برزت تصريحات مقربين من دوائر إماراتية، مثل خالد الشميري، رئيس مركز الدراسات السياسية في أبو ظبي، الذي تحدث عن "مفاجآت صاعقة" خلال الساعات القادمة، معتبرًا أن ما حدث للزبيدي يمثل "غدرًا سعوديًا".
ويرى مراقبون أن اللغة التي استخدمها الشميري تحمل طابعًا تصعيديًا، وتعكس محاولة لإظهار أن أبو ظبي لم تُفاجأ بما جرى، وأنها ما تزال قادرة على التأثير في المشهد، سواء عبر الفعل المباشر أو عبر التهديد السياسي والإعلامي.
ويذهب الشميري إلى أبعد من ذلك حين يتهم الرياض بمحاولة اغتيال الزبيدي، ويصف الحوار الجنوبي–الجنوبي بأنه "فخ محكم"، وهي رواية يراها محللون جزءًا من خطاب يهدف إلى إعادة تعبئة القواعد الجنوبية ضد السعودية.
وتبرز في السياق التهديدي، اتهامات حول استخدام الإمارات لواجهات العمل الإنساني كمخازن أسلحة، كما يشير قطب العربي، وهي رواية تتكرر في سياقات مختلفة، لكنها تبقى ضمن إطار الاتهامات المتداولة بين الأطراف المتصارعة.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10163083563646749&set=a.391864326748
من جهة أخرى، يرى كتّاب مثل اليمني خالد الرويشان (@k_alrowaishan) أن أبوظبي تحاول تضخيم إعلان الزبيدي الأخير عبر أدوات إعلامية، معتبرًا أن التركيز الإعلامي على "إعلان غير دستوري" يهدف إلى خلق انطباع بأن الزبيدي ما يزال لاعبًا مركزيًا رغم الضغوط، بينما تذهب أصوات إماراتية مثل مريم الحمادي (@z51840) إلى سيناريو أكثر تشاؤمًا، تتحدث فيه عن احتمال اندلاع مواجهة سعودية–إماراتية في اليمن، مع الإشارة إلى دور "إسرائيلي" محتمل، وهو تحليل يعكس مخاوف من توسع الصراع بدل احتوائه.
في المقابل، قدّم المحلل السياسي اليمني عادل الشجاع قراءة مختلفة، إذ يرى أن الخطاب الإماراتي يعكس قناعة بأن القوة تعفي من المساءلة، وأن أبو ظبي تتعامل مع اليمن باعتباره "ملكية خاصة"، وهو ما يفسر – وفق رأيه – ردود الفعل الغاضبة بعد القرارات السعودية الأخيرة، ويضيف عبر حسابه (@adel_shugaa) أن هذا النمط من التفكير يجعل الإمارات أقل استعدادًا للاعتراف بالأخطاء وأكثر ميلًا لاتهام الآخرين بالجحود.
أما المفكر السوداني د. تاج السر عثمان فسخر من إعلان الزبيدي عن "مرحلة انتقالية للانفصال"، معتبرًا أن الواقع الميداني لا يسمح بمثل هذه الوعود، وأن من "يعجز عن حماية الحاضر لا يستطيع بيع المستقبل"، وذلك بحسب ما نشره عبر حسابه (@tajalsserosman).
ورأى محللون آخرون، مثل صاحب الحساب (@FCB6O)، أن أبو ظبي دفعت الزبيدي إلى إعلان الانفصال بهدف إدخال لاعب جديد في المعادلة، وهو "العدو الصهيوني"، لكنهم يشككون في قدرة هذا الخيار على النجاح، خصوصًا بعد فقدان الزبيدي صفته القانونية.
وتشير تحليلات أخرى، مثل ما كتبه الصحفي والمحلل المصري خالد محمود (@khaledmahmoued1)، إلى أن السعودية بدأت تستخدم أدوات إعلامية قوية ضد الإمارات، عبر كشف معلومات حول جنسية الزبيدي وعلاقته بأبوظبي، في محاولة لإظهار أن مشروع الانفصال ليس قرارًا جنوبيًا مستقلًا، ويصف هذا الاتجاه بأنه بداية "طلاق بائن" بين الرياض وأبوظبي، مع التأكيد على أن الضحية الأكبر هو الشعب اليمني.
في المقابل، يرحب بعض المراقبين اليمنيين، مثل الشيخ عبد الله عبد المجيد زنداني وعلي الشامي، بالتحركات السعودية، معتبرين أنها أعادت للدولة حضورها، وأن قرار توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل خطوة ضرورية لإنهاء التمرد، ويذهب الشامي إلى حد التأكيد بأن العمل العسكري سيستمر حتى "اجتثاث الميليشيات" وفرض سلطة الدولة على عدن.
