من مدح المُلحدين إلى اتهام (فقة السُنّة) .. مراقبون: وزير أوقاف السيسي يتبنى مزاعم وادعاءات

- ‎فيتقارير

بالأمس فقط، يمدح أسامة السيد الشهير ب"الأزهري" وزير أوقاف السيسي ومستشاره الديني كبير الملحدين المصريين د.مراد وهبة، وأكبر داعية للصهيونية العالمية، بحسب مقالاته ومؤلفاته، واليوم يهاجم متهما الشيخ سيد سابق وكتابه (فقه السُنّة) .

وكان مما هاجم به أن قال: إن "مفهوم فقه السنة، إن قُصد به فقه الحديث، وشرح أحاديث الأحكام فلا بأس به، وإن قُصد به علم الفقه فالخلل كبير، حيث إن علم الفقه لا يستخرج من السنة وحدها".

وادّعى أن "الكتاب لا يستوفي أركان وأدوات علم الفقه، ومؤلفه لا يلم بها، بل تكوينه العلمي جعله قريبا من العمل الدعوي الوعظي العام، فأين هو من صنعة الاجتهاد؟".

وزعم أن الشيخ سيد سابق نبذ جهود العلماء والفقهاء على مر العصور الذين خدموا المذاهب الأربعة، ثم جاء يدعي أن ما صنعه هو فقه السنة فقد أخطا خطأ جسيما، لعدم تمكنه من أدواتها، فليس هو بالمحدث الخبير، وليس بالأصولي المتبحر، ولذا فقد قل جدا رجوعه إلى الأدلة بعد أبواب العبادات، وتناقض كلامه في الاحتجاج بأقوال الصحابة، وفي الاحتجاج بالقياس، وأهمل الإجماع والقياس.

وأشاع أسامة (بلا كتاب أو مؤلف) أن "كتاب فقه السنة غير معتمد، وأنه أحد الأسباب التي خلخلت منهجية الأزهر، وقد أضيف إلى كل ذلك سياق عام من اضطراب منهجية العلم، وقد شاع كتاب فقه السنة شيوعا زائد، حتى التبس أمره على بعض الأزهريين أنفسهم.".

وهذه الأقوال نقلها (إسلام الغرباوي) عن منصة (جمهرة أعلام الأزهر الشريف) (8/ 124).

https://www.facebook.com/photo?fbid=25493460780316346&set=a.165508313538275

والشيخ سيد سابق الفقيه الأزهري صاحب الكتاب الذي سارت به الركبان (فقه السنة) الذي ألفه في 20 سنة تقريباً، وخرج به في ١٤ جزءا، وقد حصل على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي سنة 1413هـ، له عدة كتب منها (فقه السنة) و(إسلامنا) و(مصادر القوة في الإسلام) وغيرها.

الأكاديمي بجامعة الأزهر الشريف د.إسماعيل علي أشار إلى أن "#أسامة_الأزهري وزير السيسي، يشنع على كتاب #فقه_السنة، وينتقص من قدر مؤلفه الفقيه العظيم الشيخ #سيد_سابق ـ يرحمه الله ـ؛ زاعمًا أنّ الكتاب لا يستوفي أركان وأدوات علم الفقه، ومؤلفه لا يلم بها، وأن تكوينه العلمي جعله قريبا من العمل الدعوي الوعظي العام، وأنه بعيد عن صنعة الاجتهاد، وقَلّ جدا رجوعه إلى الأدلة بعد أبواب العبادات، وخلص إلى أن الكتاب غير معتمَد، وأنه احد الأسباب التي خلخلت منهجية الأزهر.".

واعتبر أن "الواقع أن كلام وزير السيسي هو الأجدر بعدم الاعتماد في ميزان العلم وأهله، وأنه حكمٌ بالهوى، من منطلق حقد يأكل قلب هذا الأفاك، صبيّ "علي جمعة".

وأشار إلى أن "الكتاب فيه جهد علميٌّ ضخم، وهو بحق إسهامٌ فقهيٌّ عظيم، لا يخفى على كل مَن شمّ رائحة العلم، أمّا مؤلفه فهو ممن تخرجوا مِن كلية الشريعة بالأزهر، ومن علماء الأزهر المرموقين، الذين لهم قدم راسخة في العلم، وقد نال جائزةَ الملكِ فيصل العالمية، في الدراسات الإسلامية، فرع الفقه. ".

