تشهد الساحة المصرية خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من النقاشات والانتقادات المرتبطة بتركيبة مجلس نواب السيسي الجديد، ودور الأحزاب، وطبيعة التمثيل النيابي، وذلك بعد تداول قوائم موسّعة تضم أسماء عدد من النواب الجدد، إلى جانب تعليقات وتحليلات من كتّاب ونشطاء وسياسيين حول طبيعة المشهد البرلماني، وقد جاءت هذه النقاشات في سياق أوسع من الجدل العام حول دور البرلمان في الرقابة والتشريع، ومدى استقلاليته، وحدود تأثيره في الحياة السياسية.
أولًا: قائمة “برلمانيات الصوت الشتوي” كما عرضتها نسرين نعيم
نشرت نسرين نعيم @nesrinnaem144 قائمة موسّعة تضم أسماء عدد من النائبات الجدد، مع الإشارة إلى خلفياتهن العائلية والمهنية، وقدمت القائمة في سياق نقدي ساخر، معتبرة أن بعض المقاعد البرلمانية أصبحت امتدادًا لعائلات سياسية أو اقتصادية نافذة.
وتضمنت القائمة أسماء 12 نائبة ونائبًا، أبرزهم:
سجى عمرو هندي (25 عامًا)، عضوة مجلس نواب السيسي عن حزب الجبهة الوطنية، وابنة النائب عمرو هندي، ترشحت عن نسبة المصريين بالخارج رغم أنها مقيمة بمصر، وعليها التزامات تدريبية، لأنها عضو في منتخب مصر للرماية، ووالدها رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات النهار رويال للإلكترونيات بمصر والكويت والإمارات.
– ودينا وهدان أحمد البعلي، من عائلة نواب سابقين بمجلس الشعب و"النواب" تضم الأب والعم والجد، ودخلت عن طريق القائمة، ووالدها والعائلة أصحاب مصانع شركات البعلي للأثاث، ونزل عمها بنظام القائمة أيضا في محافظة أخرى.
– ريهام راشد أبو ضيف شطوري، طبيبة أسنان وابنة رجل أعمال يعمل في المقاولات.
ودخلت "النواب" بنظام القائمة عن حزب حماة وطن، والأب صاحب مجموعة شركات شطوري للمقاولات، وشاركت الشركة في مناقصات بمجال البناء لصالح شركات الجيش.
– يارا عزت شيبة، ابنة صاحب شركة مقاولات، سبق الحكم عليه في قضية استيلاء على أراضي دولة.
وهي باتت عضوة بنظام القائمة عن حزب حماة الوطن والأب: عزت شيبه، صاحب شركة مقاولات شيبه للمقاولات، ومحكوم بالحبس سنتين مع الشغل في قضية رقم 8151/2025 جنح طامية بعد إدانته بالاستيلاء على 237 فدانا من أراضٍ مملوكة للدولة.
– مي كرم جبر، ابنة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وزوجة "النائب" هيثم الشيخ، عضو "النواب" بنظام القائمة والمؤهلات ترأس والدها مجلس إدارة روز اليوسف لمدة 30 سنة.
– اللواء عبد الحميد الشورى، ضابط أمن وطني سابق وعمه نائب سابق: محمد نجاح الشورى وشقيق اللواء: زينهم الشورى، (لواء بالأمن الوطني) وهو نائب دائرة نبروه عن حزب الجبهة الوطنية.
– ريهام أبو الحسن رمضان صديق صادق، ابنة نائب سابق، ونجحت بالقائمة عن حزب مستقبل وطن، وهي ابنة النائب السابق أبو الحسن رمضان صديق صادق، عضو مجلس نواب السيسي السابق.
– أسماء سعد سليم الجمال، ابنة اللواء سعد الجمال، وتم تصعيدها سابقًا لملء مقعد والدها، إلا أنها دخلت "النواب" بالقائمة عن حزب الوفد وجاءت محل والدها في برلمان من الاحتياطي للأساسي في برلمان 2021 حتى يناير 2026 ( مصائب قوم عند قوم فوائد)
– هدير محمد أمين الدخميسي، مرشحة احتياطية لوالدها النائب محمد أمين الدخميسي.
– شيرين عيسى عليش، ابنة رجل أعمال في قطاع الخدمات البترولية، ودخلت "مجلس نواب" العسكر بنظام القائمة عن حزب مستقبل وطن ووالدها صاحب شركة "ماريدايف" للخدمات البترولية والملاحية وهو عضو بمجلس الإدارة.
– فاطمة الصادق، نائبة عن "الجبهة" العرجاني زوجة "النائب" رحمي بكير.