وفي سياق اجتثاث المليشيات، يدعو الكاتب الوحدوي اليمني وديع عطا إلى التركيز على “الدولة” لا الأشخاص، معتبرًا أن الأهم من إقالة عيدروس وملاحقته هو توحيد الجيش والأمن تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية، داعيًا إلى ضرورة المسارعة لـ"توحيد الولاء والعقيدة الوطنية للقوات" وإنهاء التمييز المالي والمعنوي بين التشكيلات العسكرية.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164093511603529&set=a.10150258001563529
وتوقع المحامي والناشط السياسي اليمني خالد الأنسي “تفكيك عصابة الأربعة”، معتبرًا أن البحسني "كرت محروق" لأنه بلا ميليشيات، وأن طارق علي صالح عفاش سلّم نفسه للرياض وهو تحت إقامة جبرية حتى يسلم قواته، وأن المحرمي في طريقه إلى الرياض لتسليم معسكرات العمالقة، ولم يتبقَ – بحسب الأنسي (@alanesik) – إلا عيدروس الزبيدي، الذي قبل ابتداءً بالحوار السياسي ثم لم يسلم عدن بعد، ويتوقع الأنسي أن الزبيدي قد يقاتل حتى النهاية، لأنه يراهن على المدنيين كورقة ضغط، وأنه إن لم تسلمه الإمارات نتيجة صفقة ما، فقد يحدث انقلاب داخلي عليه، أو تتم تصفيته إذا استمر في التمرد.
وتشهد الساحة اليمنية واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ سنوات، بعد سلسلة من التطورات المتسارعة التي أعادت رسم خطوط التوتر بين الرياض وأبو ظبي، ودفعت مراقبين إلى طرح قراءات متعددة حول ما يمكن أن يكون "مخطط الإمارات القادم"، ودور عيدروس الزبيدي في هذا السياق.
غير أن المستشار السياسي عبد الخالق عبد الله، الأستاذ بجامعة الإمارات، والذي سبق أن زار سقطرى وكتب عنها واصفًا إياها بـ"الإمارة الثامنة"، يرى عبر حسابه (@Abdulkhaleq_UAE) أن بقاء الزبيدي في الداخل “درس من تجربة الحريري”، وأن قرار عيدروس بالبقاء في اليمن خطوة صحيحة، ويشبّه وضعه بما حدث لسعد الحريري عام 2017، ورسالة موقفه: "عدم تكرار خطأ الخروج ثم الوقوع تحت الضغط الخارجي".
وسبق لعبد الخالق أن اعتبر أن الإمارات تمتلك حضورًا ونفوذًا وصداقات، وأنها "قوة مالية عملاقة ونموذج تنموي ملهم، ولا أحد في الدنيا يستطيع أن يوقف صعودها"، ملمحًا بلهجة تهديد إلى اتهام الجوار، "خاصة من قوم يعيشون وهم العظمة وبفكر تآمري نزل فجأة عليهم من السماء".
إلا أن الأكاديمي الإماراتي المرموق د. يوسف خليفة اليوسف (@Prof_Yousif)، الذي تلاحقه أجهزة بلاده الأمنية، ينصح قادة الإمارات بلطف، منتقدًا إحاطة محمد بن زايد نفسه بأقارب غير مؤهلين ومرتزقة، ويقارنه بوالده وإخوته الذين اعتمدوا على “رجال ثقات”، ويدعو إلى مراجعة المسار والعودة إلى الصواب.
وتعكس هذه المواقف المتباينة صورة مشهد شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع الطموحات المحلية، وتتصارع فيه مشاريع الدولة مع مشاريع النفوذ، وبينما يرى البعض أن الإمارات تحاول استخدام الزبيدي كورقة ضغط أو كوسيلة للظهور بمظهر الطرف غير الخاسر، يرى آخرون أن ما يجري هو بداية تراجع فعلي لنفوذ أبوظبي في اليمن، وأن الرياض قررت إعادة ضبط المشهد بما يتوافق مع رؤيتها للأمن الإقليمي.
ورغم اختلاف التفسيرات، فإن معظم التحليلات تتفق على أن ما يجري يعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النفوذ في اليمن، ومحاولة كل طرف الظهور بأقل قدر من الخسائر السياسية، كما يتفق المراقبون على أن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة، وأن مستقبل الجنوب اليمني، وربما مستقبل العلاقة السعودية–الإماراتية، سيتحدد بناءً على ما ستؤول إليه هذه المواجهة السياسية والعسكرية المتصاعدة.
وعيدروس الزبيدي هو قيادي وسياسي يمني منحته الإمارات جنسيتها مؤخرًا، ولد عام 1967 في منطقة زُبيد بمحافظة الضالع، وشغل عدة مناصب رسمية، منها محافظ عدن إلى أن تمت إقالته في أبريل 2017، ثم عُيّن رئيسًا لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، واختير عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022 حتى إقالته في 7 يناير 2026 بتهمة الخيانة العظمى.
وبعد ثبوت خيانته، فرّ اليوم من خلال عملية هروب معقدة إلى الإمارات، تلك الدولة التي حولته – بحسب خصومه – إلى خائن بعد أن قامت بشرائه تحت مسمى "الدعم أو الاستثمار" للحفاظ على عميلها في اليمن.