ونقل عن الدكتور محمد الجوادي ـ يرحمه الله ـ ما قاله في الشيخ سيد سابق الذي كان ومنذ مرحلة مبكرة محل ثقة العلماء الكبار، من أمثال الشيخ محمود شلتوت والشيخ الباقوري والشيخ عبد الجليل عيسى والشيخ محمد أبو زهرة، وكان قوله فصلا بين المختلفين في المسائل الشرعية، وتخرج على يديه كثير من الشخصيات العلمية، التي أصبحت ذات صيت وسمعة كبيرة، ومن هؤلاء الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والدكتور عبد الستار فتح الله، وآخرون من علماء مكة أمثال الدكتور صالح بن حميد.

وعن مقابل ادعائه أن الكتاب خلخل منهجية الأزهر ـ كما زعم المفتري تساءل عن خرافاته وضلالاته هو و علي جمعة و يسري جبر و الجفري، وغيرهم ممن سمموا الفضاء بخرافات البدوي وأباطيل ابن عربي، وأفسدوا على الناس دينهم، قائلا: "وإنّا نبرأ إلى الله من ضلالاتهم التي ما أنزل الله بها مِن سلطان، ولا يقرها أحدٌ من الراسخين في العلم، على مرّ الأزمان.".

 

https://www.facebook.com/khallad1400/posts/pfbid034FKW7cVWpqXaoboEn4gc3tWPwJu8Q3UdeKQCgZbj6jZCvSDU4He9qGpQUDC6PFFdl

أما الأكاديمي د. محمد أنور البيومي، فكتب تحت عنوان "فقه السنة وتحريف الغالين:"  أنه "لا شك أن الغلو في الشيء أو ضده خطأ جسيم، لأنه يعمي صاحبه عن محاسن غيره أو مفاسد ما غالى فيه، وكل طالب علم له اتصال صحيح بالعلم يدرك أن السنة لها أربعة إطلاقات:

منها أنها تطلق على الشريعة المشتملة على الكتاب والسنة؛ ومن ذلك حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بسنتي"؛ ومنه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "هذه سنتي". وقوله صلى الله عليه وسلم: " فمن كانت فترته إلى سنتي فقد هُدي" يعني شريعتي.

وأضاف "ولا يجوز أن يغيب هذا عن الدكتور الأزهري: فيتساءل عن المراد من عنوان: فقه السنة، فإن تساءل وكان يدري فتلك مصيبة، وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم، وإن كنت أبرئه من عدم الدراية، ولكني لا أبرئه من الغلو في الشيء أو ضده، ولا ينبغي للمحدث أن يحكم على الشيء بالغلو.

وكتاب الشيخ سيد سابق رحمه الله: فقه السنة، يعني: فقه الشريعة المأخوذ من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهو مختصر مفيد للمبتدئين، حسن للمنتهين، مذكر للمفتين، معين للسالكين.".

ورأى أن فقه السنة "لا شك أن الاعتماد عليه وحده قصور في التحري والتحقيق، ومؤلفه غني عن التعريف فهو من علماء الأزهر الشريف الذين تخرجوا في كلية الشريعة مما يعني أنه معجون بماء الفقه ومخبوز في تنوره.".

وتابع: "ولا يعني هذا عصمته من الخطأ، بل يعني أنه إذا كتب في الفقه فهو من أهله الثابتين، ومن فرسانه الضاربين فيه بسهم كبير الواقفين فيه على قدم راسخة، ونقد أي كتاب بشري وصاحبه متاح لكل من ملك الأدوات، وتمكن من ناصية العلم وخلا من الغلو وتجرد للحق.".

وأجاب الشرط أنه "إن انحرف عن الحق في النقد وتجاوز في الباطل فلا لوم على من يرده إلى الجادة ويعيده إلى الصواب، ومدى انحرافه في النقد يدل على قدر تمكنه من العلم ومساحة الغلو لديه. ".

 

https://www.facebook.com/d.mhmd.anwr.albywmy/posts/pfbid02gJFtm7YgpWddykgdpT2xe3N4E3kBKEzce41auSb26FijSLxR9LBHA2wKi3fohYkMl

ورأى محمد Moh H'ad أن "كلام الأرجوز لا يستحق الرد" وأضاف "من خبرتي في البحث العلمي أن الاختصار و استخدام أقل عدد من الكلمات (و هو أحيانا من شروط النشر العلمي) أصعب بكثير من الاسترسال. ".

