رفضوا مقترح “القوة العربية المشتركة”… الخليج فقد الثقة بالسيسي: أموال مقابل إيجار البندقية

- ‎فيتقارير

بدا مقترح القوة العربية المشتركة، بالنسبة لشرائح خليجية واسعة، محاولة لإعادة فتح باب التمويل عبر خطاب الأمن القومي، فالدول الخليجية، التي طوّرت قدراتها الدفاعية بشكل كبير، لم تعد ترى نفسها بحاجة إلى قوات عربية إضافية، ولا إلى ترتيبات أمنية تقودها دولة تعاني من ضغوط اقتصادية حادة، ومن هنا جاء الرفض ليس فقط للمقترح، بل لفكرة أن مصر يمكن أن تعود لتلعب دور “قائد الأمن العربي” في وقت تعاني فيه داخليًا.

 

اللافت أن هذا الرفض لم يكن رسميًا بقدر ما كان شعبيًا وإعلاميًا، لكنه كان كافيًا ليعكس مزاجًا عامًا: أن الثقة في القاهرة تراجعت، وأن أي مبادرة تحمل طابعًا عسكريًا أو أمنيًا تُقرأ فورًا باعتبارها غطاءً لطلب دعم مالي، وهذا ما جعل بعض الأصوات الخليجية تصوغ الأمر بحدة، معتبرة أن المقترح ليس سوى محاولة لنحت الجيوب، وأن القاهرة تحاول استدعاء خطاب الأمن القومي العربي كلما اشتدت أزمتها الاقتصادية.

 

في المقابل، ترى القاهرة أن هذا التفسير مجحف، وأن المبادرة نابعة من رؤية استراتيجية حقيقية، وأن مصر كانت دائمًا “درع العرب”، وأن تجاهل مقترحاتها السابقة هو ما سمح بتفاقم الأزمات الإقليمية، لكن هذا الدفاع لم ينجح في تبديد الشكوك، لأن المشكلة لم تعد في الخطاب، بل في فجوة الثقة التي اتسعت بين الطرفين.

وتكرر من السيسي ووزير خارجيته أن مصر تقود مبادرة لتشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي، بدعوى "رفض أي عدوان على الأشقاء ورفض كل أشكال الفواعل من دون الدول في اي بقعة عربية ورفض اي محاولة لخلق شرق أوسط "إسرائيلي".

وعلى سبيل المثال لا الحصر، اندلقت الحسابات الخليجية غير الرسمية للتعبير عن الرفض وكتب عبدالله النعيمي @AbdllahAlneaimi "تشكيل قوةٍ عربية مشتركة يتطلب أربعة شروط أساسية لا يمكن التنازل عن أيٍّ منها: درجة عالية جدًا من الثقة، تآلف وتعاضد حقيقي بين الشعوب، عدالة في المساهمة، ضمانات صارمة للالتزام بالأدوار، بصراحة: لا أرى أن أيًا من هذه الشروط متوفر الآن!".

وكتب السعودي أنور الرشيد @anwar_alrasheed "أي دعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة مرفوضة، ولا أريدها كخليجي، نقطة أخر السطر".

الأثقل كان مستشار محمد بن زايد عبدالخالق عبدالله  @Abdulkhaleq_UAE الذي كتب "اثبتت الإمارات ودول الخليج العربي أنها قادرة على الدفاع عن نفسها بقدراتها الدفاعية الذاتية ولا تحتاج لمساعدة دول عربية هشة وتعيش أزمات داخلية خانقة ولا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها، إما تشكيل قوة عربية مشتركة فلم يرَ النور منذ 1952 ولسنا بحاجة لها الآن.".

رد اللجان

الرد من اللجان كان صادما، وتستغل هذه الحسابات مبادئ وغايات صحيحة مثل "يد الله مع الجماعة لا مع الفرقة" أو "مصر دوماً كانت درع عربي"، وفي جانب منه صحيح، حيث كتب محمود شكري @Dr_MahmudK "عندي سؤال بسيط، لما أنتو جامدين أوي كده القواعد الأجنبية كانت بتعمل إيه عندكم ".

وكتب محمد عبدالله @fnhOpJuBoXQdLjU "فلماذا تعاتبون مصر أنها لم تحميكم، أي حمقى يعاتبون على مصر على عدم إرسالها قوات عسكرية تحمى دول الخليج، بينما دول الخليج لم تطلب هذا، ولديها قوات عربية مشتركة وجيوش قوية، لماذا لا تسكت حكوماتكم هذه الحسابات التي تسيء لدولكم؟".

