بالتزامن مع تحول مياه الخليج وبحر العرب إلى "صفيح ساخن" ينذر بانفجار حرب عالمية ثالثة؛ فبينما كانت الزوارق الإيرانية تحاصر ناقلة نفط أمريكية في "ممر الموت"، كانت مقاتلات الـ "F-35" تصطاد المسيرات الإيرانية في السماء ، تتجه الأنظار إلى الملف النووي الإيراني الذي قد يشهد مرحلة مفصلية في ظل المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن.
وتتعرض طهران لضغوط دولية متزايدة لقبولها مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي، حتى لا تندلع حرب إقليمية جديدة تؤثر على المنطقة بأكملها، وعلى خلفية تلك الضغوط ظهرت مؤشرات عدة توحي بأن إيران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات جزئية في برنامجها النووي، مقابل تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية في وقت تحاول الولايات المتحدة فرض شروطها، بينما تلعب الوساطة العربية دورًا في تهدئة الوضع الإقليمي.
كان مضيق هرمز قد شهد مواجهة بحرية "من المسافة صفر" مساء أمس الثلاثاء ، حيث قامت ستة زوارق حربية تابعة للحرس الثوري الإيراني بمحاصرة ناقلة النفط الأمريكية "Stena Imperative" على بعد 16 ميلا بحريا شمال سلطنة عمان.
وأفادت شركة "فانجارد تيك" البريطانية بأن الزوارق الإيرانية أمرت القبطان بإيقاف المحركات تمهيدا للتفتيش، إلا أن الناقلة زادت سرعتها وتمكنت من الهروب تحت حماية سفينة حربية أمريكية .
وذكرت مصادر أن هذا الاحتكاك يأتي تزامنا مع تهديدات إيرانية سابقة برد واسع النطاق قد يشمل إغلاق المضيق ردا على تهديدات دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية.
"شاهد 139"
وفي تطور عسكري خطير، نقلت وكالة "رويترز" عن مسئول أمريكي أن مقاتلة من طراز "F-35" انطلقت من فوق حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" لإسقاط طائرة مسيرة إيرانية من نوع "شاهد 139" اقتربت بشكل انتحاري من المجموعة الضاربة في بحر العرب، وبينما نفت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية وقوع أي حادث أمني، مؤكدة تراجع "أبراهام لينكولن" لمسافة 1400 كيلومتر عن مدينة "تشابهار"، أكدت مصادر أمريكية أن الردع العسكري هو الخيار الوحيد ضد استفزازات طهران التي أضافت 1000 مسيرة قتالية لترسانتها مؤخرا لتهديد القواعد الأمريكية التي استقبلت 5000 جندي إضافي في يناير 2026.
مفاوضات مباشرة
رغم هذا التصعيد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تكليف وزير خارجيته عباس عراقجي بتمثيل بلاده في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة، مُشددًا على أن المحادثات ستتم في إطار المصالح الوطنية .
واشترطً بزشكيان توفير بيئة خالية من التهديدات والتوقعات غير المنطقية، وفقًا لوكالة “تسنيم”.
وكشف مسؤولون إيرانيون وأمريكيون أن عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يتواصلان مباشرة عبر الرسائل النصية منذ أسابيع، مع إشارة إلى إمكانية تعليق أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
كما تناولت المباحثات مقترح الولايات المتحدة لإنشاء اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية، فيما أبلغت طهران، موسكو، استعدادها لشحن اليورانيوم المخصب إليها كما كان في اتفاق 2015.
تحذيرات أمريكية
يأتي ذلك بعد تحذيرات أمريكية متكررة، حيث زعم الرئيس الإرهابى دونالد ترامب أن “أمورًا سيئة” قد تحدث إذا فشلت إيران في التوصل لاتفاق، ملوحًا باستخدام القوة العسكرية في ظل انتشار أمريكي مكثف للطائرات الحربية والأساطيل البحرية في المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”.
إيران جاهزة للحرب
في هذا السياق، أكد المستشار السياسي للمرشد الإيراني علي شمخاني أن إيران جاهزة للحرب إذا لزم الأمر، لكنها تفضل تجنب هذا الخيار، مُشيرًا إلى إمكانية الوصول لاتفاق نووي منصف عبر الحوار والتفاوض بعيدًا عن التهديد والشروط غير الواقعية.
وقال شمخاني فى تصريحات صحفية إن إيران قادرة على خفض نسبة التخصيب الحالية من 60% إلى 20%، شريطة الحصول على مقابل مناسب.
سقف التهديد
وأوضح المحلل السياسي الدكتور أيمن الرقب أن الأسلوب الأمريكي المعتاد هو رفع سقف التهديد أولاً ثم الدخول في المفاوضات للحصول على أكبر مكاسب ممكنة، كما حدث في حالات سابقة مع دول أخرى، لكن في الحالة الإيرانية يبدو أن هناك توافقًا على مبدأ التفاوض مدعومًا بالوساطة العربية، مُشيرًا إلى أن دول الخليج لا ترغب في انفجار الأوضاع أو سقوط الدولة الإيرانية وهو ما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية.
وقال الرقب فى تصريحات صحفية إن إيران ترى خطوة التنازل الجزئي عن برنامجها النووي مناسبة، من خلال خفض نسبة التخصيب، مقابل امتيازات تشمل الإفراج عن أموالها المجمدة وتحسين وضعها الاقتصادي والسياسي دون التطرق إلى الملفات الأخرى، وهو ما يتيح لطهران حماية مصالحها الوطنية وتحقيق مكاسب ملموسة.