وعن الكتاب أضاف، "سمعت من الشيخ سيد نوح أن الشيخ سيد سابق كان لديه مسودات لكتاب فقه السنة تملأ غرفة، و أنه اشترى مقبرة خاصة، و أوصى أن تدفن هذه المسودات معه ليقابل بها الله".

وأشار إلى موقف تقدير العلماء بعضهم البعض، سأل الطلبة شيخنا الغزالي، لماذا أنت حليق الذقن و أخوك سيد سابق يطلق لحيته، فلم يدخل معهم في نقاش و استعراض الآراء الفقهية، و إنما قال: ( لأنه سيدٌ و سابق)، لا يعرف قدر الكبار إلا الكبار.

 

وُلد سيد سابق في محافظة المنوفية مركز الباجور قرية إسطنها، في يناير عام 1915م الموافق 1335هـ، وأتم حفظ القرآن، ولم يتجاوز تسع سنوات، ثم التحق على إثره بالأزهر في القاهرة، وظل يتلقَّى العلم ويترقَّى حتى حصل على العالمية في الشريعة عام 1947م، ثم حصل بعدها على الإجازة من الأزهر.

عمل بالتدريس بعد تخرجه في المعاهد الأزهرية، ثم بالوعظ في الأزهر، ثم انتقل إلى وزارة الأوقاف في نهاية الخمسينيات، متقلدًا إدارة المساجد، ثم الثقافة، فالدعوة، فالتدريب إلى أن ضُيِّق عليه فانتقل إلى مكة المكرمة للعمل أستاذًا بجامعة الملك عبد العزيز، ثم جامعة أم القرى، وأُسند إليه فيها رئاسة قسم القضاء بكلية الشريعة، ثم رئاسة قسم الدراسات العليا، ثم عمل أستاذًا غير متفرغ.

كان الشيخ سيد سابق فقيهًا مجربًا محنكًا، مثالاً للعلم الوافر، والخلق الرفيع، والمودة والرحمة في تعامله، وكان عفيف اللسان، ويمتاز بذاكرة قوية، وذكاء مفرط، وحضور بديهة، وقد رُزق حسن المنطق في جزالة وإيجاز، وكان ذا روح مرحة، وُضعت له معها المحبة والقبول، وكذلك فإنه يمتاز بوعي شديد، واطِّلاع دائم على الأحداث والمتغيرات، فإذا ما استجدَّ أمرٌ في الأمة عرض له وبيَّن حكمه في غاية الوضوح، والجرأة، وفي سنة 1413 هـ حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: "اعتمد السيد سابق منهجًا يقوم على طرح التعصب للمذاهب، مع عدم تجريحها، والاستناد إلى أدلة الكتاب والسنة والإجماع، وتبسيط العبارة للقارئ بعيدًا عن تعقيد المصطلحات، وعمق التعليلات، والميل إلى التسهيل والتيسير على الناس، والترخيص لهم فيما يقبل الترخيص، فإن الله يحب أن تُؤتى رخصه، كما يحب أن تُؤتى عزائمه، وكما يكره أن تؤتى معصيته، وحتى يحبَّ الناس الدين ويقبلوا عليه، كما يحرص على بيان الحكمة من التكليف، اقتداءً بالقرآن في تعليل الأحكام".

المحنة والاعتقال

اعتقل الشيخ سيد سابق أكثر من مرة، فقد اعتقل في قضية مقتل النقراشي بتهمة أنه الذي أفتى بمقتله؛ حيث جاء في محضر النيابة أنه تمَّ اتهام أربعة آخرين بالتحريض وتسعة عشر بالاتفاق الجنائي، غير أن المحكمة برَّأته من هذه التهم، كما اعتُقل مع بقية الإخوان في سجن الطور؛ حيث عمل على تربية الإخوان وتثقيفهم داخل المعتقل؛ حيث اعتقل عام 1949م من بيته، ورحلوه إلى معتقل الهايكستب، ومن الطرائف التي تُذكر أنه لم يكن قد تناول طعام الغداء والعشاء، وفي المساء جاءه أحد الضباط وقال له: "يا شيخ سيد، أنا من الإخوان، ولا أحد يعلم هنا بذلك، فهل تريد أية خدمة، فشكره الشيخ سيد".