وكانت رنا سافرة في إعلانها المقابل وكتبت @Rana1Rana11 "..هتدفع يعني هتدفع… أمريكا بتأمرهم بالدفع:  تريليون دولار علشان تكمل الحرب، يا 2.5 تريليون علشان تنسحب منها.. إنما مصر لما تطلب قوة عربية مشتركة… يبقى عايزين فلوس نيها ها ها ها ها ها ها.

 

https://x.com/Rana1Rana11/status/2035307373787533559

وقال الباحث محمد مرعي @mar3e بمركز بحثي @ECSStudiess  "أعتقد أن تكثيف الحديث المبالغ فيه عن أهمية تشكيل قوة عربية مشتركة لم يعد ذا جدوى في ضوء المعلوم بالضرورة أن كل تحركات القاهرة خلال الأعوام الماضية لتدشين هذه القوة قوبل بالرفض والتعطيل المتعمد من جانب الأشقاء العرب خاصة في الخليج العربي، لكن ذلك لا يعني أيضا عدم الوقوف الكامل مع الأشقاء في مواجهة ومجابهة المخاطر التي يتعرضون لها. ".

وقدّمت دول الخليج دعمًا ماليًا ضخمًا للقاهرة، لكن هذا الدعم لم يُترجم، في نظر كثيرين، إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية أو استقرار مالي مستدام، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية المصرية، أصبح أي تحرك سياسي أو عسكري تقوده القاهرة يُقرأ تلقائيًا من زاوية الحاجة إلى المال.

واعتبر حساب الأدهـم @y10iu_ أن تصريح وزير الخارجية المصري وهو "يدعو إلى سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك وتشكيل قوة عربية ، ترجمته : "عاوزين نقوي الجنية لأنه داخل على 70 جنيها مقابل الدولار .. " الخليج ، الهاتف الذي تتصل به مغلق حالياً نرجو معاودة الاتصال في وقت لاحق

https://x.com/y10iu_/status/2032564182646698353

وتحاول أصوات خليجية في المعارضة، تذكيرهم بالمكدس في المخازن وكيفية استخراجه البروفيسور الإماراتي يوسف خليفة  @Prof_Yousif قال: "الأمن الخليجي ليس سلاح يتكدس في المخازن، وإنما هو عقد اجتماعي بين الحكومات والشعوب ومؤسسات إقليمية متكاملة وجيش موحد ومتطور وسياسات خارجية موحدة وكسب لدول الجوار كاليمن وتوفير قوة عربية للانتشار السريع توضع ضوابط لحركتها وتسند دور القوات الإقليمية عند الحاجة، هذا هو الأمن الشامل".

حساب @waelwaell80 تفاءل لدرجة العمى فقال: إن "السيسي طرح سابقاً خطة قوة عربية مشتركة، لكن البعض قلل من أهميتها، زاعما أنه لو كانت نجحت هذه الخطة وسمعتم لمصر حينها، ما كانت إسرائيل أبادت غزة عن بكرة أبيها، والآن يتم استجلاب قوات دولية لغزة وتهديد بتهجير أهلها، ما كانت #إيران الآن تقصف بوقاحة الدول العربية متفردة، ما كانت أغلقت مضيق هرمز بكل هذه العنجهية، ما كانت تنزل خرائط إخلاء ".

وقالت صاحبة حساب @riomerony ".. بلاش قصة وش المدفع ومنع التهجير علشان مش هنكدب على الدنيا كلها، وإحنا مفضوحين، التهجير حصل وبيحصل واسأل عمو العرجاني عن ال٥آلاف دولار اللي بيأخذهم إتاوة على كل غزاوي لدخول مصر، تركنا غزة وحدها تواجه الموت ولم تقترحوا وقتها قوات عربية مشتركة، اشمعنا دلوقتي الاقتراح ده ظهر تاني؟ طبعا علشان أموال الخليج، لكن غزة معندهاش اللي تدفعه، وعلشان غزة الصهاينة اللي بتضربها، وبالتالي مينفعش نعادي الصهاينة كفاية تدليس وادعاء بطولات كاذبة".

 

https://x.com/riomerony/status/2033496353695805750

وتساءل خالد @khaled33365761 ".. رئيسهم يريد تشكيل قوة عربية، وهو كان قافل المعبر على الفلسطينيين؟".

