أعلنت حكومة السيسي تلقيها عروضًا جديدة من تحالفات خليجية (إماراتية وقطرية وسعودية) لإدارة وتشغيل مطار الغردقة، بعد أن رفضت سابقًا عروضًا من 70 تحالفًا بسبب انخفاض قيمتها، العروض الحالية وُصفت بأنها “مناسبة” وتخضع للفحص، في ظل ضغوط من صندوق النقد الدولي لتسريع برنامج الخصخصة كجزء من المراجعتين السابعة والثامنة للقرض.
مع تناقض بين رفض عروض واسعة سابقًا والقبول المحتمل لعروض جديدة، ويطرح أسئلة حول معايير التقييم، وشفافية الإيرادات، وشروط التشغيل ويبرز مخاوف من أن ضغط الصندوق قد يدفع السيسي لقبول صفقة سريعة على حساب جودة الشروط.
مطار الغردقة يُعد أصلًا جذابًا بسبب ارتفاع حركة المسافرين (10.5 مليون في 2024–2025)، لكن غياب بيانات الإيرادات يثير تساؤلات حول عدالة التقييم، وضمن برامج الخصخصة يخطط السيسي لطرح مطارات أخرى مثل سفنكس والأقصر وشرم الشيخ، وتتوقع زيادة الإيرادات السنوية بنحو 300 مليون دولار بعد التطوير.
وبالعروض يتكشف أن مطار الغردقة محور بين ضغوط التمويل الدولي، ورغبة السيسي في رفع قيمة الصفقة، وإن كانت لحسابه، إلا أن جاذبية أصل يحقق نموًا كبيرًا، بينما تبقى الشفافية في التقييم والشروط هي العامل الحاسم والكاشف لفساد العسكر.
استحواذ خليجي على المشروعات
وتشير التقديرات الحديثة إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت تمثل الجزء الأكبر من المشروعات الجديدة في الغردقة، رغم عدم وجود نسبة رسمية معلنة من "الحكومة"، والمؤكد أن رؤوس الأموال القادمة من الإمارات والسعودية وقطر تستحوذ على مساحة واسعة من التطوير السياحي والعقاري في المدينة، خاصة في ظل توجه الدولة لفتح الباب أمام الشراكات والخصخصة في قطاعات مثل المطارات والفنادق والبنية السياحية، وتؤكد تصريحات حكومية متفرقة أن القطاع السياحي في البحر الأحمر يعتمد بدرجة كبيرة على المستثمر الخليجي، الذي يمتلك سيولة ضخمة ورغبة في التوسع في الأصول السياحية ذات العائد المرتفع.
وعلى مستوى السوق غير الرسمي، تشير تقديرات المطورين العقاريين والمكاتب الاستشارية إلى أن نسبة الاستحواذ الخليجي في المشروعات الجديدة بالغردقة تتراوح بين 55% و70%، وتشمل هذه النسبة الفنادق الحديثة، والمنتجعات الشاطئية، والمشروعات العقارية بنظام الأوف بلان، إضافة إلى توسعات الشركات الخليجية القائمة بالفعل. ويعود ارتفاع هذه النسبة إلى عدة عوامل، أبرزها جاذبية الغردقة كمدينة مستقرة سياحيًا، وارتفاع العائد الاستثماري، إلى جانب رغبة المستثمر الخليجي في اقتناص أصول سياحية ذات نمو مستقبلي واضح.
أما في قطاع المطارات، فتبدو الصورة أكثر وضوحًا، إذ إن العروض المقدمة لتشغيل مطار الغردقة جاءت بالكامل من تحالفات خليجية إماراتية وقطرية وسعودية، ما يعني أن نسبة الاستحواذ في هذا القطاع قد تصل فعليًا إلى 100% إذا تمت الترسية على أحد هذه التحالفات. ويعكس ذلك اهتمامًا خليجيًا مباشرًا بالبنية التحتية الحيوية في البحر الأحمر، خاصة مع توجه الدولة لطرح مطارات أخرى مثل سفنكس والأقصر وشرم الشيخ.