ثم عاد الضابط مرةً أخرى بعد منتصف الليل، وهو يحمل كبابًا وخبزًا وسلطةً، وقدمه للشيخ سيد، فأكل الشيخ ما استطاع، وكان لم يأكل منذ الصباح، ثم عاد الضابط مرةً ثالثةً وقال له: يا شيخ سيد، أنا ذاهب حيث انتهت نوبتي، وأنا مستعدٌّ لأية خدمة، فشكره الشيخ، فقال له الضابط: إن "كان عندك ورق تريد أن تعدمه أو سلاح أخبرني عن مكانه لكي أخبئه؛ لأني علمت أنهم سيفتشون بيتك الليلة، فقال له الشيخ: شكرًا فقد فتشوا بيتي في حضوري ولم يجدوا شيئًا، فقال الضابط: (على كيفك)، وهمَّ بالخروج، فناداه الشيخ وقال: هناك شيء هامّ في المنزل أرجو إحضاره، فعاد الضابط متحفزًا فقد وجد بغيته، وقال: ما هو؟ قال: النظارة؛ لأني لا أرى بغيرها، فأسفر الضابط عن وجهه القبيح، قائلاً: نظارة يا ابن الـ…..!! وأخذ يكيل له السباب!!.

.
يُروى أنه بعد إبعاد زميله الشيخ محمد الغزالي عن الخطابة في مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة وتعيينه خلفًا للشيخ الغزالي، ظنَّ الناس أن الشيخ سيد سابق سيداهن في خطبه، بعد أن غضب الحاكم على سلفه الشيخ الغزالي، فما كان من الشيخ سيد سابق، إلا أن جعل الخطبة عن شروط الحاكم المسلم، وذكر فيها ثلاثة عشر شرطاً بأدلتها الشرعية وشواهدها التاريخية، فكانت خطبة جامعة مانعة، عقَّب عليها أحد المشايخ الحاضرين بقوله: لقد قال الشيخ سيد سابق في خطبته كل شيء ولم يؤخذ عليه شيء.

وفاته

توفي يوم الأحد 23 ذي القعدة 1420هـ الموافق 27 فبراير 2000 م عن عمر يناهز 85 سنة، ودفن بمدافن عائلته بقرية إسطنها حيث مسقط رأسه.

رحمه الله، و تقبل جهده و جهاده في سبيل دينه و دعوته.

مقدمة الشيخ حسن البنا للكتاب

"و بعد فإن من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى نشر الدعوة الإسلامية، وبث الأحكام الدينية، وبخاصةٍ ما يتصل منها بهذه النواحي الفقهية، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عبادتهم وأعمالهم، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، وإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".

وإن من ألطف الأساليب وأنفعها وأقربها إلى القلوب والعقول في دراسة الفقه الإسلامي، وبخاصةٍ في أحكام العبادات، وفي الدراسات العامة التي تُقدَّم لجمهور الأمة البعد به عن المصطلحات الفنية والتفريعات الكثيرة الفرضية، ووصله ما أمكن ذلك بمآخذ الأدلة من الكتاب والسنة في سهولة ويسر، والتنبيه على الحكم والفوائد؛ ما أتيحت لذلك الفرصة؛ حتى يشعر القارئون المتفقِّهون أنهم موصولون بالله ورسوله، مستفيدون في الآخرة والأولى، وفي ذلك أكبر حافز لهم على الاستزادة من المعرفة، والإقبال على العلم.

وقد وفِّق الله الأخ الفاضل الأستاذ الشيخ السيد سابق إلى سلوك هذه السبيل، فوضع هذه الرسالة السهلة المأخذ، الجمة الفائدة، وأوضح فيها الأحكام الفقهية بهذا الأسلوب الجميل؛ فاستحق بذلك مثوبة الله إن شاء الله، وإعجاب الغيورين على هذا الدين، فجزاه الله عن دينه وأمته ودعوته خير الجزاء، ونفع به، وأجرى على يديه الخير لنفسه وللناس، آمين.

كانت هذه كلمات الإمام حسن البنا، و هو يقدم للجزء الأول من كتاب الشيخ سيد سابق " فقه السنة " الذي أصبح مرجعا في الفقه، ووضع الله له القبول، فدخل معظم بيوت المسلمين، و كتبت على نمطه كتب كثيرة، و لكن أيّا منها لم ينل ما ناله هذا الكتاب من انتشار.