رغم تهديدات الرئيس الأمريكي الإرهابى ..إيران تواصل الصمود وتفرض معادلة ردع جديدة

- ‎فيعربي ودولي

 

 

جدّد الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب تهديداته لإيران، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها لطهران لفتح مضيق هرمز، محذرًا من عواقب قاسية في حال عدم الاستجابة .

وصعّد ترامب في تصريحات لقناة صهيونية من لهجته تجاه إيران، زاعمًا أن بلاده قد تمضي نحو “تدمير كامل” إذا لم تستجب طهران للتحذيرات المتعلقة بمضيق هرمز ومنشآت الطاقة.

وقال إن نتائج الإنذار الذي وُجه إلى إيران بشأن محطات الطاقة “ستتضح قريبًا”، مدعيا أن ما سيحدث سيكون جيدًا للغاية، على حد وصفه.

واتهم ترامب إيران باتباع سياسات سلبية على مدار عقود، مشيرًا إلى أنها تنال الآن ما تستحقه، وفق تعبيره.

 

انفجارات قوية

 

كانت العاصمة الإيرانية طهران قد شهدت ، فجر اليوم الإثنين، حالة من التوتر الأمني المتصاعد، مع تفعيل واسع لأنظمة الدفاع الجوي في مناطق الشمال والشرق والوسط،.

وكشفت تقارير إعلامية إيرانية عن سماع دوي انفجارات قوية في عدة أنحاء من المدينة، أبرزها في منطقة نوبنياد شمال طهران، حيث أثار الانفجار حالة من الذعر بين السكان، وسط تحليق مكثف للطائرات.

وأكدت مصادر وقوع 5 انفجارات متتالية في منطقة سرخه حصار، ما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في وتيرة الأحداث داخل الأراضي الإيرانية.

وفي تطور لافت، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط قتيل جراء غارة جوية استهدفت ميناء بندر عباس، أحد أبرز الموانئ الحيوية في البلاد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الجهة المنفذة وأهداف العملية.

 

جزيرة خرج

 

ازاء هذه التطورات توقع المراقبون عددا من السيناريوهات التى قد ينفذها ترامب الإرهابى منها توجيه ضربات لمنشآت الطاقة، أو السيطرة على جزيرة خرج مؤكدين أن هذا السيناريو يبرز بقوة لأن الجزيرة عصب صناعة النفط الإيراني، كوسيلة لإجبار طهران على الخضوع للشروط الأمريكية.

وقال المراقبون إن ترامب مازال يسعى إلى تغيير النظام الإيرانى، موضحين أن هناك تسريبات تشير إلى أن التخطيط العسكري الأمريكي المتقدم يشمل خيارات تتجاوز الضربات المحدودة لتصل إلى تغيير النظام في طهران إذا فشلت المفاوضات، فى ظل اتباع استراتيجية "الاستسلام غير المشروط" .

وأكدوا أن ترامب يسعى عبر سياسة الضغوط القصوى إلى دفع طهران للقبول بشروطه تحت تهديد القوة العسكرية الجاهزة للتنفيذ.

 

جرائم حرب

 

فى المقابل وجّه عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة اعتبر فيها أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية في نطنز ومحيط محطة بوشهر تمثل انتهاكًا صريحًا للقوانين الدولية، في خطوة تعكس سعي طهران لنقل المواجهة إلى المسار القانوني والدبلوماسي.

وحذّر عراقجي فى تصريحات صحفية من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى انتشار واسع للمواد المشعة، مهددة السكان والبيئة، ليس فقط داخل إيران، بل على نطاق أوسع، مما يرفع من حساسية الهجمات ويضعها ضمن إطار تهديد عابر للحدود.

ووصف استهداف المنشآت النووية السلمية بأنه يندرج ضمن جرائم الحرب والاعتداء على السلام الدولي، في محاولة لإضفاء طابع قانوني ضاغط على التصعيد وفتح الباب أمام تحركات دولية محتملة.

وأكد عراقجي توجه إيران لتوسيع أدوات الرد، عبر توظيف القانون الدولي والمنظمات الأممية بالتوازي مع التصعيد الميداني، بما يخلق مسارات ضغط متعددة على خصومها ويزيد من تعقيد المواجهة.

 

مضيق هرمز

 

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على إيران فرض وضعا أمنيا معقدا في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وأوضحت الخارجية أن الملاحة في المضيق لم تتوقف بالكامل، لكنها مستمرة وفق ضوابط خاصة تراعي الظروف الراهنة، مؤكدة اتباع نهج مسئول يهدف إلى تجنب تعريض حركة الملاحة الدولية لمزيد من المخاطر.

وأضافت أن السلطات الإيرانية اتخذت تدابير لتعزيز حماية السفن التجارية وتأمين الممرات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان، مشيرة إلى تحميل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مسئولية أي تصعيد قد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن ترتيبات أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يجب أن تتم ضمن إطار القانون الدولي وبما يحترم سيادة الدول، مؤكدة أن الحل الوحيد لضمان الاستقرار يتمثل في وقف الاعتداءات واحترام الحقوق المشروعة.

كما أكدت أن السفن التابعة للدول غير المشاركة في أي أعمال عدائية يمكنها عبور مضيق هرمز، بشرط التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، محذرة من أن أي استخدام لمنشآت أو قدرات دول مجاورة ضد إيران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، سيقابل برد مناسب.

 

معادلة ردع جديدة

 

حول هذه التطورات قالت الأكاديمية والمحللة السياسية الدكتورة إيريني سعيد، إن صمود إيران وقدرتها على فرض معادلة ردع جديدة في ظل التطورات الأخيرة، قد يدفع الأطراف المختلفة نحو مزيد من التهدئة خلال الفترة المقبلة.

وأضافت إيريني سعيد ، فى تصريحات صحفية، أن المشهد لا يخلو من التعقيد والشكوك، إلا أن هناك نقاطًا تكتيكية تصب في صالح إيران في التوقيت الحالي، ما يمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية.

وأوضحت أن إيران تتعامل بقدر من الثقة، مستندة إلى أدوات ضغط متعددة، من بينها التلويح بورقة مضيق هرمز، باعتبارها أحد أبرز عناصر التأثير الاستراتيجي في المنطقة، مؤكدة أن هذه التحركات تندرج ضمن فاعلية سياسية تهدف إلى تعزيز موقفها التفاوضي.

وأشارت إيريني سعيد إلى أن استهداف مفاعل ديمونة يمثل ضربة ضمن سياق الردع، وأسهم في إحداث خسائر على مستوى البنية التحتية والعسكرية، ما ينعكس على موازين القوة في المنطقة.

ولفتت إلى أنه رغم صعوبة المشهد وتعقيداته، فإن المعطيات الحالية قد تفتح المجال أمام فرص جديدة للتهدئة، مدفوعة بقدرة إيران على إدارة التصعيد واحتوائه في آن واحد.