أعلنت دار الإفتاء المصرية أن يوم الخميس هو أول شهر رمضان المبارك فيما أعلنت السعودية وقطر وثماني دول عربية وأخرى، اليوم الثلاثاء، أنّ غداً الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة، فيما أعلنت مصر وسلطنة عُمان والأردن وسورية بعد غدٍ الخميس أول أيام الشهر المبارك. وكانت دول أخرى قد حدّدت بداية شهر رمضان اعتماداً على الحسابات الفلكية، من بينها سلطنة عُمان وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، في حين ما زالت دول عربية وإسلامية أخرى تنتظر رؤية الهلال لتحديد غرّة شهر الصيام.
في السعودية، أعلنت المحكمة العليا ثبوت رؤية هلال رمضان مساء اليوم الثلاثاء، كذلك الأمر في قطر حيث أعلنت لجنة تحرّي رؤية الهلال التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان. وفي الإمارات، أعلن ديوان الرئاسة ثبوت رؤية هلال الشهر المبارك، فيما أعلنته هيئة الرؤية الشرعية في الكويت كذلك.
من جهتها، أفادت هيئة الرؤية الشرعية في البحرين بأنّ أحداً لم يدلِ بشهادته عن ثبوت رؤية الهلال، إلا أنّها قرّرت أن يكون الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بما أنّ الرؤية ثبتت شرعاً في السعودية.
وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد غداً الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بعد ثبوت رؤية هلاله. كذلك فعلت دار الإفتاء التابعة للحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات ومدن، من بينها العاصمة صنعاء.
وفي فلسطين، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين ثبوت رؤية هلال شهر رمضان. وفي لبنان، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إنّ الأربعاء هو أوّل أيام رمضان، إذ ثبتت رؤية هلاله "في عدّة أقطار عربية وإسلامية".
بدوره أعلن الأمر ديوان الوقف السني في العراق أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، كذلك فعلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان العراق. والأمر نفسه أعلنه مجمّع الفقه الإسلامي في السودان، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الصومال.
في المقابل، أعلنت مصر أنّ دار الإفتاء المصرية استطلعت هلال شهر رمضان مساء اليوم الثلاثاء، غير أنّ رؤيته لم تثبت. بالتالي فإنّ غداً الأربعاء هو المتمّم لشهر شعبان، والخميس هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة.
بدورها، أعلنت اللجنة الوطنية لرصد الأهلّة في سورية يوم غد متمّماً لشهر شعبان، فيما أعلن مفتي الأردن أحمد الحسنات بعد غدٍ الخميس أوّل أيام رمضان، بعد تعذّر رؤية هلال شهر الصوم. كذلك الأمر بالنسبة إلى أعلنته ليبيا وفقاً لبيان صادر عن دار الإفتاء.
في هذا الإطار، أعلن مفتي الجمهورية في تونس هشام بن محمود أنّ بعد غدٍ الخميس هو أوّل أيام شهر رمضان، وذلك بعدما "قامت لجان الرصد الخمس في الجمهورية التونسية بأعمالها". وفي الجزائر، أعلنت لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بعد اجتماع اليوم الثلاثاء، عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، بالتالي فإنّ يوم الخميس يكون غرّة شهر الصيام.
وفي إيران، أفاد مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي بأنّ "من المتوقّع، بحسب ما هو واضح في التقويم، أن يكون الخميس هو اليوم الأول من شهر رمضان المبارك".
في السياق، كانت سلطة عُمان قد أعلنت في وقت سابق، استناداً إلى حسابات فلكية، أنّ الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان.
أمّا المغرب وموريتانيا فيتحرّيان الهلال غداً الأربعاء، لأنّ اليوم الثلاثاء لديهما هو الثامن والعشرين من شهر شعبان، نظراً لتأخّر بدء الشهر فيهما يوماً واحداً عن بقيّة الدول.
رؤية الهلال.. بهجة شعبية أضاعتها الحسابات الفلكية
ويتجدد سنوياً الجدل الفقهي والعلمي حول ثبوت رؤية هلال رمضان، وتحديد بداية الصيام، بين من يرى الاعتماد كلياً على الحسابات الفلكية، ومن يرى الاعتماد على الرؤية بالعين المجردة، فيما يطالب البعض بالجمع بين الأمرين، مع أنه لا خلاف في أن الأصل في تحديد بداية الصيام ونهايته هو رؤية الهلال.
ويؤكد رئيس قسم القرآن والسنة في كلية الشريعة بجامعة قطر، عبد الحميد الشيش، لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن "مفتاح التوفيق بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية لإثبات رؤية الهلال هو قراءة النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المسألة قراءة كلية تأخذ بالاعتبار جملة من الأمور، منها مقاصد الشريعة الإسلامية، ووحدة الصف باجتماع الكلمة، فالنظر الكلي إلى الشريعة الإسلامية يؤكد أنها لا يمكن أن تصطدم مع العقل المجمع عليه، ومع الحقائق العلمية".
وبشأن تقبّل اعتماد الحساب الفلكي إلى جانب الرؤية العينية في السنوات الأخيرة، يقول الشيش إن لذلك جملة من الأسباب، ربما من أهمها ثبوت دقة هذه الحسابات الفلكية التي كانت سابقاً مجهولة لدى علماء الشريعة، ولذا بات الحساب الفلكي معتبراً اليوم، وإن بدرجات متفاوتة، فمن العلماء من اعتمده جملة وتفصيلاً، وجعله بديلاً من الرؤية، ومنهم من أخذ به قرينةً على صدق شهادة الرؤية أو نفيها، مشيراً إلى أن المسألة بحاجة إلى نقاش أوسع حتى تتوصل المجامع الفقهية إلى اعتماد رأي واحد في المسألة تلتزم به جميع البلاد الإسلامية.