تسعى 9 شركات مصرية وخليجية إلى الدخول في منافسة قوية لتطوير مشروع فندقي ضخم بالقرب من المتحف المصري الكبير، في شراكة مع شركة "مصر أبو ظبي للتطوير العقاري". المشروع يقع على مساحة 7500 متر مربع في موقع استراتيجي أمام المتحف مباشرة، وهو ما يمنحه قيمة استثنائية سواء من الناحية السياحية أو الاستثمارية. هذه الأرض مملوكة لشركة مصر أبو ظبي، التي قررت أن تدخل كشريك بحصة عينية في شركة المشروع، بما يضمن لها الاحتفاظ بالملكية والمشاركة في العوائد المستقبلية.
المصادر أوضحت أن الشركات التسع، والتي تضم أسماء بارزة من مصر والخليج، قامت بشراء كراسة الشروط الخاصة بالمشروع، وأنه من المقرر أن يتم اختيار العرض الأفضل وترسية المشروع منتصف العام الجاري. هذا يعكس حجم الاهتمام الكبير الذي حظيت به الأرض، خاصة وأنها تقع في منطقة يُتوقع أن تصبح واحدة من أهم الوجهات السياحية في مصر بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.
ولضمان الشفافية والحياد في عملية الطرح، استعانت شركة مصر أبوظبي بمؤسسة "HVS" العالمية كمستشار مستقل لإدارة عملية التقييم والعرض على المستثمرين. هذه الخطوة تعكس رغبة الشركة في جذب استثمارات جادة وذات خبرة، بعيدًا عن أي شبهات أو تضارب مصالح، وهو ما يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في المشروع.
المشروع الفندقي المنتظر لا يُنظر إليه فقط باعتباره إضافة عقارية، بل كجزء من رؤية أوسع لتحويل المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير إلى مركز سياحي عالمي، وجود فندق حديث بمواصفات عالية أمام المتحف سيجعل التجربة السياحية أكثر تكاملًا، حيث يمكن للزائر أن يقيم بالقرب من أحد أهم المعالم الثقافية في العالم، مع الاستفادة من الخدمات الفندقية الراقية.
من ناحية أخرى، المنافسة بين الشركات المصرية والخليجية تعكس اهتمامًا متزايدًا من رؤوس الأموال العربية بالقطاع السياحي المصري، خاصة في ظل المشروعات الكبرى التي تنفذها الدولة لتعزيز البنية التحتية السياحية، هذا التداخل بين الاستثمارات المحلية والخليجية قد يفتح الباب أمام شراكات جديدة ويعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية وسياحية إقليمية.
التفاصيل المالية
ولم تذكر الشركة الإماراتية المالكة للمشروع حجم الاستثمارات المتوقعة أو القيمة التقديرية للمشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى وضوح الصفقة للرأي العام، خاصة أن الأرض مملوكة لشركة مصر أبوظبي للتطوير العقاري، وهي شركة ذات شراكة مصرية–إماراتية، ما يجعل من المهم معرفة حجم العوائد والالتزامات.
ورغم الحديث عن شركات مصرية وخليجية، إلا أن وجود شركة "مصر أبوظبي للتطوير العقاري" كمالك للأرض وشريك أساسي يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار المصري في إدارة أصول استراتيجية بجوار المتحف المصري الكبير، فالإمارات قد تكون الطرف الأكثر نفوذًا، بينما الدور المصري يقتصر على المشاركة الشكلية.
وكون موقع المشروع الفندقي أمام المتحف المصري الكبير فيصبح ذو قيمة رمزية عالية، ما يثير مخاوف من أن يتحول إلى مشروع تجاري بحت يخدم مصالح استثمارية أكثر من كونه جزءًا من رؤية ثقافية أو سياحية وطنية، فوجود فندق ضخم في هذا الموقع قد يطغى على الطابع الأثري والتاريخي للمكان.
وتعيين شركة "HVS" العالمية كمستشار محايد يعكس اهتمامًا بالمعايير الدولية، لكنه يثير أيضًا نقدًا حول غياب الخبرة المحلية في التثمين العقاري والترسيات في إدارة مثل هذه المشاريع، بالاعتماد على مستشار أجنبي قد يُقرأ كإقصاء للكفاءات المصرية، أو كدليل على أن القرار الاستثماري موجّه أساسًا للمستثمرين الخليجيين والدوليين.
ويركز الخبر على المنافسة بين الشركات، لكنه لا يتطرق إلى أثر المشروع على المجتمع المحلي، مثل فرص العمل، أو تأثيره على أسعار الخدمات والسكن في المنطقة المحيطة، وهو ما يفتح بابًا للنقد بأن المشروع يخدم المستثمرين أكثر مما يخدم المواطنين.