وقال دويع العجمي @dhalajmy ".. هذه الخطابات الناصرية تجاوزها الزمن وأصبحت نكتة، كيف ننشئ قوة عربية مشتركة مع مصر ولديك سفارة "إسرائيلية" واتفاقية سلام معها وتبادل تجاري بالمليارات وعدد السياح من إسرائيل يتجاوز الـ 100 ألف سائح سنويًا يتجولون براحة بين الهرم والتجمع الخامس ؟.

 

وأضاف "ثم إن جيشك ليس إلا مجموعة خُردة بآليات قديمة وديون مُثقلة وتحرككم لم يأتِ إلا بعد أن رأيتم مؤشرات هزيمة إيران وارتفاع أسعار البنزين والمحروقات والسقوط المدوي للجنيه واقتصادكم المدمر الذي ل ايرتفع ".

وأمام هذا السيل من المعارة من أقلام بعض الخليجيين  عاب حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy على الجيش وقال: "يا خسارة يا مصر، لكن العيب ليس على الشعب، بل على جيش مصر الذي انقلب لصالح #السيسي_الصهيوني موضحا "موضوع القوة العربية المشتركة اللي بتقترحه #مصر لتأمين دول الخليج ده فكرني بالراجل اللي بيروح الفرح ويعمل نفسه تبع أهل العريس، أو أهل العروسة ومحدش في الطرفين عارفه خالص وشايفينه بيسلم على الناس بحرارة، لغاية ما بياخدوا بالهم إنه واحد جاي من الشارع عايز يأكل، ودول الخليج مدركين إن الدور المصري في "القوة العربية" مش هيزيد عن واحد جاي يعمل نحتاية يقلّبهم فيها مع الأمريكان ويعمل نفسه زعيم المنطقة بالكدب وهو مستحيل يضرب طلقة على #إيران لأنه عارف تمنها هيكون عامل إزاي."".

وقال @Aly_El_Maghraby "أجل ما قيل .ز Egypt is NOT a hired gun !". مصر لا تؤجر البندقية..

واختلف معه حساب  @YOUTWEEPER "أكتر حد طالب بتكوين قوة عربية مشتركة هو مصر مش الخليج، النظام المصري هو اللي عاوز يأجر البندقية المصرية مش حد تاني، الهروب من الحقائق بالطرق المضحكة دي بيخلي منظرنا زي الزفت.. قائق بالطرق المضحكة دي بيخلىي منظرنا زي الزفت".

وطرح في مايو ويونيو 2024 قوة عربية تكون داخل غزة، وقال اللواء  سمير فرج :  "السيناريو المطروح في اليوم التالي للحرب إن قوة عربية مشتركة تدير قطاع غـزة وانتخاب حكومة تكنوقراط لحكم غـزة".
ونفى في 19 يونيو "مصدر أمني مصري رفيع المستوى" موافقة مصر المشاركة في قوة عربية تابعة للأمم المتحدة للسيطرة على المعابر مع غزة، بحسب قناة القاهرة الإخبارية.

إلا أن الطرح وجد تأييدا أمريكيا، وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال مارك ميليفي 28 أكتوبر 2024: "يمكننا القول إنه تم القضاء على نحو 70٪ من حماس، وأتوقع أن أجندة قريبة ستظهر هناك ونوعا ما قوة عربية للحفاظ على السلام في القطاع".

وتكرر الطرح في سبتمبر ونوفمبر 2025 بقوة عربية إسلامية فقط، أي عناصر أوروبية سيكون مقرها داخل الكيان ومركز التنسيق الأمريكي داخل الكيان، وقال زعيم المعارضة في الكيان يائير لبيد": مقترح مصر بتشكيل قوة عربية لمواجهة "إسرائيل" يمثل مساسًا خطيرًا باتفاقيات السلام بعد الضربة القوية لاتفاقيات أبراهام إثر تصويت غالبية الدول على إقامة دولة فلسـطينـية".

وفي تصريح للشهيد إسماعيل هنية قبل وفاته في أبريل 2024 قال: "نرحّب بأيّ قوة عربية أو إسلامية (في قطاع غزة) إذا كانت مَهَمّتُها مساندةَ شعبنا الفلسطيني ومساعدتَه على التحرّر من الاحتلال، أمّا أن تأتيَ قوّة عربية أو دولية لتوفّرَ حماية للاحتلال فهي بالتأكيد مرفوضة" وكالة الأناضول.