خفض البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، في خطوة تعكس تحولاً تدريجياً نحو سياسة نقدية أقل تشدداً بعد موجة طويلة من الرفع لكبح التضخم.
وقال محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في إحدى بنوك الاستثمار، أن خفض الفائدة يعكس ثقة نسبية في مسار التضخم خلال الشهور المقبلة، لكنه حذر من أن أي صدمات خارجية أو ضغوط على العملة قد تدفع البنك إلى التريث في مواصلة الخفض.
أما رضوى السويفي، رئيسة قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، فاعتبرت أن القرار إيجابي للبورصة وللقطاعات كثيفة الاقتراض، مشيرة إلى أن خفض تكلفة الأموال سيدعم نتائج أعمال الشركات خلال العام الجاري.
في المقابل، يرى محللون أن خفض الفائدة قد يقلص جاذبية أدوات الدين الحكومية أمام المستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مرتفعة، ما قد يؤثر على تدفقات المحافظ قصيرة الأجل، خاصة في ظل المنافسة مع أسواق ناشئة أخرى تقدم عوائد أعلى.
ورغم ذلك، يرجح متعاملون أن الجمع بين مرونة سعر الصرف ومسار فائدة تنازلي مدروس قد يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط، بشرط استمرار الإصلاحات المالية وجذب استثمارات مباشرة طويلة الأجل تعوض أي تراجع محتمل في الأموال الساخنة.
وبهذا القرار، يكون البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025، كما قرر خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%، وهي خطوة من شأنها تحرير سيولة إضافية لدى البنوك، وتقليل التكلفة غير المباشرة للإقراض، ما قد ينعكس في صورة تراجع تدريجي بأسعار القروض للأفراد والشركات، دون انتظار قرارات جديدة بشأن سعر الفائدة الأساسي.