لا يعوّل المنقلب السيسي على دراسات الجدوى كثيرا عندما بدأ خطة إحلال وتجديد محطات الكهرباء، اعتمد كليا على المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي فقط، وكان من الأفضل الاعتماد على مصادر متعددة مثل الفحم والرياح والطاقة الشمسية وتعظيم الاستفادة من الطاقة الكهرومائية من السد العالي وخزان أسوان وقناطر نجع حمادي وخزان أسيوط والقناطر الخيرية، لكنه لم يفعل، ونظرا للازمة الحالية في استيراد الغاز تقدم الدولة حوافز لقطاع الطاقة الشمسية.
أعلنت الدولة عن حوافز لتركيب ألواح طاقة شمسية أعلى المنازل ضمن خطة تستهدف تقليل استهلاك الغاز الطبيعي وخفض فاتورة استيراده.
تخطط وزارة الكهرباء لإضافة قدرات جديدة على الشبكة من محطات الطاقة الشمسية أعلى أسطح المنازل بنحو 550 ميجاوات خلال العام المالي المقبل لتوفير 7.7 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
قال مصدر بوزارة الكهرباء: إن "الوزارة تستهدف إضافة أكثر من 5 آلاف محطة طاقة منزلية، 65% منها بقدرات 5 كيلووات و35% بقدرات 10 كيلووات".
وأعلن منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، تسهيل إجراءات تعاقد المواطنين على تركيب محطات الطاقة الشمسية والألواح على أسطح المنازل، وإعفاء شركات الكهرباء من المهمات المستوردة من الجمارك والتي تشمل الهياكل المعدنية والشاسيهات والألواح على أن يتم سداد 2% منها فقط.
أكد عبد الغني أن هيئة الطاقة المتجددة أهَّلت نحو 100 شركة متخصصة لتنفيذ محطات الطاقة الشمسية، بما في ذلك التصميم والتركيب والتشغيل والصيانة، وفق معايير فنية محددة تضمن جودة التنفيذ وسلامة التشغيل.
واجهت مصر "باعتبارها مستورد صافي للطاقة" ضغوط كبيرة بفعل اضطراب أسواق الطاقة العالمية مع إغلاق إيران لمضيق هرمز ووقف تصدير النفط العربي من خلاله، إلى جانب التوقف الجزئي والمؤقت لإمدادات الغاز الإسرائيلي.
جاءت التطورات قبل موسم ذروة الاستهلاك في الصيف، يبدو أنها دفعت الحكومة لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة كبديل حتمي للوقود، في ظل عدم اتضاح أي أفق للتسوية السياسية في المنطقة، بما يعني احتمالية وجود تقلبات لا نهائية بإمدادات وأسعار الوقود في المستقبل.
كل زيادة في أسعار الوقود تأثر على تكلفة توليد الكهرباء وعلى ميزان المدفوعات، مما خلق حاجة ملحة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود.
تحول استراتيجي
كشفت تصريحات المسؤولين في الكهرباء عن أن الاتجاه الحكومي للتوسع في الطاقة المتجددة لاي يقتصر على كونه استجابة فورية لاضطراب الإمداد وارتفاع الأسعار، ولكن هناك أهداف اقتصادية واستراتيجية، على رأسها بطبيعة الحال تقليل فاتورة استيراد الوقود، وده اتجاه إيجابي ندعمه بقوة ونشيد بيه.
صرح رئيس الوزراء في مارس الماضي بأن فاتورة استيراد الغاز الشهرية ارتفعت من 560 مليون دولار قبل الصراع إلى ما يقرب من 1.65 مليار دولار لنفس الكميات، هذه أرقام ضخمة جداً.
التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة على المستوى الاستراتيجي
يعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على الخارج، وهذا ليس مقتصرا على مصر فقط، وفقاً لتقرير لموقع الطاقة فإن العديد من الدول الأوروبية لجأت للطاقة المتجددة لتقليل آثار تقلبات أسعار النفط والغاز الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
منحت الحكومة المغربية خلال الربع الأول من عام 2026 تراخيص مشروعات طاقة متجددة بقدرة تقارب 3 آلاف ميجاواط، باستثمارات تصل إلى 2.39 مليار دولار.
قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، ليلى بن علي: إن "المشروعات الجديدة بُمثّل ما يقارب ثُلث القدرة المركبة الحالية للكهرباء في البلاد".
أماني طيبة وواقع صعب
تخطط الدولة المصرية لجذب استثمارات أجنبية في قطاع الطاقة النظيفة، مع عنوان عريض هو تحويل مصر لمركز إقليمي لتصدير الطاقة الخضراء.
إذا نجحت الحكومة في تحقيق خطوات ملموسة في مسار التحول الطاقي سوف تساهم في استقرار إنتاج الكهرباء، وسوف تقلل من تأثير الأزمات الإقليمية على اقتصادنا الوطني مثلما حصل خلال الثلاث سنوات الماضية من التقلبات المفاجئة في الإمدادات والأسعار.
الانتقال الطاقي ليس بالتمني ولا تكفي فيه النوايا السياسية الحسنة ولا الرغبات الحكومية الخيّرة، لكنه يحتاج تخصيص موارد كافية من أجل تشجيع الشركات والأفراد على تركيب محطات طاقة متجددة أعلى المنشآت والبيوت.
صرح المهندس منصور عبد الغني، المتحدث باسم الكهرباء، بأن تكلفة إنشاء محطة طاقة شمسية تخدم عمارة سكنية من ستة طوابق قد تصل إلى 1.2 مليون جنيه تقريباً.
وسرد عبد الغني طموحات حكومية كبيرة في الوصول لنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي المزيج بحلول عام 2028.
ما لم تنتبه إليه الحكومة هو نوعية التفاعل الشعبي مع تصريحات المتحدث باسم الكهرباء، وهو تفاعل سلبي للأسف، هذه السلبية سببها التكلفة المرتفعة جداً لتركيب محطة طاقة شمسية أعلى البيوت، بشكل يجعلها خيار غير جذاب لشريحة كبيرة من المواطنين.
صحيح أسعار معدات الطاقة الشمسية والمكونات المستوردة زي الألواح والبطاريات والإنفرترات، مرتفعة، إلى جانب تكاليف التركيب والصيانة، لكن طالما فيه اتجاه حكومي للتحول الطاقي لذا يجب أن يكون هناك دعم لتتلاءم الغايات مع الوسائل, الدعم الحكومي أساسي لكي يكون هناك توافق بين الهدف الاستراتيجي للدولة وبين الجدوى الاقتصادية المباشرة للأفراد، لأن المواطن سوف يحسب التكلفة والعائد فليست الخطط الكبرى هي من تعزيز أمن الطاقة.