وضع الأكاديمي د.مفيد شهاب، (90 عاما) اسمه في خاتمة حياته في مصاف فرعون جديد وهو: عبد الفتاح السيسي، بعدما كان من أوائل رجال الفرعون الهالك حسني مبارك ليكون رجل كل مرحلة، مثله في ذلك كما مصطفى الفقي وعمرو وموسى وأحمد أبو الغيط.
وعاد الحديث حول دوره البارز في الحياة السياسية المصرية، بعد رحل الأحد 15 فبراير الجاري، بصفته مهندس المادة 76 التي غيّرت قواعد الترشح للرئاسة في عهد مبارك، كما ارتبط اسمه لاحقًا بـ الفتوى التي اعتبرت جزيرتي تيران وصنافير سعوديتين وهي الفتوى التي استند إليها السيسي وعصابته في موقفه من بيع الجزيرتين مقابل مليارات من الجانب السعودي.
وسبق لمفيد شهاب أن شغل منصب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية، وظهر في مواقف أثارت جدلًا واسعًا، من بينها رفضه الرقابة الدولية على انتخابات 2010 بدعوى أنها تمس “السيادة”، رغم إقراره بأن انتخابات سابقة شابها التزوير، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة وشفافة.
هذه المواقف مجتمعة جعلت اسمه حاضرًا في النقاش العام، سواء عند الحديث عن مسار الإصلاح السياسي في مصر أو عند تقييم شهادته في القضايا الكبرى التي ارتبط بها.
ترزي القوانين وأشياء أخرى
الكاتب محمد الكفراوي Mohamed El Kafrawi رصد للرجل (رغم عبقريته القانونية)، انخراطه العميق في العمل السياسي ضمن الحزب الوطني الديمقراطي (المنحل) ما عرض تاريخه لانتقادات لاذعة.
وقال: إن "مفيد شهاب يُلقَّب لدى معارضيه بـ"ترزي القوانين"، إذ رأوا أنه سخّر خبرته القانونية الواسعة لصياغة تشريعات تخدم بقاء النظام السياسي في السلطة، ومن أبرز ما ارتبط باسمه تعديل المادة 76 من الدستور عام 2005، وهو التعديل الذي وضع شروطًا معقدة للترشح للرئاسة واعتُبر تمهيدًا لسيناريو التوريث".
كما كان شهاب أحد أبرز المدافعين عن تمديد العمل بقانون الطوارئ داخل البرلمان، مستندًا إلى مبررات قانونية تتعلق بالأمن القومي، وفي انتخابات 2010، التي وُجهت إليها اتهامات واسعة بالتزوير، كان شهاب بصفته وزيرًا لشؤون مجلسي الشعب والشورى في قلب المشهد، ودافع حينها عن نزاهة العملية الانتخابية رغم الجدل الكبير الذي أحاط بها، وهي الانتخابات التي سبقت اندلاع ثورة يناير بأسابيع قليلة.
وبعد سقوط نظام مبارك، وجد شهاب نفسه في عزلة سياسية رغم عدم إدانته في قضايا فساد مالي، إلا أن الاتهام السياسي ظل يلاحقه باعتباره أحد المسؤولين عن إفساد الحياة السياسية عبر القوانين التي صاغها، وهو ما أدى إلى ابتعاده عن المشهد العام لسنوات.
وتكمن المعضلة بحسب الكفراوي في مسيرته بين مكانته العلمية المرموقة كأستاذ قانون دولي تُدرَّس كتبه وتُحترم آراؤه، وبين ممارساته السياسية التي انحاز فيها للسلطة التنفيذية على حساب الحريات والرقابة البرلمانية، وهو ما اعتبره البعض إهدارًا لموهبة قانونية كان يمكن أن تكون حارسًا للدستور لا مبررًا لتجاوزه.
وأضاف أنه خلال الأيام الأولى لثورة يناير حاول شهاب تقديم حلول قانونية لاحتواء الغضب الشعبي، لكن سقف المطالب كان قد تجاوز أي إصلاحات جزئية. وبعد تنحي مبارك اختار الصمت لفترة طويلة قبل أن يعود تدريجيًا للظهور في مناسبات أكاديمية وقومية، حيث جرى تكريمه في عهد السيسي تقديرًا لدوره في قضية طابا، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإعادة الاعتبار لمكانته العلمية بعيدًا عن صراعات السياسة (ويبدو أن تكريم المنقلب كان لموقفه من تيران وصنافير وليست طابا التي "استردت" في 1983)
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10240936900749981&set=a.1246920623356
موقف مفيد شهاب من تيران وصنافير استفز الجميع ضد وكتب عنه محمود حجازي Mahmoud Mohamed Hegazy أنه بطل تعريضة مزدوجة "..مفيد شهاب .. بيروج إن الجزر ملك السعودية .. وقدم دعما فنيا للرئاسة لإثبات سعودية الجزر، وألقى خطبة قدام الوفد إللي قابله السيسي المكون من برلمانيين وسياسيين ورؤساء تحرير لمدة ساعة علشان يثبت إن الجزر مش بتاعتنا، بينما هو شغال المستشار القانوني للملكة العربية السعودية في نفس ذات اللحظة ".
