بعد أن كشفت تربح الجهاز من استيراد القمح .. حملة إلكترونية للجان للدفاع عن سبوبة “مستقبل مصر”!

- ‎فيسوشيال

حملة رقمية مفاجئة للدفاع عن جهاز "مستقبل مصر" بعد تصاعد الجدل حول استيراد القمح، رصدتها منصة "صحيح مصر" بعد أن كشفت في تحقيق جهاز "مستقبل مصر" (التابع للقوات الجوية) فروق أسعار تتخطى 50 دولاراً في الطن الواحد من بيع القمح لهيئة السلع التموينية؛ حيث يتم استيراد الطن بسعر 164 دولاراً، بينما يورده الجهاز للهيئة بأسعار تتراوح بين 225 و275 دولاراً للطن، وفقاً للبيانات التي نشرتها المنصة ومعلومة قالت إنها عن  مصدر بهيئة السلع التموينية بالقاهرة.

ورصدت المنصة في تفاعل لاحق، الحملة الرقمية على إكس تحت وسم #مستقبل_مصر_سلة_غذاء_مصر ثم انتشرت بصورة أكبر عبر وسم #مستقبل_مصر_خير_مصر، وشهدت ذروتها خلال ساعة واحدة فقط مساء يوم، قبل أن يتراجع النشاط بشكل حاد، وهو نمط يشير إلى حملة منسقة أكثر منه تفاعلًا طبيعيًا.

وأشارت إلى أن ذلك بعد أن تناولت منصات نقل مسئولية استيراد القمح من هيئة السلع التموينية إلى جهاز "مستقبل مصر" بقرار رئاسي في نوفمبر 2024، وهو تحول أدى إلى إلغاء المناقصات التنافسية والاعتماد على التعاقد المباشر، ما ترافق مع ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد وزيادة دعم الخبز رغم انخفاض الأسعار عالميًا، الأمر الذي أثار تساؤلات حول شفافية المنظومة الجديدة.

وفي تحليل المنصة للحملة الإليكترونية أظهر أنها اعتمدت على حسابات قديمة أُعيد تفعيلها بعد تغيير أسمائها ومسح محتواها السابق، لتبدو طبيعية عند النشر، ورغم أن موضوع الحملة محلي، فإن أغلب الحسابات المشاركة كانت تنشر من السعودية، واعتمدت على أسلوب النشر المتزامن دون تفاعل فيما بينها لتجنب الظهور كشبكة منسقة. كما اكتفت معظم الحسابات بنشر منشورين فقط باستخدام الوسوم نفسها، وبخطابات متقاربة في مضمونها دون تطابق نصي مباشر.

الهجوم على الإخوان

وكالعادة، جاء موضوع الحملة بالهجوم على الإخوان، وضمن تحليل حساب amr الذي أطلق وسم "مستقبل مصر سله غذاء مصر"، وجه الحساب "سبابًا إلى جماعة الإخوان وداعيًا بحفظ مصر"!!

وفي تحليل الخطاب المتكرر داخل الحسابات المؤيدة للجهاز أوضح أن بعض الحسابات اعتبرت أن "المنتقدين ينتمون للإخوان المسلمين" وهو ما يعني بحسب مراقبين استخدام "الإخوان" كفزاعة سياسية داخل الرسائل الدعائية للحملة.

هويات مزيفة

وتتبعت المنصة بيانات أداة Talkwalker وأن أول ظهور لوسم داعم لجهاز "مستقبل مصر" جاء عبر حساب باسم "سلمى القرني"، وهو حساب قديم من حيث تاريخ الإنشاء لكنه شبه خامل، لا يتجاوز عدد متابعيه 26، ويبدو أنه ينشر من مصر بينما يشير عنوان الـIP إلى السعودية. تغيّر اسم الحساب في أكتوبر 2023، وهو التاريخ الذي تبدأ منه أول منشوراته تقريبًا، ما يعزز فرضية أنه حساب مُعاد تهيئته، وحملت دفاعًا مباشرًا عن الجهاز، بتغريدات يبدو أنها متكررة وخلال حدث زمني واحد.
 

دفعة ثانية

وأشارت إلى أنه بعد دقائق، اكتسبت الحملة زخمًا عبر الوسمين وظهر فجأة في دفعة مكثفة تجاوزت ألف منشور خلال فترة قصيرة، مع خريطة تفاعل جغرافي لا تتناسب مع قضية محلية.

وحقق الوسم نحو 1400 تفاعل ووصولًا محتملاً لأكثر من 18 مليون حساب، بينما تركز النشر بين العاشرة والحادية عشرة مساءً يوم 6 فبراير، قبل أن يتراجع سريعًا في الساعات التالية، وهو نمط نمو غير عضوي يشير إلى حملة مُنسقة.

وفي سياق التتابع قالت إن حسابا حديثا للغاية باسم amr، أُنشئ قبل أيام فقط من الحملة، ونشر خلال فترة قصيرة أكثر من ألف منشور كلها تقريبًا داعمة للسيسي والحكومة، ما يجعله نموذجًا لحساب تعبئة وتضخيم محتوى. يتضح أيضًا أن متابعيه محدودون ويحمل معظمهم صورًا قومية، وأنه يعيد نشر محتوى حسابات مركزية مثل حساب "المايسترو"، المعروف بدوره في الحملات الإلكترونية المؤيدة للحكومة.

