قبل شهور قليلة، كانت صفحات التواصل تعجّ بشعارات أطلقتها اللجان الالكترونية مثل: “كمل يا كامل وإحنا معاك” و “حياة دموعك يا كامل”، لكن التعديل الوزاري الأخير قلب المشهد رأسًا على عقب بالنسبة له فمن ثلاث حقائب سيادية — النقل، الصناعة، ونائب رئيس الحكومة — إلى حقيبة واحدة فقط، وبحسب تعبير المراقبين، “على كفّ عفريت” حيث أسندت الصناعة إلى المطبع خالد هاشم ونيابة رئيس الحكومة إلى حسين عيسى.
هذا التحول الحاد فتح الباب أمام قراءة جديدة لموقع كامل الوزير داخل السلطة، ورؤية كثيرين بأن الرجل الذي صعد بسرعة صاروخية، بدأ الآن يهبط بالسرعة نفسها، وأن “الإزاحة قادمة لا محالة”، كما يردد معلقون يرون أن السيسي “يرى رؤوسًا قد أينعت وحان وقت قطافها”.
هل أخفقت تجربة الوزير؟
حساب أحوال مصرية @Ahwalmesreya كتب عن أنه بعد عام ونصف من الدمج، فصل وزارة النقل عن الصناعة مع تعيين خالد هشام وزيرًا للصناعة في التعديل الوزاري الجديد. متسائلا : "هل أخفقت تجربة كامل الوزير؟ وكيف تقيّم أداءه؟".
ويرى مراقبون أن هذا السؤال يعكس رأيًا واسعًا بين المراقبين: أن تجربة دمج الصناعة مع النقل كانت فشلًا إداريًا، وأن تصريحات الوزير في هذا الملف كانت “مضللة”، مثل قوله: “بنبي مصنع كل 48 ساعة” و“مفيش عندنا مصنع متوقف".
وهي تصريحات أثارت سخرية واسعة، خصوصًا مع استمرار إغلاق مصانع، وتراجع الإنتاج، وغياب أي مؤشرات تدعم هذه الادعاءات.
كارثة المنوفية: إدارة بالأعذار لا بالمسؤولية
حادث المنوفية الذي راح ضحيته 19 فتاة من العاملات الفقيرات كان نقطة تحول في نظرة كثيرين لأداء الوزير.
بدلًا من الاعتراف بمسؤولية وزارته عن الطرق، خرج الوزير ليطالب بـ 50 مليار جنيه لإعادة ترميم الطريق، في خطاب اعتبره المراقبون “هروبًا من المسؤولية”.
وقال إسحاق عبر حساب @isaac30208171 : "يعني اللجنة (من مهندسي الطرق والكباري وأكاديميين) تشكلت وحققت وأصدرت التقرير في أقل من 24 ساعة، إزاي اللجنة هتكون محايدة والوزير مرافق لها؟ الوزير قال بنفسه إن النقل وأوزانه الزيادة أثرت على الطريق.. الوزارة تعاقدت مع أوراسكوم من سنة، الحرارة بتعمل شقوق خطيرة، وزارة النقل مسؤولة عن خط سير النقل وأوزانه، إزاي يسمح بيها وهي ضعف ما صُمم الطريق لأجله؟
https://x.com/isaac30208171/status/1941936812827746406
وقراءة إسحاق تعكس شعورًا عامًا بأن الوزير يدير الكوارث بمنطق “الدحلبة”، لا بمنطق المحاسبة.
تراجع النفوذ
حساب @DRofficialNR21 كتب عن التحول من ثلاث حقائب إلى حقيبة واحدة فقال: "تجريد المُهرّب كامل الوزير من وزارة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء والاكتفاء بوزارة النقل خطوة للإطاحة به قريبًا، التعديل الوزاري من، لطوبة يا قلبي لا تحزن، أنا زعلان على كامل الوزيرين المهرب بعد أن أصبح كامل الوزير فقط".