– دنيا هاني عبد العزيز سيف، من عائلة تضم عدة نواب حاليين وسابقين.
وشغلت منصب عضوة مجلس نواب السيسي بنظام القائمة عن حزب مستقبل وطن، وعمها النائب اللواء مجدي عبد العزيز سيف عضو مجلس النواب، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن بالقليوبية، وعمها النائب السابق أحمد عبد العزيز سيف عضو مجلس نواب السيسي.
القائمة كما عرضتها الناشطة (نسرين نعيم) جاءت في إطار نقدي يسلّط الضوء على ما وصفته بـ"الغزو الناعم" و"توريث المقاعد"، مع استخدام لغة ساخرة تعكس حالة من عدم الرضا لدى بعض المتابعين.
القراءة الصعبة
وقدّم الكاتب عمار علي حسن @ammaralihassan قراءة نقدية لدور مجلس نواب السيسي خلال الفصل التشريعي السابق، مشيرًا إلى أن المجلس لم يشهد تقديم أي استجواب لوزير واحد، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، واعتبر أن بعض الأصوات التي ظهرت كمعارضة كانت تؤدي "دورًا مرسومًا"، على حد وصفه، داعيًا الجمهور إلى مراجعة المسارات المهنية والشخصية للنواب لفهم طبيعة التمثيل النيابي.
من جانبه، طرح الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif تساؤلات حول طبيعة البرلمان الجديد، مشيرًا إلى أن الحديث عن تغيّر دور البرلمان "بحسب المرحلة" غير منطقي، وأن وجود أغلبية حزبية موالية للرئيس يجعل دور البرلمان في الرقابة محدودًا، كما أشار إلى أن كثيرًا من النواب وصلوا إلى مقاعدهم عبر التزكية أو التعيين، ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسة التشريعية.
وأضاف "برلمان فيه أغلبية ساحقة لمجموعة أحزاب تسمى نفسها أحزاب موالاة (وصف جديد عمرنا ما سمعناه إلا في عهد رئيس الانقلاب الحالي) لا تشكل أو تشارك في تشكيل حكومة تمثلها، ولكن تبصم على حكومات يعينها "…" السيسي، بدون حتى استشارتهم وكل قوانينها وقراراتها، لأنهم يؤيدون رئيس الانقلاب لشخصه؟ السؤال في الحقيقة هو ما أهمية برلمان معظم نوابه اختارتهم السلطة للحصول على مقاعد بالتزكية ونواب معينون بقرار جمهوري في نظام حكم فرد هم مدينون له بالحصول على مقاعدهم؟ وكيف يكون لنسبة صغيرة من معارضين ومستقلين دور مؤثر في مواجهة أغلبية موالية بصورة مطلقة لشخص رئيس يحكم كفرد؟
دعوات لحل البرلمان
نشر Hesham Ahmed عبر مجموعة "شكاوى إلى رئاسة الجمهورية" منشورًا يطالب فيه بحل مجلس نواب السيسي، معتبرًا أن نصف الأعضاء نجحوا عبر قائمة واحدة، وأن كثيرًا من المقاعد الفردية حُسمت عبر "الرشوة الانتخابية"، وفق تعبيره. ودعا إلى استفتاء شعبي لحل المجلس وإجراء انتخابات جديدة، معتبرًا أن البرلمان الحالي "برلمان رجال أعمال".
كما أشار إلى وجود تجاوزات مالية وانتخابية، مطالبًا بمحاسبة رؤساء الأحزاب الذين "تربحوا" من مواقعهم، على حد وصفه.
“الفساد الانتخابي”
وقدّم أنور علي شهادة مطوّلة حول تجربته الانتخابية، معتبرًا أن ما يحدث هو "سطو ممنهج" على إرادة الناخبين، وأن بعض المرشحين يستخدمون المال السياسي لشراء الأصوات، وأشار إلى أن الأزمة ليست في الناخب البسيط، بل في الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع البعض لقبول المال الانتخابي.
وأكد أن مصر تمر بـ"منعطف خطير"، وأن غياب الوعي السياسي يسمح بتمرير قوانين تخدم مصالح فئات محددة. ودعا إلى حملات توعية داخل البيوت ودور العبادة، وإلى "صحوة" قبل الوصول إلى "نهاية مؤلمة"، على حد وصفه.
وتجمع هذه الأصوات جدلا حول طبيعة التمثيل النيابي، ودور العائلات السياسية والاقتصادية والمال الانتخابي، وضعف الدور الرقابي للبرلمان وغياب المعارضة الفعّالة وتساؤلات في البداية والنهاية حول نزاهة العملية الانتخابية التي تطيح بجدوى العملية لإفساح المجال أمام فاسدين آباء فاسدين.