واستعرضت تاريخ إنشاء بعد هذه الحساب وكشفت أنها شبه خامل، ولا يتجاوز عدد متابعيه 24، وقد غيّر اسمه في أكتوبر 2023 أيضًا، وينشر محتوى متنوعًا لا يرتبط بالشأن المصري، ما يشير إلى أنه حساب مزيف أعيد تفعيله. تغريداته حملت رسائل متقاربة في مضمونها، تدافع عن الجهاز وتهاجم المنتقدين باعتبارهم مستفيدين من الفوضى أو من الاستيراد.

وجاءت الحسابات قديمة نسبيًا، وجميعها غيّر أسماءه في الفترة نفسها، وتحمل صورًا لشخصيات خليجية أو شامية، ما يشير إلى إعادة تهيئتها لاستخدامها في حملات منسقة. كما أن هذه الحسابات تتنقل بين وسوم متباعدة جغرافيًا، مثل اليوم الوطني القطري وحفلات الرياض، وهو نمط شائع في الحسابات الموجهة.

 

نمط نشر متشابه

وتكشف البيانات أن الحملة اعتمدت على نمط جديد أكثر ذكاءً لتجنب الرصد، إذ لم تعتمد الحسابات على الإشارات المتبادلة أو إعادة التغريد، بل اكتفت بنشر منشور أو اثنين فقط، مع تحرك جماعي متزامن.

وباستخدام تحليل الشبكات عبر Gephi، يتضح أن 47 حسابًا من أقدم المشاركين ترتبط فيما بينها بـ1654 رابطًا، ما يعني أنها تتحرك ككتلة واحدة، وتخضع لتوقيت نشر موحد أشبه بغرفة تحكم. وتظهر حسابات مثل AdhamNeemah وzeinabHesiin كمنسقين رئيسيين، إذ يتبعها عشرات الحسابات في الدقيقة نفسها.

وتشير خريطة التفاعل الجغرافي إلى أن 65% من التفاعل جاء من السعودية، بينما لم تتجاوز نسبة التفاعل من داخل مصر 4.5%، وهو مؤشر إضافي على أن الزخم لم يكن نابعًا من نقاش محلي طبيعي، بل من تضخيم خارجي أو شبكات حسابات عابرة للحدود.

 

وخلصت المنصة إلى أن حملة الدفاع عن "مستقبل مصر" جهاز السيسي والغنام منظمة لا تعكس تفاعلًا شعبيًا طبيعيًا لمحاولة الظهور بمظهر طبيعي .

 

https://x.com/SaheehMasr/status/2023769734924157140

يُشار إلى أن نمط حملات لجان الشئون المعنوية التي يساندها في أوقات محددة لجان الأمن الوطني والمخابرات منذ 2013 وسبق أن كشف أحد المتابعين أنهم يتخذون من مقرات المؤسسات الرسمية منطلقا للحملات وأحيانا يقوم على التغريد مجندون بأجهزة مربوطة بمكاتب وساعات عمل وجدول مهام تشغيلي وكشوف إنتاج يومية وبعض المتابعين رصد شققا في مناطق بالقاهرة بحدود المعادي الجديدة والتجمع.

ومنذ 2013 ظهرت شبكات رقمية تعمل بأسلوب متقارب جدًا بحسابات قديمة تُعاد تهيئتها ونشر متزامن وهاشتاجات تظهر فجأة ثم تختفي ورسائل متقاربة في الصياغة وتفاعل جغرافي غير منطقي واعتماد على حسابات خليجية أو حسابات بهويات مزيفة.

وهذا الأسلوب استُخدم في الدفاع عن مشروعات السيسي في العاصمة الإدارية  وقناة السويس الجديدة  وحياة كريمة وغيرها كما دافعوا عن قرارات اقتصادية ومنها تعويم الجنيه  ورفع الدعم  وقرض صندوق النقد!

إضافة إلى منصات وحملات للدفاع عن الأجهزة السيادية الجيش والأمن الوطني والمخابرات بل وتبرير الجرائم التي تنفذ وفي مقدمة دفاعهم يحتل رئيس الانقلاب الصدارة ووزارء ومحافظون بعينهم وأحيانا إعلاميون مثل أحمد موسى وغيره.

محمد قنديل

وأخيرا، قال "محمد قنديل" يوتيوبر فضح تمويل خارجي للجان لتوسيع نشاط التشويه والدفاع عن قرارات وشخصيات بعينها، إن جهات إماراتية قدمت  دعماً مالياً لعدد من صناع المحتوى بهدف مهاجمة السعودية وإثارة التوتر بين الشعوب، مضيفاً أنه لم يكن يعلم أن ما يجري يرتبط بمشروع "إسرائيلي" لإضعاف الدول العربية.

وهذه التصريحات أثارت جدلًا واسعًا لأنها جاءت من شخص محسوب على اللجان الموجهة والممولة ليس فقط من الشئون المعنوية أو اللواء محسن عبدالنبي بل من أبوظبي عاصمة الثورة المضادة، وكشفت جانبًا من التوترات بين النفوذ الإعلامي الإماراتي والمصالح السعودية.

كما أن هذه التصريحات جاءت من خبير بير سلم المتحدة الذين يصنفون في الدعاية الانقلابية بـ"الباحث المصري المتخصص في شئون الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة"! وهو تصنيف وظفته الإمارات في حربها المعلنة على من يهدد فساد محمد بن زايد الذي يتربع على المليارات وآبار النفط ويترك قراره وبلاده للمستعمر الامريكي والانجليزي في شكل "مستشارين"!