الإمارات لاعب رئيسي
وبحسب (جروك) منصة على (إكس) فإنه بناءً على بيانات 2025، الإمارات تسيطر على نصف الموانئ المصرية تقريباً (من 16 ميناء تجاري): سقالة (محطتان، 30 عاماً)، صفاقة (30 عاماً)، الغردقة، شرم الشيخ (15 عاماً قابلة للتجديد)، الإسكندرية (منطقة لوجستية)، عدابية (مشغل حاويات)، العريش، غرب بورسعيد (محطات أسمنت، 15 عاماً)، وربما رأس الحكمة، استثمارات: 120 مليون دولار لمنطقة لوجستية شرق بورسعيد (20 كم²، 50 عاماً)، 278 مليون لشراء حصة في شركة محطات، محتمل 1 مليار من غلف تينر.
وتسيطر الصين على 5.8 مليار دولار في منطقة قناة السويس (نصف الإجمالي 11.6 مليار)، تشمل 200 مشروع في تيدا (3 مليار+) وقنطرة غرب (700 مليون)، تشغل أجزاء في الإسكندرية وسقالة، مع إجمالي استثمارات 8 مليار وعبر الصناعات.
وفي سبتمبر الماضي كشفت الإمارات ومن خلال رجل الأعمال محمد العبار والمستثمر السعودي حسن الشربتلي، الاستحواذ على مساحة تقارب 10 ملايين متر مربع (نحو 2380 فدانًا) وباستثمارات 20 مليار دولار.
وأضاف @grok أن المشروع في جنوب الغردقة على أرض تابعة لـ Citystars Properties. الاستثمار 20 مليار دولار، شراكة بين العبار والشربتلي وحصة الإمارات غير محددة علنًا بعد، لكنها تمثل الجانب الرئيسي.
وطول ساحل البحر الأحمر حوالي 1080 كم، المدن: الغردقة، شرم الشيخ، مرسى علم، صفاقة، دهب، طابا. مشاريع: مراسي البحر الأحمر (18 مليار دولار لمنتجع فاخر مع فنادق ومارينا).
وينطلق المشروع الإماراتي السعودي على مساحة 10 مليون متر جنوب الغردقة، بالشراكة مع سيتي ستارز السعودية بوحدات سكنية وفنادق فاخرة ومراكز تجارية وأنشطة ترفيهية ووتوقعات بإيرادات تتجاوز 500 مليار جنيه.
المطار أبرز المشروعات
تشهد الغردقة في الفترة الأخيرة سلسلة من المشروعات الحكومية المعلنة رسميًا، أبرزها طرح تشغيل مطار الغردقة أمام مشغل خاص ضمن خطة الدولة لتطوير 11 مطارًا. وتؤكد وزارة الطيران أن الهدف من هذا الطرح هو رفع جودة الخدمات وزيادة الطاقة الاستيعابية بما يتماشى مع خطة مصر للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، ويتم تنفيذ هذا الطرح بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية IFC، التي تعمل كمستشار فني لبرنامج الطروحات الحكومية.
كما أعلنت الحكومة أن مطار الغردقة سيكون أول مطار يبدأ به برنامج خصخصة المطارات، وذلك عبر نموذج شراكة مع القطاع الخاص بنظام PPP، بهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتحسين مستوى التشغيل، وفي سياق متصل، يقترب مشروع القطار السريع (قنا – سفاجا – الغردقة) من مراحله النهائية، حيث يمتد بطول 175 كيلومترًا، وتستهدف الدولة تشغيله خلال النصف الأول من عام 2026، ويُتوقع أن يخدم المشروع نحو 200 ألف راكب يوميًا، إضافة إلى نقل كميات كبيرة من البضائع بسرعة تصل إلى 250 كم/ساعة.
كما تتزايد مشروعات الأوف بلان (تحت الإنشاء) بشكل ملحوظ، حيث تطرح شركات التطوير العقاري وحدات سكنية وفندقية للتسليم خلال العامين المقبلين، ويتركز هذا النشاط في المنتجعات الشاطئية والمشروعات الاستثمارية التي تستهدف السياحة طويلة الأجل، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل المدينة السياحي.