تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد .. مشروع قانون يُمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص

- ‎فيتقارير

في خطوة جديدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، واصل نظام الانقلاب تحميل المصريين فاتورة فشله غير المسبوق، بعدما وافق مجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، بصفة نهائية على مشروع قانون حكومي لتعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، يمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص، في سابقة تكشف اتساع سياسة الجباية لتطال أبسط حقوق العيش.

 ويقضي التعديل بفرض ضريبة على الوحدات السكنية التي يتجاوز إيجارها الشهري 8333 جنيهاً، في وقتٍ تشهد فيه البلاد انفجاراً في أسعار الإيجارات نتيجة انهيار الجنيه وغلاء المعيشة، ما يعني عملياً إخضاع ملايين الأسر للضريبة، رغم تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر.

 وبحسب القانون، تُعفى فقط الوحدات التي يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، وهو حدٌّ بات شكلياً في ظل القفزات الجنونية بأسعار السكن، خصوصاً في القاهرة الكبرى والإسكندرية، حيث تجاوز متوسط الإيجار في المناطق الشعبية خمسة آلاف جنيه شهرياً، وأكثر من 15 ألف جنيه في المناطق المتميزة.

كما منح القانون وزير المالية صلاحيات واسعة لتطبيق التعديلات خلال ستة أشهر، مع استمرار العمل بالقانون الحالي مؤقتاً، في إطار تسريع تحصيل الضرائب، التي تستهدف الحكومة من خلالها جمع نحو 18 مليار جنيه في موازنة 2025–2026، بزيادة تتجاوز 127% عن العام السابق.

 ولم يكتفِ النظام بفرض الضريبة، بل شدد إجراءات التحصيل، بفرض مقابل تأخير يُحتسب وفق سعر الائتمان المعلن من البنك المركزي مضافاً إليه 2%، مع عدم وقف استحقاقه حتى في حال الطعن القضائي، بما يكرّس نهج العقاب المالي للمواطنين.

 وألزم القانون شركات الكهرباء والمياه والغاز والجهات الحكومية بتسليم بيانات المواطنين لمصلحة الضرائب، في توسّع واضح في أدوات الرقابة والحصر، بما يسهّل ملاحقة المكلّفين وزيادة الحصيلة، دون أي اعتبار للأوضاع الاجتماعية المتدهورة.

ويأتي ذلك في وقتٍ تكافح فيه الطبقات الدنيا والمتوسطة لتأمين أساسيات الحياة، بعد أن أدت سياسات الاقتراض والديون إلى انهيار الجنيه من 7 جنيهات عام 2014 إلى نحو 48 جنيهاً حالياً، وتضاعف أسعار السلع والخدمات أكثر من عشر مرات، بينما يواصل النظام البحث عن موارد سهلة عبر جيوب المواطنين.

في المقابل، تجاهل مشروع القانون كلياً الإعفاءات الممنوحة لعقارات وأندية وفنادق ومراكز طبية تابعة للقوات المسلحة، التي تبقى خارج نطاق الحصر والتقدير الضريبي، بقرارات تصدر من وزير الدفاع، في تأكيد جديد لازدواجية المعايير، حيث تُفرض الضرائب على المواطن، بينما تُحصَّن إمبراطوريات العسكر الاقتصادية من أي مساءلة.

وبينما يروّج النظام لهذه الإجراءات باعتبارها “إصلاحات مالية”، يراها مراقبون دليلاً صارخاً على الفشل في إدارة الاقتصاد، والعجز عن إيجاد حلول إنتاجية حقيقية، والاعتماد بدلاً من ذلك على نهب ما تبقّى من دخول المصريين، حتى حقهم في السكن الآمن.