هنأت جماعة الإخوان المسلمين المصريين بعيد الفطر المبارك، وخصّت بالتهنئة "من وفقه الله إلى طاعته، وهنيئًا لمن صام الشهر وقامه إيمانًا واحتسابًا، وهنيئًا لمن أدرك ليلة القدر فقامها إيمانًا واحتسابًا، وهنيئًا لمن أدرك يوم الجائزة ووفقه الله فيه لصلة الأرحام وتفقد الفقراء وإشاعة المحبة والفرحة بين الناس".
ووجّه الدكتور محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، رسالة بمناسبة عيد الفطر، أكد فيها أن العيد يأتي هذا العام والأمة تمر بمرحلة دقيقة وتحديات جسيمة، مشيرًا إلى أن "العيد الأكبر" سيكون يوم زوال الطغاة وتحرر الأوطان. واعتبر أن الأعياد شُرعت لشكر الله على نعمه وإشاعة الفرح بين الناس، رغم ما تعانيه الأمة من أزمات ونكبات.
الأقصى في خطر
واعتبر محمود حسين أن فراغ المسجد الأقصى المبارك من المصلين خلال شهر رمضان، ومنع الصلاة والاعتكاف فيه بعد أن كان عامرًا بالزوار والمصلين، ومنع أكثر من نصف مليون مرتاد للمسجد من ممارسة عباداتهم على أرضهم المغتصبة، تحت سمع ومرأى من العالم، يُعد سابقة لم تحدث منذ ستين عامًا. وأضاف أن استمرار العدوان على الأقصى ومحاولات تهويده، والانتهاكات المستمرة لقدسيته، ومحاولات تغيير معالم المكان والزمان فيه، والسعي لإعادة الهيكل المزعوم، كل ذلك لا يدع عذرًا لمتخاذل ولا حجة لصامت أو متردد.
وأشار إلى أن العدو يعلن عداءه بلا مواربة، ويتخذ إجراءات وصفها بالإجرامية بوضوح، ويتعدى على المقدسات، ويسعى لتوسيع دائرة الاستيطان استغلالًا لاشتعال المنطقة بالحروب وانشغال المسلمين عن مقدساتهم. وأضاف أن هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية لم تتوقف، وأن اعتداءاتهم بالقتل والاستيلاء على مئات الهكتارات مستمرة، وسط دعم من حكومة الاحتلال وسعي لبناء مزيد من المستوطنات، في ظل واقع ينذر بكارثة محققة، تغضّ فيها المنظمات الدولية، بل والعالم أجمع، الطرف عنها.
وحذر من أن صمت العالم عما يحدث من انتهاكات، بما يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا ينبغي أن يُقابَل بصمت مماثل من المسلمين، حكومات وشعوبًا، مؤكدًا أن الوحدة والنفرة في مثل هذه الخطوب واجب لا يحتمل التأجيل.
وأوضح حسين أن المنطقة تشهد مخططات تستهدف تمزيق الأمة وإشعال العداوات بين دولها، معتبرًا أن ما يجري من صراعات يخدم المشروع الصهيوني ويستنزف مقدرات الشعوب. وشدد على أن وعد الله بالنصر ثابت، وأن نصرة المظلوم والوقوف إلى جانبه واجب شرعي، داعيًا إلى ضبط البوصلة والتوحد لمواجهة التحديات المشتركة.
وتوقف في رسالته عند التطورات الأخيرة في المنطقة، معتبرًا أن إشعال الحروب والسعي لتأجيج الصراع بين مكونات الأمة يمثل الخطر الأكبر عليها. وأشار إلى أن جماعة الإخوان عبّرت عن موقفها من الأحداث في بيان سابق، منددة بالعدوان على إيران، وكذلك بضرب إيران أهدافًا مدنية في دول الخليج، معتبرًا أن هذه التطورات تصب في مصلحة المشروع الصهيوني وتتماهى مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
كما دعا الحكومات إلى العودة إلى شعوبها والالتحام بإرادتها، وتعزيز الوعي بطبيعة الصراع، والاعتصام بحبل الله لمواجهة المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة. وتناول في رسالته ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات ومنع للمصلين خلال رمضان، معتبرًا ذلك سابقة خطيرة تستوجب موقفًا موحدًا من المسلمين.
وفي الشأن المصري، قال إن العيد يأتي على الشعب وسط معاناة اقتصادية متزايدة وارتفاع في الأسعار، محمّلًا السلطة مسؤولية ما وصفه بالسياسات الفاشلة والإنفاق غير المنضبط والاعتماد على الديون، الأمر الذي أدى، بحسب الرسالة، إلى هشاشة اقتصادية وخروج استثمارات من السوق المصري.
وأكد أن هذه السياسات جعلت الدولة، بكل مقدراتها، في مهب الريح، غير قادرة على مواجهة التحديات أو توفير الأمان الاقتصادي للمستثمرين، بسبب الفساد وانعدام الرؤية وهشاشة الاقتصاد، وهو ما أدى إلى خروج متسارع للاستثمارات من السوق المصري، تجاوزت قيمته 7 مليارات دولار خلال أيام معدودة، في وقت تصمد فيه اقتصادات دول تقع الحروب على أراضيها.
وشدد على أن دولة يقوم اقتصادها على الديون من المؤسسات الدولية والإعانات، مع إهدار الأموال في غير الأولويات، لن تصمد طويلًا أمام أبسط التحديات، ليكون المواطن هو الضحية لهذه السياسات المتخبطة، بحسب ما ورد في الرسالة.
واختتم حسين بالإشارة إلى إفطار الجماعة السنوي الذي تزامن مع الذكرى الـ98 لتأسيسها، والذي شاركت فيه شخصيات سياسية ودعوية من عدة دول، مؤكدًا في كلمته ضرورة وحدة الأمة في مواجهة المخاطر، واستمرار الجماعة في دورها الدعوي والفكري عبر تاريخها.
وألمح إلى كلمة جماعة الإخوان المسلمين التي حذرت من المخاطر التي تحيط بالأمة الإسلامية، كما أكدت إدانة الحرب الأخيرة ضد إيران، وإدانة ضرب إيران أهدافًا مدنية في دول الخليج. كما ركزت الكلمة على تاريخ الجماعة الممتد، والدور الذي قامت به على مدار تاريخها في نشر الوعي والسعي لنهضة الأمة واستعادة مجدها.