في حلقة جديدة من سياسات الجباية التي ينتهجها نظام المنقلب السيسي، قررت مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، اعتباراً من ظهر غد الأربعاء، متراجعة عن قرار سابق كان يسمح لكل مغترب بإدخال هاتف واحد كل ثلاث سنوات دون رسوم.
القرار يأتي في إطار ما تسميه الحكومة «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول»، لكنه يعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً واضحاً لفرض مزيد من الأعباء المالية على المصريين في الداخل والخارج، في محاولة لسد فجوة متسعة في موارد الدولة، وسط أزمة ديون خانقة ونقص مزمن في العملة الأجنبية.
الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»
وبررت مصلحة الجمارك القرار بأن الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»، إلى حين توافر هواتف محمولة مصنعة محلياً، مشيرة إلى أن الإعفاء سيقتصر على المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً فقط، غير أن هذه المبررات لم تخفِ حقيقة أن القرار يستهدف بالأساس ملايين المغتربين الذين يعتمد عليهم النظام كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.
وزعمت المصلحة أن تطبيق المنظومة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف في مصر بطاقة إنتاجية بلغت 20 مليون جهاز سنوياً، متجاوزة احتياجات السوق المحلية، وأن الصناعة شهدت «نقلة نوعية» خلال عام 2025، مع توافر أحدث الطرازات بأسعار تنافسية، إلا أن مواطنين ومتابعين يشككون في هذه الرواية، في ظل ارتفاع أسعار الهواتف محلياً وتراجع القدرة الشرائية للمصريين.
وأكدت المصلحة أن تطبيق المنظومة وفّر نحو 10 آلاف فرصة عمل، وأنه «لم تعد هناك حاجة» لشراء هواتف من الخارج أو استمرار إعفاء المغتربين، في خطاب يعكس تحميل المواطنين فاتورة الفشل الاقتصادي، بدلاً من الاعتراف بتبعات السياسات المالية للنظام.
رسوم تتراوح بين 24% و38.5%
وبموجب القرار، أصبح لزاماً على المواطنين سداد ضرائب ورسوم تتراوح بين 24% و38.5% من القيمة التقديرية للهاتف، تشمل الجمارك وضريبة القيمة المضافة ورسوم تنمية واشتراكات إجبارية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عبر تطبيق «تليفوني»، الذي تحوّل إلى أداة رقمية جديدة للجباية.
ويتزامن القرار مع قفزة تاريخية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل 37.5 مليار دولار، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت القرار، وما إذا كان يستهدف اقتطاع نصيب إضافي من هذه التحويلات.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت واصلت فيه الديون الخارجية الارتفاع لتبلغ 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ما يكشف اعتماد النظام المتزايد على تحميل المواطنين – في الداخل والخارج – كلفة العجز وسوء الإدارة، حتى لو كان ذلك عبر فرض إتاوات على هاتف شخصي.