والإعلان عن أن الترسية ستتم منتصف العام الجاري قد يُنتقد باعتباره تسريعًا للإجراءات دون نقاش عام أو مشاركة مجتمعية. مشاريع بهذا الحجم والموقع الاستراتيجي تحتاج إلى نقاش أوسع حول جدواها وأثرها على المجال العام.
وأطلقت الإمارات مشروعًا جديدًا يتمثل في فندق سوفيتيل ليجند الأهرامات بالقرب من المتحف المصري الكبير وعلى بعد دقائق من أهرامات الجيزة. المشروع ممول من صندوق أبوظبي للتنمية بنسبة 84%، وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق بنسبة 10%، مع مساهمات صغيرة من شركات إماراتية أخرى. تبلغ التكلفة الاستثمارية نحو 120 مليون دولار (440 مليون درهم إماراتي). الفندق من فئة خمس نجوم ويحمل علامة "سوفيتيل ليجند" التابعة لمجموعة "أكور" الفرنسية، ويستهدف جذب السياحة العالمية المتجهة إلى المتحف بعد افتتاحه.
استحواذات إماراتية على قطاع الفنادق
ودخلت الإمارات فعليًا في القاهرة عبر صفقة "ليجاسي"، وفي الأهرامات عبر مشروع "سوفيتيل"، وفي الإسكندرية عبر فندق سيسيل، بينما في العلمين هناك رغبة معلنة لم تكتمل بعد، وفي شرم الشيخ والغردقة لا توجد صفقات مؤكدة، هذا الحضور يعكس توجهًا إماراتيًا واضحًا للسيطرة على أصول استراتيجية في مصر، خاصة في قطاعات السياحة والضيافة، إلى جانب استثماراتها المستمرة في الموانئ والطاقة.
صفقة "آيكون – ليجاسي"
في يناير 2024، حصلت شركتا أبوظبي القابضة (ADQ) وأدنيك على نسبة 40.5% من شركة "آيكون" التابعة لمجموعة طلعت مصطفى. أهمية الصفقة أن "آيكون" تمتلك حصة أغلبية تبلغ 51% في شركة "ليجاسي"، المالكة لسبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة سابقًا للدولة. هذه الفنادق تشمل: ماريوت القاهرة – الزمالك (سابقًا عمر الخيام)، كتراكت أسوان، وينتر بالاس الأقصر، سيسيل الإسكندرية، جراند أوتيل سوهاج، جراند أوتيل المنيا، وجراند أوتيل الإسماعيلية.
وفي ديسمبر 2023، استحوذت "آيكون" أولًا على 39% من "ليجاسي"، ثم رفعت حصتها إلى 51% لتصبح المالك الرئيسي للفنادق التاريخية. بعد ذلك دخلت الإمارات عبر ADQ وأدنيك بحصة 40.5% في "آيكون"، ما يعني استحواذًا غير مباشر على هذه الفنادق، ورغم عدم الإعلان عن القيمة المالية، تشير التقديرات إلى أنها بمئات الملايين من الدولارات.
صفقة "ليجاسي" جعلت الإمارات شريكًا في إدارة فنادق تاريخية قائمة مثل ماريوت الزمالك ووينتر بالاس الأقصر، بينما يمثل مشروع "سوفيتيل ليجند الأهرامات" توسعًا جديدًا في بناء فندق فاخر حديث بجوار أهم معلم سياحي في مصر، بهذا، تجمع الإمارات بين الاستحواذ على أصول قائمة وإنشاء مشروعات جديدة، ما يعزز حضورها في قطاع الفنادق والضيافة المصري.
أثر الاستحواذات
وتعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا، حيث لم تقتصر الإمارات على الفنادق الحديثة، بل استهدفت الفنادق التاريخية ذات القيمة الرمزية والسياحية، كما تمثل إعادة هيكلة لملكية الفنادق الحكومية عبر شراكات مع مستثمرين خليجيين، وتؤكد أن الإمارات أصبحت لاعبًا رئيسيًا في قطاع السياحة والضيافة المصري، إلى جانب استثماراتها في الموانئ والعقارات والطاقة.
الوضع في المدن الأخرى
في العلمين الجديدة، أعلن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور أكثر من مرة عن رغبته في الاستحواذ على أحد فنادق المدينة، لكن لم تُعلن أي صفقة نهائية مكتملة حتى الآن، في الإسكندرية، دخل فندق سيسيل التاريخي ضمن صفقة "ليجاسي"، ما يعني وجود استحواذ إماراتي غير مباشر على فندق بارز هناك، أما في شرم الشيخ والغردقة، فلم تُعلن أي صفقات استحواذ إماراتية مباشرة على فنادق، حيث تتركز الاستثمارات الإماراتية أكثر في العقارات والسياحة الشاطئية عبر مشروعات تطويرية.