وفي تغريدة أخرى أضاف، "أهم شيء هو الإبقاء على مبلولي الناعس، مبروك يا شعب الغبرة.".
وهذه التغريدات — رغم لغتها الساخرة — تعكس أن كامل الوزير فقد ثقله داخل الحكومة، ولم يعد الرجل القوي الذي كان يُطرح اسمه لرئاسة الوزراء كما سبق أن عبر كثير من المحللين عن توقعهم ذلك.
واختفى كامل الوزير فأين ذهب الرجل؟ كان تساؤل د.حمزة زوبع قبل نحو أسبوع من إعلان ما اصطلح على أنه "التعديل الوزاري" وعبر حساب @drzawba كتب: "اختفاء كامل الوزير، هل هو “مقموص” لأنه لم يُعيّن رئيسًا للوزراء؟ أم عامل “مصيبة” زي مشروع أرض الزمالك؟ ولا قيل له “ريح شوية” لما نشوف لك تصرفه؟، يا ترى أنت فين يا كامل؟".
وعكس هذا السؤال حالة غموض حول موقع الوزير داخل السلطة، خصوصًا بعد أن كان يظهر يوميًا في الإعلام، ثم اختفى فجأة قبل التعديل.
الوزير ودوائر النفوذ
وتساءل د.محمد الشريف المهتم بالشأن المصري عبر حساب @MhdElsherif عن دوائر نفوذ كامل الوزير وهل تخلى عنه السيسي أم يعده من جديد، فقال: "إعلاميون كبار زعلانين إن كامل الوزير لم يعد وزير صناعة، ورانيا المشاط كانت لازم تبني على ما أنجزه، ومحمود فوزي صاحب “الأرقام مرعبة”.
وكلهم يحتفون بضياء رشوان كوزير إعلام، أسوأ ما يفاقم سوء معيشة المصريين هو التعليم والصحة، ولم يشملهما التغيير.
هذه القراءة تشير إلى أن التعديل الوزاري لم يكن إصلاحًا، بل إعادة توزيع للولاءات، وأن خروج الوزير من مناصب مهمة يعكس تراجعًا في موقعه داخل شبكة النفوذ.
اتهامات المحاباة
وفي نقابة المهندسين يتدخل كامل الوزير في مشهد التزوير ولحماية هاني ضاحي وبلطجية "مستقبل وطن" وفي رأس الحكمة والعلمين وبرج يتدخل عند قبائل غرب مصر لبيع أراضيهم للإمارات حتى رصدت له عائشة السيد @aishaalsayed9 تدخلا من نوع آخر "تدخلات في قرارات الإزالة" حيث قال إن خطر يهدد آلاف الأسر، النائب رمضان أبو حسان بنى عمارات آيلة للسقوط. وصدر لها قرار إزالة، لكن كامل الوزير تدخل وحوّل الإزالة إلى ترميم، والترميم شكلي… وشكرًا.
وبصرف النظر عن صحة التعليق إلا أنه يُظهر كيف يرى بعض المراقبين أن الوزير كان جزءًا من شبكة مصالح محلية، لا مجرد مسؤول تنفيذي.
المشكلة ليست في الوزير وحده
حساب Bebovich – @VEGTR7 قدّم رؤية أعمق، فقال إن المشكلة عمرها ما كانت في رأس الهرم، "النظام قادر على إنتاج رأس جديد، شبكة مترابطة من لواءات وعسكر ووزراء ورجال أعمال، فكرة الثورة ضرب من الخيال، الطريق الوحيد للتغيير هو الصدام، والمجتمع المصري لا يمتلك هذه الصفة، فتأقلم مع الوضع أو اخرج منه.
يرى المراقبون أن كامل الوزير يعيش الآن مرحلة أفول سياسي، وأن ما حدث ليس مجرد تعديل وزاري، بل إشارة إلى أن الرجل لم يعد جزءًا من الدائرة الضيقة بل إن الإزاحة قادمة، ولكن في مصر، لا شيء مؤكد حتى يحدث.