332 مليون دولار من الصين لتمويل القطار الكهربائي… السسى يقترض لعاصمته والفاتورة يدفعها الفقراء ؟!

- ‎فيتقارير

أثارت موافقة مجلس النواب بنظام الانقلاب ، على 4 اتفاقيات قروض صينية بقيمة 332 مليون دولار لتمويل تطوير السكك الحديدية والقطار الكهربائي الخفيف (LRT) بخط العاشر من رمضان،  لتسهيل الوصول للعاصمة الغدارية للمنقلب  السفيه السيسى ،انتقادات خبراء الاقتصاد، محذرين من أن هذه القروض تمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد، وسط دين عام يتجاوز 19 تريليون جنيه.

وقال الخبراء إن إشكالية القرض لا تقتصر على حجمه فحسب، بل تتركز في تراكم الالتزامات الدولارية، وسط بيئة سعر صرف متقلبة يشهدها الجنيه المصري حاليًا، ما يرفع التكلفة الفعلية للسداد على الموازنة العامة.

وطالبوا حكومة الانقلاب بالعمل على تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين، وسط ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية، فضلًا عن توترات الحرب الصهيوأمريكية على إيران، مشددين على ضرورة الابتعاد عن فخ الديون.

4 اتفاقيات

كان مجلس نواب السيسي قد وافق على أربع اتفاقيات تمويل بقيمة 332 مليون دولار لاستكمال مشروعات قومية في قطاع النقل.

وقال وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل بمجلس نواب السيسي، إن الاتفاقيات تشمل قرار عبدالفتاح السيسي رقم (652) لسنة 2024 بشأن الموافقة على الاتفاق الإطاري للقرض الميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد العاشر من رمضان (LRT) بين مصر والصين.

وأضاف قرقر، في تصريحات صحفية، أن الاتفاقيات شملت أيضًا القرار رقم (479) لسنة 2025 بشأن اتفاق القرض الحكومي الميسر بين مصر وبنك التصدير والاستيراد الصيني لمشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، بالإضافة إلى القرارين (480) و(481) لسنة 2025 بشأن اتفاقي قرض تفضيليين مع بنك التصدير والاستيراد الصيني، لدعم المرحلة الثالثة من سكة حديد العاشر من رمضان.

تراكم الالتزامات الدولارية

في المقابل، قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن إقرار أربع اتفاقيات قروض صينية بقيمة 332 مليون دولار لتطوير السكك الحديدية والقطار الكهربائي الخفيف يخالف إعلان حكومة الانقلاب أكثر من مرة عن ترشيد الإنفاق وعدم اللجوء للقروض إلا في أضيق نطاق، مشيرة إلى أن هذه الموافقة تأتي في ظل دين خارجي يناهز 163 مليار دولار وتحديات مستمرة بعد تعويم الجنيه.

وأضافت هدى الملاح، في تصريحات صحفية: "إذا نظرنا لهذا المشروع من الناحية المادية، نجد أن مبلغ 332 مليون دولار لا يمثل عبئًا ضخمًا مقارنة بإجمالي الدين العام الذي يتجاوز 19 تريليون جنيه، خاصة مع شروط القروض الصينية الميسرة (فائدة 2%، فترة سداد 20 عامًا)".

وأكدت أن الإشكالية الحقيقية لا تقتصر على حجم القرض فحسب، بل تتركز في تراكم الالتزامات الدولارية، وسط بيئة سعر صرف متقلبة يشهدها الجنيه المصري حاليًا، ما يرفع التكلفة الفعلية للسداد على الموازنة العامة.

فخ الديون

وأوضحت هدى الملاح أن بعض أعضاء مجلس نواب السيسي أشاروا إلى تجربة سريلانكا المؤلمة كتحذير من فخ الديون، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في الطبيعة التنموية لمشروع سكة حديد العاشر من رمضان، وحجمه المحدود نسبيًا مقارنة بالمشروعات الضخمة التي أدت إلى الانهيار هناك.

وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تستلزم تركيزًا أكبر على تخفيف الضغوط المعيشية للمواطنين، وسط ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية، فضلًا عن توترات الحرب الإقليمية، ما يجعل التوقيت الاقتصادي لا يقل أهمية عن جدوى المشروع نفسه.

وشددت هدى الملاح على أن المعيار الحاسم في هذه المشروعات هو قدرتها على تحقيق عائد اقتصادي حقيقي، مباشر أو غير مباشر، يغطي تكاليف السداد ويحسن كفاءة الاقتصاد الوطني، موضحة أن القروض الميسرة قد تكون أداة تنموية فعالة إذا أُحسن توظيفها مع ضوابط رقابية صارمة، لكنها قد تتحول إلى عبء إضافي في غياب الكفاءة والشفافية.

خطة واضحة

وتساءلت: هل تكمن الأولوية لدى حكومة الانقلاب في مشروعات طويلة الأجل مثل السكك الحديدية والقطار الكهربائي، أم في تعزيز الإنتاج الغذائي والصناعي الذي يخفف الضغط المباشر على المواطنين فورًا؟

وأوضحت هدى الملاح أن الاقتصادات الناجحة لا ترفض الاقتراض بحد ذاته، بل تربطه بخطة واضحة لزيادة الصادرات، وتعظيم القيمة المضافة، وتقليل الاعتماد على الواردات، محذرة من أنه دون ذلك تتحول القروض، وإن كانت ميسرة، إلى أقساط مؤجلة تُثقل كاهل الأجيال اللاحقة.

وأشارت إلى أن السؤال ليس مجرد مقارنة بين حجم القرض كبير أم صغير، بل يتمحور في جوهره حول ما إذا كان الاقتصاد المصري يمتلك اليوم القدرة المؤسسية والإنتاجية اللازمتين لتحويل هذا الدين إلى نمو اقتصادي مستدام، معربة عن رفضها للعودة إلى المراهنة على العوامل الزمنية والظروف الخارجية غير المضمونة.