الذهب في عروق الكوارتز بمعدل يتراوح من 1 جرام إلى 21 جرام للطن. كما يوجد الذهب في مناطق التحول المرتبطة بعروق الكوارتز بمعدل يتراوح بين 0.5 و3.7 جرام للطن.
مناطق حلايب وشلاتين
تحتوي منطقتي حلايب وشلاتين على صخور مليئة بالذهب، واستخرج جبل الأنباط 7 كيلو جرام منه على شكل عروق ذهب، وعرق آخر وزنه 6 كيلو جاء من منطقة أخرى بنفس الجبل.
المثلث الذهبي
يوجد أيضًا 94 موقعًا للذهب في منطقة المثلث الذهبي التي تقع بمحافظة البحر الأحمر، من بينها موقع جبل السباعي الذي يقع ضمن نطاق أعمال البحث والتنقيب لشركة شمال أفريقيا للتعدين والصناعة.
منجم إيقات
يحتل منجم إيقات المرتبة الثانية ضمن أبرز 5 مناجم ذهب في مصر، وهو مشروع مصري خالص تديره شركة شلاتين بالتعاون مع هيئة الثروة المعدنية.
أُعلن الكشف التجاري للمنجم عام 2020 باحتياطي يُقدر بنحو 1.2 مليون أوقية، بنسبة استخلاص ذهب بلغت 95%، وهي من الأعلى عالميًا.
وبدأت تجارب التشغيل الفعلي في مارس 2023، ومن المتوقع أن تتجاوز استثماراته مليار دولار خلال العقد المقبل، مما يجعله من الأعمدة الأساسية لإستراتيجية القاهرة في تعظيم العوائد من الذهب.
منجم حمش
يُعد منجم حمش من أقدم مناجم الذهب الفرعونية، ويقع غرب مرسى علم، وتديره شركة "حمش مصر".
ويُستخلص الذهب من المنجم بطريقة رش الأكوام، وأُنتجت أول سبيكة منه عام 2007 بعد توقف 50 عامًا، تلاها إنتاج تجريبي في 2008 بوزن 6.5 كيلوغرامًا، حسبما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويحتوي المنجم على عدة مواقع للتعدين، مثل أم تندب وأبوطردة، ويتميز بإمكان التوسع في الإنتاج باستعمال تقنيات حديثة تُخفض التكاليف وترفع معدلات الاستخلاص.
 تحصل مصر على 50% من أرباح منجم السكري لإنتاج الذهب، بلغ إجمالي إنتاج السكري 5.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل، تكفي احتياطيات منجم السكري لمواصلة الإنتاج لـ 13 عامًا، من المخطط زيادة إنتاج المنجم إلى 500 ألف أوقية.
منجم السكري" أكبر منجم ذهب مكشوف على مستوى العالم… يضم كتلة من الذهب وزنها مليون طن ذهب", كان هذا أحد التعليقات التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد الإعلان عن صفقة استحواذ شركة "أنغلو غولد أشانتي" على منافستها "سنتامين" التي تدير منجم السكري.
وبالرغم من إعلان رئيس الوزراء المصري في مؤتمر صحفي أن الصفقة لن تمس حقوق الدولة المصرية أو الحصة الخاصة بها، برزت تساؤلات عدة عن أسباب لجوء مصر للشركات الأجنبية للتنقيب عن ذهبها، وعما تجنيه البلاد من منجم السكري، ولماذا لا توجد شركات تنقيب مصرية خالصة، وكيف تسير مراحل التنقيب عن الذهب في مصر.
في بيان مشترك، قالت شركة التعدين العالمية "أنغلو غولد أشانتي" المدرجة في بورصة نيويورك، إنها ستشترى كامل أسهم وقدرات واستثمارات منافستها الأصغر "سنتامين" عبر صفقة نقدية وأسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، سيمنح هذا الاستحواذ "أنغلو غولد" – سادس أكبر شركة تعدين للذهب على مستوى العالم – ملكية منجم السكري الذي تديره "سنتامين" في مصر.
تصف شركة "أنجلو جولد" والتي يقع مقرها الرئيسي في جوهانسبرج بجنوب افريقيا، ومدرجة في بورصة نيويورك، منجم السكري بأنه "أصل عالمي من الدرجة الأولى" يتميز بتكاليف تشغيل تنافسية وإمكانات تطوير واعدة.
من جهتها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر على أن شركة "السكري لمناجم الذهب" ستظل الشركة المشتركة بين مصر والشركة المستحوذة على سنتامين والقائمة على العمليات كما هي دون أي تعديل. وتمتلك الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية 50٪ من الشركة، وشركة "سنتامين" "التي سوف تستحوذ عليها شركة أنغلو غولد أشانتي" النسبة المتبقية، شركة أنجلو جولد أشانتي يهودية.
وافقت شركة "أنجلو غولد أشانتي" على الاستحواذ على شركة سنتامين في صفقة تقدر قيمتها بحوالي 2.5 مليار دولار.
وستمنح هذه الصفقة "أنجلو غولد" السيطرة على منجم السكري في مصر، الذي يُعد واحداً من أكبر وأهم مناجم الذهب في العالم.
‏بيع نظام السيسي لمنجم ذهب السكري في مصر، هو في الأساس، بيع لشركة "أنجلو جولد أشانتي" الجنوب إفريقية المملوكة لمستثمرين يهود والتي قررت أن تضيف هذا الكنز الذهبي إلى مجموعتها بقيمة تقدر بحوالي 2.5 مليار دولار. هذا المنجم، يا سيدي، ليس مجرد حفرة في الأرض، بل هو واحد من أكبر مناجم الذهب في العالم، وكان يعني الكثير لمصر من حيث العائدات والثروة.
المعنى الحقيقي لهذا البيع؟ 
‏من وجهة نظر السيادة الوطنية والموارد الطبيعية، هذا تنازل خطير عن جزء هام من ثروة مصر لأجانب غير موثوق بهم، مما يثير نقاشات حول الاستدامة والسيطرة على الموارد.
‏في النهاية، بيع منجم السكري يمكن أن يُنظر إليه على جزء من خطط خارجية للسيطرة على الثروات المصرية الوطنية، أو ببساطة كجزء من العولمة حيث تتحرك الأموال والموارد حول العالم بحثًا عن الربح الأكبر. كل ذلك يعتمد على من تسأله، ولكن بالتأكيد، هذه ليست مجرد صفقة عادية، بل هي صفقة خطيرة لمن قام بها لها معاني واسعة تتجاوز مجرد الأرقام.