مذبحة الأصول في هيئة الثروة المعدنية… بيع أجهزة ومعدات جديدة على أنها خُردة

- ‎فيتقارير

 تنتشر مظاهر الفساد بشكل مرعب وفي معظم القطاعات، حيث ينخر الفساد في عظام النظام، فلا تكاد تخلو مؤسسة من الفسادين أو المتعاونين مع الفاسدين، فقد كشفت مستندات واوراق رسمية عملية هدر ممنهجة لأصول كانت مملوكة لهيئة الثروة المعدنية، عن طريق إخفاء أجهزة ومعدات جديدة وبحالة الزيرو وإخراجها من المخازن خِلسة، وتحويلها على الأوراق وبالأختام الرسمية إلى خردة وتم بيعها على هذا الأساس.

 

في الوقت الذي تئن فيه ميزانية الدولة، تخرج من أروقة هيئة الثروة المعدنية فضيحة مدوية توثقها الأختام والتوقيعات الحية؛ حيث تحولت أصول استراتيجية تقدر بمليارات الجنيهات إلى "لقمة سائغة" في مزادات الخردة.

 

 بدأت الجريمة بالقرار رقم 208 لسنة 2022، الذي قنن تحويل معدات حفر عملاقة، وأوناش تلسكوبية، وآلاف مواسير الحفر "الزيرو" التي لم تلمس الأرض، وكميات هائلة من "بلي الحفر" الاستراتيجي إلى مجرد "لوطات خردة" لتباع بفتات لا يتجاوز 14.5 مليون جنيه.

 

 

هذا المبلغ الهزيل لا يشتري اليوم "أوناشاً مستعملة"، في حين أن قيمة هذه المعدات الحقيقية بالعملة الصعبة تتخطى حاجز المليار، وهي كفيلة ببناء مستشفيات أو سداد ديون، لكنها ذهبت لجيوب مافيا الخردة بـجرة قلم.

 

وقد بلغت الجسارة الإدارية ذروتها في 1 مايو 2023، حين وقعت القيادات – وعلى رأسهم رئيس الإدارة المركزية للخدمات الفنية بالتنسيق مع مدير عام التعاقدات – على أمر مباشر بـ "تجنيب اللوطات من الجرد السنوي

 

هندسة الجريمة

 

هذا القرار لم يكن إجراءً تنظيمياً، بل كان "هندسة للجريمة" تهدف لإخراج المعدات من المخازن في الوقت الذي تتوقف فيه الحركة المخزنية رسمياً، لضمان حجبها عن لجان الرقابة ومنع مطابقة الدفاتر بالواقع الفعلي الذي فضحته الكاميرات.

 

لقد استغل المتورطون "فترة الجرد" لتهريب الأصول بحماية الأختام الرسمية، وبموجب كشوف تسليم "على بياض" تفتقر للبيانات لضمان التملص من المسؤولية لاحقاً.

 

مذبحة حقيقية استُخدمت فيها التوقيعات كغطاء لنهب معدات "زيرو" من ممتلكات الشعب، في طعنة صريحة للاقتصاد القومي؛ حيث قبض المسؤولون ثمن التسهيل، ودفع المواطن البسيط الفاتورة من ثروات بلاده الضائعة.