وأضاف الصحفي سعيد Saeed Shalash "مفيد ولا مؤاخذة شهاب، الذي يبرر التفريط في الأرض ولا بعرف أن الأرض كالعرض واللي يفرط في أرضه يفرط في عرضه ".
رجل مبارك
وعنه كتب الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية (توفي في عزلته الإجبارية في بيته) أن "مفيد شهاب خلال فترة ما قبل انتخابات مجلس الشعب عام 2010، حين كان يشغل منصب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية، ويشير إلى أن شهاب رفض بشكل قاطع السماح برقابة دولية على الانتخابات، معتبرًا أن الدول التي تقبل مثل هذه الرقابة تعاني من “مشكلة في السيادة”، ويرى الكاتب أن هذا الموقف جاء رغم أن الانتخابات السابقة – بحسب اعتراف شهاب نفسه – كانت قد شابها التزوير، وهو ما أقرّ به في حديثه لراديو “سوا”، قبل أن يؤكد في الوقت نفسه أن انتخابات 2010 ستتمتع بالنزاهة والشفافية.
ويطرح الكاتب مفارقة بين هذا الموقف وبين ما عُرف لاحقًا عن نتائج تلك الانتخابات، معتبرًا أن شهاب كان جزءًا من خطاب رسمي يعد دائمًا بأن القادم سيكون أفضل وأكثر نزاهة، رغم التجارب السابقة، كما يشير إلى أن النظام قدّم مفيد شهاب لاحقًا باعتباره شخصية موثوقة في قضايا حساسة، ويترك للقارئ الحكم على مدى مصداقية شهادته في ضوء مواقفه السابقة.
ويضيف الكاتب أن الاعتماد على شخصيات مثل مفيد شهاب ليس جديدًا، بل هو جزء من استراتيجية ممتدة لدى الأنظمة السياسية، تقوم على إقناع المواطنين بأن الماضي كان سيئًا بينما المستقبل سيكون دائمًا أكثر شفافية، مع استخدام مفردات مثل “النزاهة” و“الشفافية” و“الشرف” في الخطاب الرسمي، ويرى أن لكل فرد الحق في تقييم هذه الوعود واتخاذ موقفه دون اتهامات أو تخوين.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10207144755856581&set=a.1434969533564
واعتبر ناشطون ومعلقون أنه كان استاذ ورئيس قسم ترزية القوانين في عصر مبارك وقال "أيمن أبو العينين" إنه أحد أهم هؤلاء.
وأضاف أن في "قضية طابا إلا أن الحقيقة التاريخية تقول في وجود عمالقة وجبابرة كـ "شيخ القانونيين" الدكتور وحيد رأفت، والفقيه الدكتور حامد سلطان (أبو القانون الدولي)، والدكتور صلاح عامر، والدبلوماسي الدكتور نبيل العربي لم يكن دور مفيد شهاب سوى كتابة وصياغة المذكرات القانونية ومراجعتها تحت إشراف هؤلاء العمالقة بمعنى أدق كان هو حامل حقيبة أستاذه ومعلمه الدكتور وحيد رأفت والمؤتمن على أوراقه، يمتثل لأوامره وينفذ توجيهاته، ولم يكن يوماً صاحب قرار أو واضع استراتيجية عليا كما يُروج الآن".
وأضاف أنه "عقب طابا، اختار شهاب أن يكون رجل "الحزب الوطني" بامتياز. برز كأشهر "ترزي قوانين" في العصر المباركي، وكان المهندس والمشرع للتعديلات الدستورية "المعيبة" في 2005 و2007؛ تلك التي هدمت مبدأ تكافؤ الفرص وقيدت الترشح للرئاسة لتثبيت أركان الحكم وتهيئة الأرض للتوريث، فكانت تلك الخطايا الدستورية هي المسمار الأول في نعش النظام الذي سقط في 2011".
وعن المفارقة أشار إلى أنه "بعد يناير، توارى عن الأنظار "مختبئاً" يترقب اللحظة المناسبة، حتى واتته الفرصة في 2016 مع قضية "تيران وصنافير". وهنا تجلت المفارقة الكبرى فبينما استبسل قديماً لإثبات مصرية كل صخرة في طابا، تطوع هذه المرة (دون ضغط) ليكون المحامي المدافع عن "سعودية" الجزر.
لم يكتفِ بذلك، بل ضرب بعرض الحائط حكم المحكمة الإدارية العليا البات، ووقف مدافعاً عن رفض "الاستفتاء الشعبي"، في رسالة "اعتماد" واضحة للقادة الجدد بأنه لا يزال "في الخدمة"، ومستعد دوماً لتطويع النصوص وتكييف الدساتير لتمرير ما تطلبه السياسة.".
ورأى أنه رحل وترك خلفه درساً بليغاً في كيفية تحول العلم الغزير من "حائط صد" عن حقوق الشعب إلى "أداة طيعة" في يد السلطة.
https://www.facebook.com/photo?fbid=3846326562339379&set=a.1426286907676702
