الذهب بظلال أزمة سيولة .. مراقبون: ارتداد متوقع وصعود مؤقت في السوق المحلية

- ‎فيتقارير

شهدت أسعار الذهب في مصر خلال يومي 24 و25 مارس 2026 حالة من التذبذب الواضح، إذ سجّل الذهب في 24 مارس ارتفاعًا طفيفًا بنحو 11 جنيهًا ليصل سعر جرام عيار 24 إلى 7886 جنيهًا للبيع و7806 جنيهات للشراء، بينما بلغ عيار 21 نحو 6900 جنيه للبيع و6830 جنيهًا للشراء، قبل أن يتراجع عالميًا بأكثر من 1% متأثرًا بارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة، وهو ما انعكس على السوق المحلي .

وفي 25 مارس، شهدت الأسعار هبوطًا طفيفًا في الشراء مع استقرار البيع، حيث سجّل جرام عيار 24 نحو 7886 جنيهًا للبيع و7771 جنيهًا للشراء، وعيار 21 نحو 6900 جنيه للبيع و6799 جنيهًا للشراء، مدعومًا بارتفاع عالمي تجاوز 2% نتيجة تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، ما أعاد بعض الزخم الصعودي للسوق المحلية رغم الضغوط العالمية .

وتشير التوقعات القريبة إلى استمرار التذبذب بين ضغوط قوة الدولار عالميًا واحتمالات التهدئة الجيوسياسية، ما يجعل حركة الذهب في مصر خلال الأيام المقبلة مرهونة بتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف المحلي.

موجة تذبذب

وشهدت أسواق الذهب خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من التحليلات المتباينة، حيث قدّم عدد من الخبراء والمحللين رؤى مختلفة حول أسباب الهبوط الحاد في الأسعار عالميًا، وتأثير ذلك على السوق المصرية، وفرص الشراء أو مخاطر الترقب.

وكان من أبرز الأصوات التي أثارت نقاشًا واسعًا ما كتبه الناشط طارق حبيب  (@Tarekkhabib) الذي قدّم نصيحة مباشرة لحائزي الجنيه المصري، معتبرًا أن الانخفاض الكبير في أسعار الذهب العالمية إلى حدود 4200 دولار للأونصة يمثل “فرصة ذهبية” للشراء، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

وأوضح في منشوره عبر منصة X: “كنت متوقعا أن يصل للمستويات دي خلال أيام، ودي فرصة تقسم مدخراتك وتبتدي بشراء جزء منها ذهبا”.

https://x.com/Tarekkhabib/status/2036018335478170046

ويرى حبيب أن هناك سببين رئيسيين يدعمان الشراء في هذا التوقيت، أولهما أن أغلب البنوك العالمية تتوقع وصول الذهب إلى ما بين 5500 و6000 دولار بنهاية العام، وثانيهما أن الجنيه المصري – بحسب تقديره – مقبل على تراجع أكبر نتيجة اعتماد الاقتصاد على الدعم الخليجي، وغياب الرؤية الاقتصادية، وتفاقم الديون الداخلية والخارجية.

ويؤكد أن “المصيبة جاية كدا كدا”، وأن التحوّط بالذهب قد يكون الخيار الأكثر أمانًا للمواطن العادي.

 

وفي سياق مختلف، قدّم المحلل المالي أحمد قطب  (@Ahmedkobt)، قراءة فنية قصيرة حول حركة الذهب، مشيرًا إلى أنه يتوقع ارتدادًا صعوديًا قد يصل إلى ألف دولار، مع ملاحظة أن الذهب المحلي في مصر قد يشهد ارتفاعًا في السعر بالتزامن مع انخفاض “دولار الصاغة”، ورغم توقعه بالصعود، شدد قطب على أن تحليله ليس دعوة للبيع أو الشراء، بل مجرد قراءة لحركة السوق، مضيفًا عبارته المعتادة: “عايز المفيد اسمع كلام قطب ده زي الحقنة في الوريد”، في إشارة إلى ثقته في تحليلاته الفنية.

 

أما التحليل الأكثر عمقًا فجاء من الأكاديمي د. مخلص الناظر الذي قدّم تفسيرًا اقتصاديًا شاملًا للهبوط الحاد الذي تجاوز 5% في يوم واحد.

ويرى الناظر أن ما يحدث ليس انهيارًا في الذهب، بل “أزمة سيولة مؤقتة” تدفع المؤسسات الكبرى إلى البيع القسري.

ويشرح (@Dr_MokhlesNazer) أن الصين، التي كانت أكبر مشترٍ للذهب خلال السنوات الماضية، وأوقفت الشراء مؤقتًا بسبب تركيزها على تأمين الطاقة والغذاء، ما أدى إلى غياب المشتري الأكبر.

كما أشار إلى دخول بائع جديد للسوق، وهو الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط، خصوصًا في دبي وقطر، التي بدأت بيع الذهب ليس لفقدان الثقة، بل لحاجتها إلى السيولة.

ويضيف أن المستثمرين عادة يشترون الذهب خوفًا من المستقبل، لكن عندما تتحول الأزمة إلى ضغط حاضر، تصبح السيولة أهم من أي أصل، فيلجأ المستثمرون إلى البيع حتى في الأصول الآمنة.

ويؤكد الناظر أن أساسيات الذهب لم تتغير، وأن الاتجاه طويل الأجل ما يزال صعوديًا، وأن نفس المستثمرين الذين يبيعون اليوم سيكونون أول من يعود للشراء عند الاستقرار.

https://x.com/Dr_MokhlesNazer/status/2035972693019803752

 

 

وفي منشور آخر، قدّم د. مخلص الناظر قراءة رقمية صادمة لحجم الخسائر التي شهدتها الأسواق خلال ساعات قليلة، حيث كتب: “4.7 تريليون دولار تتبخّر في 11 ساعة فقط”، موضحًا أن الذهب وحده محا 2.6 تريليون دولار بعد هبوطه 7%، بينما خسرت الفضة 610 مليارات دولار، وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الكبرى مثل S&P 500 وNasdaq وRussell 2000 بمئات المليارات.

وأشار إلى أن الاستثناء الوحيد كان ارتفاع البيتكوين بنحو 8%، معتبرًا أن هبوط الذهب والفضة والأسهم في وقت واحد يمثل إشارة كلاسيكية على خروج السيولة من النظام المالي بالكامل، وأن المؤسسات تبيع كل ما تملك لتغطية طلبات الهامش أو لتحويل الأصول إلى نقد.

 

وتكشف هذه الآراء مجتمعة عن صورة مركبة لحركة الذهب الحالية، حيث يرى البعض أن الانخفاض فرصة للشراء، بينما يراها آخرون انعكاسًا لأزمة سيولة عالمية، فيما يركز المحللون الفنيون على احتمالات الارتداد القريب، وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم الاقتصادي، يبقى الذهب – كما يظهر من تحليلات الخبراء – أصلًا يتحرك بين ضغوط اللحظة وقوة الاتجاه طويل الأجل، في سوق لا تزال تبحث عن نقطة توازن وسط اضطرابات مالية عالمية غير مسبوقة.